
رمى في وشها حكاوى شيمو
حاجة محدش كان متوقعها.
كان ليث قاعد مع جده في المكتب، والجد طلب منه يجيب له تقرير حسابات الشركة.
ليث دخل على الكمبيوتر وفتح الملفات، لكنه اكتشف إن فيه تحويلات مالية غريبة حصلت من حساب الشركة.
المبالغ كانت كبيرة، ومتوزعة على أكتر من حساب.
نادى مدير الحسابات فورًا.
وبعد مراجعة طويلة، اكتشفوا إن فيه تلاعب حصل في المخازن، وإن موظف كبير كان بيحول فلوس الشركة لحسابه الشخصي.
المشكلة إن الموظف ده كان شخص قريب من العيلة، والكل بيثق فيه.
ليث كان متعصب ومش عارف يبدأ منين.
رجع البيت متأخر، ودخل الصالون لقى هدى وسحر قاعدين مع بسمة.
كان قدامهم أوراق كتير، وبسمة بتشرح حاجة على اللابتوب.
ليث قال بسخرية
إيه ده؟ اجتماع مجلس الإدارة هنا؟
هدى ردت
تعالى يا ليث، بسمة اكتشفت حاجة ممكن تساعدك في موضوع الشركة.
ليث ضحك
هي كمان خبيرة حسابات؟!
بسمة قامت بهدوء وقالت
أنا مش خبيرة حسابات، لكن كنت بساعد والدي في شغله قبل ما يتوفى.
ليث اتغيرت ملامحه.
والدك كان بيشتغل إيه؟
كان محاسب قانوني، وكان عنده مكتب مراجعة حسابات صغير.
هدى قالت
بسمة لاحظت اختلاف في تواريخ الفواتير وأرقام الشحنات اللي كنت بتراجعها.
ليث قرب من الأوراق.
إنتِ وصلتي لإيه؟
بسمة شرحت له بهدوء إن فيه فواتير متكررة بنفس أرقام الشحنات، وإن فيه مبالغ اتسجلت على إنها مصاريف نقل رغم إن الشحنات نفسها ما خرجتش من المخازن.
ليث فضل يبص في الورق، وبعدها فتح الكمبيوتر وراجع الأرقام بنفسه.
وبعد نص ساعة، رفع رأسه وقال بدهشة
إنتِ صح!
بسمة هزت راسها.
أنا بس رتبت المعلومات.
ليث بص لها لأول مرة من غير سخرية.
إنتِ عرفتي ده إزاي؟
قالت
التفاصيل الصغيرة ساعات بتكشف حاجات كبيرة.
ليث سكت، وبعدين قال
شكرًا.
بسمة ابتسمت وقالت
العفو.
كانت أول مرة تسمع منه كلمة شكر من يوم ما دخلت البيت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
في اليوم التالي، ليث راح الشركة وبدأ تحقيق داخلي، واكتشف إن مدير المخازن متورط مع موظف الحسابات.
وبعد مواجهة طويلة، اعترفوا بالتلاعب.
رجع ليث البيت وهو فرحان، وأول ما دخل سأل عن بسمة.
هدى ابتسمت
في أوضتها.
طلع لها، وخبط الباب.
بسمة فتحت.
خير؟
قال بابتسامة بسيطة
كنت عايز أشكرك مرة تانية. إنتِ وفرتي عليا خسارة كبيرة.
ردت
الحمد لله إن الموضوع اتحل.
ليث كان عايز يقول حاجة تانية، لكنه فجأة لمح الدفتر اللي على الترابيزة.
كان فيه رسومات فساتين وتصميمات مختلفة.
مسك الدفتر من غير ما
يستأذن.
دي تصميماتك؟
بسمة سحبته منه بهدوء.
أيوه.
ليه مش بتشتغلي في المجال ده؟
ضحكت بسخرية خفيفة
عشان محتاجة فلوس ومكان ومعدات، والحاجات دي مش متوفرة عندي.
ليث قال
ممكن أساعدك تفتحي مكان.
بسمة بصتله بجدية
مش عايزة مساعدة من غير مقابل. لو هتدخل معايا في مشروع، يبقى شراكة واضحة وعقد وكل واحد عارف حقوقه.
ليث ابتسم لأول مرة.
إنتِ بتفاوضيني؟
أيوه.
ضحك وقال
واضح إنك مش سهلة.
بسمة ردت
أنا بس مش بحب أكون مديونة لحد.
ليث خرج من الأوضة وهو بيفكر في كلامها.
ولأول مرة، حس إنه مش عارف حاجة عن الست اللي اتجوزها.
بعد كام يوم، جد ليث طلب يجتمع بالعيلة كلها.
كان قاعد على رأس السفرة، وبص لليث وقال
سمعت إنك عرفت تحل مشكلة الشركة.
ليث رد
الحمد لله يا جدي.
الجد ابتسم
مين اللي ساعدك؟
ليث بص ناحية بسمة وقال
بسمة.
الجد رفع حاجبه.
بسمة؟
ليث هز راسه.
أيوه. هي اللي اكتشفت التلاعب في الحسابات.
الجد بص لها بإعجاب.
برافو يا بنتي. واضح إنك مش مجرد وش جميل.
بسمة ابتسمت بأدب.
ده من ذوق حضرتك.
الجد كمل كلامه
أنا عايز أقول حاجة مهمة. أنا مش هفضل رابط الميراث بموضوع الحفيد. اللي يهمني إن حفيدي يبقى راجل مسؤول، ويعرف يحافظ على بيته وشغله.
ليث اتفاجئ.
يعني إيه يا جدي؟
يعني أنا هراجع وصيتي، وهقسم المسؤوليات في الشركة على أساس الكفاءة، مش على أساس مين خلف ومين مخلفش.
سحر كانت قاعدة ساكتة، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
ليث بص لها، وبعدين بص لجده.
لأول مرة فهم إن كل اللي عمله كان مبني على ضغط وهمي، وإنه ظلم بسمة وسحر بسبب فكرة إنه لازم يخلف وريث بأي تمن.
بعد العشا، ليث وقف قدام بسمة وقال
ممكن نتكلم؟
ردت
اتفضل.
قال بصوت هادي
أنا عارف إني كنت قليل الذوق معاكي.
بسمة بصتله من غير كلام.
كمل
وعارف إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل، بس أنا آسف.
بسمة سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا قبلت اعتذارك، بس ده مش معناه إن كل حاجة اتنسيت.
ليث هز راسه.
عارف.
وبعدين سألها
ممكن نبدأ من جديد؟
بسمة بصتله وقالت
نبدأ إزاي؟
قال
نتعامل كإننا اتنين بني آدمين، من غير إهانات ولا شروط.
بسمة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ده أقل حاجة المفروض تحصل.
وهو كان فاكر إن دي بداية حكاية حب، لكنه مكانش يعرف إن أصعب اختبار لسه مستنيه.
في نفس الليلة، سحر دخلت أوضة هدى، وكانت شايلة ظرف أبيض.
قالت لها
طنط هدى، أنا قررت أمشي.
هدى قامت من مكانها پصدمة.
تمشي فين يا سحر؟!
سحر حطت الظرف على الترابيزة.
أنا وليث
محتاجين نقف قدام الحقيقة. أنا تعبت من إني أعيش في جواز كل واحد فينا فيه مستني حاجة من التاني.
هدى دمعت عينيها.
يا بنتي، إنتِ ليكي مكانك هنا.
سحر ابتسمت بحزن
أنا عارفة، بس أنا كمان ليا حق أعيش.
في اللحظة دي، ليث كان واقف عند الباب وسمع كل حاجة.
دخل وقال
سحر، استني.
بصت له.
قال
أنا مش عايزك تمشي وإنتِ شايلة مني.
سحر ابتسمت.
أنا مش شايلة منك يا ليث. أنا بس مش عايزة أكمل حياة مش شبهي.
ليث سكت، وبعدها قال
أنا آسف إني خليتك تحسي إنك أقل من أي حد عشان موضوع الحمل.
سحر دموعها نزلت.
أنا كنت محتاجة أسمع منك الكلمتين دول من زمان.
وبعد فترة من الكلام، اتفقوا إنهم ينفصلوا باحترام، من غير مشاكل ولا إهانة.
أما بسمة، فكانت واقفة بعيد وسمعت جزءًا من الحوار، وحست إن وجودها في البيت مش لازم يكون سبب ۏجع لحد.
وفي الليلة دي، أخدت قرارها.
هتطلب الطلاق أول ما ترد المبلغ اللي اتدفع لعلاج أمها.
الجزء الثاني من الخيمة إلى تاج الملكة
مرت ثلاثة شهور.
بسمة بدأت مشروعها الصغير في محل متواضع، بمساعدة هدى، وبشراكة رسمية مع ليث بعد ما اتفقوا على كل التفاصيل.
اختارت اسم للمكان بسمة ديزاين.
كانت بتشتغل بنفسها، وبتصمم الفساتين وتتابع التفصيل والتسليم.
وفي أول شهر، المحل بدأ يحقق نجاح كويس.
وفي يوم، دخلت واحدة من أشهر سيدات المجتمع، وكانت بتدور على مصممة تعمل لها فستان لحضور حفل كبير.
بسمة استقبلتها وعرضت عليها شوية تصميمات.
الست فضلت تقلب في الرسومات، وبعدها وقفت عند تصميم معين.
أنا عايزة ده.
بسمة ابتسمت.
اختيار موفق يا فندم.
الست سألتها
إنتِ اللي مصممة كل ده؟
أيوه.
ممتاز. أنا عندي مناسبة كبيرة، ولو الفستان عجبني هطلب منك مجموعة كاملة.
بسمة كانت فرحانة جدًا، وحست إن تعبها أخيرًا بيجيب نتيجة.
لكن اللي مكنتش تعرفه إن ليث كان واقف بره المحل، وشاف كل حاجة.
دخل بعد ما الزبونة مشيت، وقال
مبروك.
بسمة ابتسمت
الله يبارك فيك.
واضح إنك هتكسبي السوق كله.
ضحكت
واحدة واحدة.
ليث فضل يبص لها، وبعدين قال
أنا فخور بيكي.
بسمة اتفاجئت من الجملة.
شكرًا.
قعدوا شوية يتكلموا عن الشغل، ولما جه يمشي قال
على فكرة، أنا حابب أقعد معاكي الليلة ونتعشى بره.
بسمة بصتله باستغراب.
ليه؟
ضحك
هو لازم يكون فيه سبب؟
ردت بهدوء
إحنا لسه ما وصلناش للمرحلة دي.
ليث سكت، وبعدين قال
عندك حق. أنا مش هضغط عليكي.
خرج، لكنه كان مبتسم.
في البيت، هدى لاحظت إن ابنها بقى مختلف.
بقى يسأل
عن بسمة، ويهتم بمواعيدها، ويطلب من السواق يوصلها لو اتأخرت.
وفي يوم، دخل عليها المطبخ وقال
ماما، بسمة بتحب تاكل إيه؟
هدى ضحكت.
إيه السؤال الغريب ده؟
ليث اتكسف.
بسأل عادي.
هدى قربت منه وقالت
إنت بتحبها





