قصص قصيرة

اختفت هي وجوزها وابنها

سه موجودين عند المدخل.
نضارة مامتها للقراءة على الترابيزة.
كتابها مفتوح على الصفحة اللي كانت بتقرأها.
أدوية أبوها في مكانها.
وهدوم كاسبر كلها موجودة في غرفته.
مفيش شنط سفر ناقصة، ولا هدوم متجمعة، ولا حتى ورقة صغيرة بتقول إنهم قرروا يسافروا!
إيزابيلا بدأت ټعيط وهي بتفتش كل ركن في البيت.
وبعدها جريت على مركز الشرطة وقدمت بلاغ باختفاء أهلها الثلاثة.
حكت للمحقق عن خلافات أبوها مع بوجدان، وعن تهديداته، وعن اختفاء الموبايلات في نفس التوقيت.
في البداية، الشرطة تعاملت مع البلاغ بجدية.
لكن بعد يومين، ظهر دليل غريب غيّر اتجاه القضية بالكامل.
5000 دولار والشخص اللي سرق هوية الأم
مساء الخميس 28 ديسمبر، كاميرات ماكينة صراف آلي في مدينة قريبة سجلت شخصًا بيستخدم البطاقة البنكية الخاصة بماريوولا.
الشخص سحب 2500 دولار.
وبعد دقائق، سحب 2500 دولار تانيين.
الإجمالي كان 5000 دولار!
كاميرا المراقبة أظهرت شخصًا لابس جاكيت شتوي نبيتي، والكابيشو مرفوع ومقفول بإحكام تحت الذقن، ووشه مش واضح بسبب زاوية التصوير.
لما المحقق عرض الصورة على إيزابيلا، اټصدمت.
صړخت
ده جاكيت ماما! أنا اللي صلحته بإيدي!
المحقق بص للصورة وقال
ده معناه إن والدتك كانت عايشة بعد اختفائها بيومين على الأقل.
لكن إيزابيلا قربت من الشاشة وفضلت تدقق في الصورة.
وبعدين قالت
استنى ماما عمرها ما كانت بتقفل الكابيشو بالطريقة دي!
المحقق رد
يمكن كانت بردانة جدًا.
لكن إيزابيلا كانت حاسة إن في حاجة غلط.
وبعدها حصلت حاجة زادت شكوكها.
وصلت رسالة من رقم مامتها
ماتدورشوا علينا. إحنا محتاجين وقت لوحدنا. هشرحلكم كل حاجة بعدين.
إيزابيلا فضلت باصة للرسالة وهي مش مصدقة.
مفيش علامات ترقيم.
مفيش أسلوب مامتها المعتاد.
مفيش حتى قلب صغير في نهاية الكلام!
ماريوولا كانت مدرسة لغة وأدب، وكانت بتصحح الأخطاء الإملائية حتى في رسايل العيلة.
إيزابيلا قالت للمحقق
دي مش أمي! مستحيل تكون هي اللي كتبت الكلام ده!
لكن الشرطة بدأت تميل لفكرة إن العيلة هربت بإرادتها.
الأب عليه ديون، وفي فلوس اتسحبت من الحساب، والعربية اتلاقت بالقرب من محطة القطار.
يمكن قرروا يسيبوا كل حاجة ويبدأوا حياة جديدة!
وبالفعل، عمليات البحث اتراجعت، والملف بدأ يبرد.
لكن إيزابيلا رفضت تستسلم.
فضلت أكتر من سنتين تحاول تقنع أي حد يسمعها إن أهلها ما سابوهاش بإرادتهم.
كانت كل مرة تروح فيها للشرطة ترجع بنفس الإجابة تقريبًا
مفيش دليل كافي يثبت إنهم اتعرضوا لچريمة.
لحد يوم 15 أبريل سنة 2020.
اليوم اللي رجع فيه الړعب من جديد.
الجاكيت اللي خرج من تحت الطين
في اليوم ده، كان عامل إنشاءات بينضف مجرى تصريف مياه جاف ومهجور خلف منطقة مقلع الحصى.
وفجأة، وهو بيحرك الطين بمعداته، لمح حاجة لونها نبيتي طالعة من الأرض.
في البداية افتكر إنها قطعة ملابس قديمة.
لكن لما قرب منها، اتجمد مكانه.
كان جاكيت شتوي!
وبجانبه بقايا بشړية!
الشرطة وصلت فورًا، وبدأت تفحص المكان بعناية.
ولما رفعوا الجاكيت من الطين، ظهرت تفصيلة صغيرة في الكم الشمال.
رقعة مستطيلة من القماش، متخيطة بطريقة مميزة جدًا!
نفس الرقعة اللي إيزابيلا خاطتها لمامتها ليلة الكريسماس!
استدعوا إيزابيلا للتعرف على الجاكيت.
أول ما شافته، إيديها بدأت ترجف.
قلبت الكم من الداخل، وفضلت تدور بعينيها على العلامة اللي عملتها بإيديها.
وفجأة لقتها!
العقدة المزدوجة والحلقة الصغيرة!
نفس بصمتها اللي كانت بتختم بيها كل شغلها.
دموعها نزلت وهي بتقول
ده جاكيت ماما!
لكن لما بصت على بقايا الچثة، لاحظت حاجة خلتها تتراجع خطوة لورا.
الأكمام كانت أقصر بكتير من طول دراعات مامتها.
والهيكل العظمي نفسه كان أطول من جسمها بشكل واضح!
المحقق سألها بهدوء
إنتِ متأكدة إن الجاكيت ده بتاع والدتك؟
هزت راسها وهي بټعيط
أيوه متأكدة.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
بس الشخص اللي كان لابسه مش أمي!
بعد أيام، ظهرت نتيجة تحليل الحمض النووي.
والصدمة كانت أكبر من كل التوقعات!
الچثة ماكانتش لماريوولا.
كانت لوالدها ميروسواف!
يعني الشخص اللي ظهر في كاميرا ماكينة الصراف الآلي، وهو لابس جاكيت مراته، ممكن يكون هو نفسه ميروسواف!
لكن ليه راجل يلبس جاكيت مراته ويسحب فلوس من حسابها؟
وفين راحت ماريوولا؟
وفين كاسبر؟
والأهم من كل ده إيه اللي حصل في مقلع الحصى ليلة اختفاء العيلة؟
الإجابة كانت مستخبية في تسجيل فيديو مدته ست دقايق، والشرطة كانت معاها التسجيل ده من أكتر من سنتين!
ست دقايق محدش اهتم يتفرج عليها للنهاية!
لكن لما المحققين قرروا يشغّلوا الفيديو كامل، ظهرت تفصيلة واحدة قلبت القضية رأسًا على عقب
تفصيلة متعلقة بإيد ميروسواف الشمال!
واللي ظهر في آخر التسجيل كان أبشع بكتير من مجرد چريمة قتل!
الجزء الثاني الست دقائق اللي كشفت القاټل!
الساعة 914 مساءً تسجيل واحد كان كفيل يكشف چريمة كاملة، لكن محدش اهتم يشوفه للنهاية!
لما المحقق دانيال ميلر استلم ملف اختفاء عيلة سادوفيسكي من جديد، كان أول قرار أخده إنه يراجع كل الأدلة القديمة، حتى الحاجات اللي الشرطة اعتبرتها غير مهمة وقتها.
كان قدامه چثة أب، وجاكيت أم، وابن مفقود، وامرأة اختفت من غير أثر، و دولار اتسحبوا من حسابها بعد اختفائها.
لكن أكتر حاجة لفتت انتباهه كانت تسجيل فيديو مدته ست دقايق من كاميرا مراقبة موجودة عند مدخل مقلع الحصى الخاص ببوجدان باولاك.
التسجيل كان موجود في ملف القضية من أول أسبوع، لكن المحققين القدماء اكتفوا بمشاهدة مقطع قصير منه.
دانيال طلب النسخة الأصلية من الشركة اللي ركبت الكاميرات، وقرر يشوف التسجيل كامل.
الساعة كانت 1140 مساءً لما دخل غرفة المشاهدة، وقفل الباب، وبدأ يشغّل الفيديو.
في البداية، مفيش حاجة غير الطريق المظلم، وشاحنة واقفة بعيد، وأضواء متقطعة جاية من داخل الموقع.
بعد حوالي دقيقة ونص، ظهرت العربية الرمادي الخاصة بميروسواف.
وقفت قدام البوابة.
نزل منها رجل، وفتح البوابة بالمفتاح.
كان طويل، وبيتحرك ببطء، وإيده الشمال كانت ماسكة مصباحًا صغيرًا.
دانيال وقف التسجيل.
رجع الصورة للخلف، وكبّرها.
قال لنفسه
إيدك الشمال؟
فتح تقرير الطب الشرعي الخاص بالچثة.
التقرير ذكر إن ميروسواف كان أعسر، وإن آثار بعض الإصابات القديمة في عظام إيده اليسرى كانت متوافقة مع ملفه الطبي.
لكن اللي ظهر في الفيديو كان بيستخدم إيده الشمال بطريقة واضحة.
دانيال كمل.
بعد دقيقتين، ظهرت ماريوولا وهي خارجة من العربية.
كانت لابسة الجاكيت النبيتي.
لكن بعد ثوانٍ، ظهر شخص تالت من ناحية بوابة جانبية.
الشخص كان بوجدان باولاك.
وقف الثلاثة جنب العربية.
ميرِك كان بيشير ناحية مبنى صغير داخل الموقع، وماريوولا كانت بتتكلم بعصبية.
ثم فجأة، بوجدان فتح باب المبنى.
دخلوا جميعًا.
بعدها بدقيقة، ظهر كاسبر.
كان ماسك الكاميرا بتاعته.
وقف للحظة عند مدخل الموقع، وبص ناحية الطريق، وكأنه متردد يدخل.
ثم اختفى داخل المبنى.
دانيال قرب وشه من الشاشة.
يبقى الأربعة كانوا هنا!
لكن التسجيل استمر.
بعد حوالي أربع دقائق، ظهر بوجدان خارج المبنى لوحده.
كان بيبص حواليه، وبعدين رجع لجوه.
بعدها، خرج شخص لابس الجاكيت النبيتي.
كان رأسه منخفضًا، والكابيشو مقفول حول وجهه.
الشخص مشي ناحية العربية الرمادي، لكنه توقف فجأة، وبص ناحية الكاميرا.
ثم رفع إيده اليسرى وعدّل الكم.
دانيال أوقف التسجيل مرة تانية.
لاحظ إن الشخص أطول من ماريوولا بوضوح، وإن كتفيه أعرض.
وبعدها ظهرت التفصيلة اللي خلت المحقق يطلب إعادة فتح التحقيق رسميًا.
الشخص كان بيعرج عرجة بسيطة في رجله اليمنى.
دانيال فتح ملف ميروسواف الطبي.
كان عنده إصابة قديمة في الركبة اليمنى، وكان بيعرج لما يمشي مسافات طويلة.
أما ماريوولا، فكانت لا تعاني من أي مشكلة في المشي.
قال المحقق بصوت منخفض
اللي كان لابس الجاكيت هو ميرِك نفسه!
لكن السؤال الأهم كان
فين كانت ماريوولا وقتها؟
وليه بوجدان كان موجود في الموقع؟
أول خيط الحسابات اللي ڤضحت الشراكة
في صباح اليوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى