قصص قصيرة

الافعى والمرأة

والآن، بعد أن أخرجت قطعة الزجاج، كانت تشعر أن الأفعى لم تعد تريد إيذاءها. ومع ذلك، تذكرت تحذيرات المرشد السياحي. كان قد قال لهم قبل بدء الرحلة لو شفتوا أي حيوان بري، ما تقربوش منه، وما تحاولوش تلمسوه.

حتى لو كان مصابًا، اتصلوا بالمرشد أو بفريق الإنقاذ. لورا كانت تعرف أنها خالفت التعليمات، لكنها لم تكن نادمة على مساعدتها. نظرت إلى الأفعى التي كانت تنتظرها قرب الصخور، ثم قالت بصوت منخفض إنتِ عايزاني أروح وراكي؟ لم تكن تتوقع أي إجابة، لكن الأفعى تحركت مرة أخرى، ثم توقفت.

لورا أخذت نفسًا عميقًا، وقررت أن تتبعها من مسافة آمنة. خلف الصخور تحركت الأفعى بين الصخور، بينما كانت لورا تمشي بحذر خلفها. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، والحرارة لا تزال مرتفعة، والهواء الصحراوي يحمل ذرات الرمال الصغيرة.
بعد عدة دقائق، وصلت الأفعى إلى شق ضيق بين صخرتين كبيرتين. توقفت عند المدخل، ثم رفعت رأسها نحو لورا. اقتربت الفتاة قليلًا، لكنها لم تدخل الشق. كان المكان مظلمًا، ولم تستطع رؤية ما بداخله. وفجأة، سمعت صوتًا خافتًا. كان صوت حركة، يتبعه صوت احتكاك شيء بالأرض.

لورا شعرت بالخۏف. فيه حاجة جوه؟ لم تكن تعرف إن كانت الأفعى تريد منها المساعدة مرة أخرى أم أنها تقودها إلى مكان خطېر. أخرجت هاتفها، وشغلت المصباح، ثم وجهت الضوء نحو الشق. وفي اللحظة التالية، شهقت بقوة.

داخل الشق الصخري، كانت هناك أفعى أصغر حجمًا، تبدو ضعيفة للغاية، وبجوارها عدة قطع زجاج متناثرة. الأفعى الصغيرة كانت تحاول الحركة، لكنها لم تستطع. لورا فهمت أن الأفعى البيضاء ربما كانت تحاول الوصول إلى صغيرها، وأن قطعة الزجاج التي كانت مغروسة في رأسها منعتها من الحركة.

لكنها لم تكن تعرف كيف تساعد الأفعى الصغيرة، ولم تكن تريد أن تعرض نفسها للخطړ. تراجعت قليلًا، ثم اتصلت بالمرشد السياحي. المرشد يعود كان المرشد السياحي، ديفيد، قد بدأ يشعر بالقلق عندما لاحظ أن لورا لم تعد مع المجموعة.

اتصل بها عدة مرات، لكنها لم تجب، فقرر العودة إلى المكان الذي شوهدت فيه آخر مرة. عندما وصل، وجدها واقفة قرب الصخور، ووجهها شاحب. لورا! إنتِ كويسة؟ التفتت إليه بسرعة. ديفيد، لازم تساعدني. فيه أفعى مصاپة هنا، وصغيرها كمان. ديفيد اقترب بحذر، ثم رأى الأفعى البيضاء.

تراجع فورًا. إنتِ لمستيها؟ لورا أومأت برأسها. كان فيه زجاج مغروس في رأسها. ماقدرتش أسيبها تتعذب. ديفيد وضع يده على رأسه، غير مصدق ما حدث. يا إلهي! إنتِ محظوظة جدًا إنها ما هاجمتكيش. ثم نظر إلى الشق الصخري. عندما رأى الأفعى الصغيرة، تغيرت ملامحه.

لازم نبلغ فريق إنقاذ الحياة البرية فورًا. أخرج هاتفه، واتصل بالجهة المختصة، وشرح لهم الموقف بالتفصيل. طلبوا منه أن يبتعد هو ولورا عن الأفاعي، وألا يحاولا لمسها أو نقلها، حتى يصل الفريق المتخصص. لورا شعرت بالقلق. لكن الأفعى الصغيرة ممكن ټموت قبل ما يوصلوا.

ديفيد رد بحزم عارف، لكن لو حاولنا نساعدها بنفسنا، ممكن نؤذيها أكتر أو نتعرض للخطړ. اضطرت لورا إلى الانتظار. لكن الأفعى البيضاء لم تبتعد عن الشق الصخري. كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر، وتنظر نحو لورا، ثم تعود إلى صغيرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى