
الفتاه القبيحه
الجزء الاخير
إينيس أنّت وقالت بصوت مكسور:
— «دكتورة… لو سمحتي… وشّي هيرجع زي الأول؟»
إسبيرانزا رفعت عينيها ببطء.
بصّت لها نظرة طويلة، هادية، فاضية…
نفس النظرة اللي كانت في الصورة سنة 1913.
وبهدوء قالت:
— «هيرجع… بس مش زي ما فاكرة.»
دموع إينيس نزلت، وصوتها اترعش:
— «أنا اتعذبت… جوزي دمّرني… محدش يستاهل اللي حصلي.»
إسبيرانزا كانت شغّالة في الچرح، إيديها ثابتة، وصوتها واطي:
— «في ناس بتتدمّر وهي عايشة… بس محدش بيشوف.»
إينيس ما فهمتش.
ولا عمرها هتفهم.
الأيام عدّت…
عمليات، شاش، ألم، صړاخ في نص الليل.
وإسبيرانزا دايمًا موجودة.
طبيبة شاطرة، ملتزمة، إنسانية قدّام الكل.
بس العلاج كان بطيء…
بطيء قوي.
أبطأ علاج ممكن علميًا.
من غير غلطة، من غير إهمال…
بس من غير رحمة.
في يوم، إينيس سألت الممرضة:
— «ليه حالتي مش بتتحسّن زي الباقيين؟»
ردّت بهدوء:
— «الدكتورة مونتويا بتعمل اللي تقدر عليه.»
الاسم عدّى على ودان إينيس…
مونتويا؟
في ليلة متأخرة، بعد ما المستشفى هدي،
إسبيرانزا دخلت الأوضة لوحدها.
قفلت الباب.
إينيس حاولت تفتح عينها السليمة:
— «دكتورة… أنا أعرفك؟»
إسبيرانزا قربت، وبصوت واطي جدًا قالت:
— «فاكرة بنت صغيرة… كنتِ بتقولي عليها وحشة وتخينة؟»
القلب وقف.
العين السليمة وسعت بالړعب.
الذاكرة صحيت فجأة.
— «إس… إسبيرانزا؟»
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشّ الدكتورة.
لا شماتة…
ولا فرح.
ابتسامة عدل.
— «أنا هي.
البنت اللي حبستيها، جوّعتيها، وكسرتيها…
بس ما موتيهاش.»
إينيس حاولت تصرخ…
الصوت ما طلعش.
إسبيرانزا كمّلت بهدوء:
— «ما تقلقيش.
مش هأذيكي.
أنا طبيبة.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي خلّصت كل حاجة:
— «بس هتعيشي…
زي ما أنا عشت.»
سابتها ومشيت.
والباب اتقفل.
بعد شهور،
إينيس خرجت من المستشفى.
عايشة…
بس مکسورة، مشوّهة، منسيّة.
لا فلوس، لا جمال، ولا حد.
أما إسبيرانزا؟
رجعت بيتها.
حضنت ماثيو.
وبصّت في المراية.
ما شافتش بنت قبيحة.
ولا شافت اڼتقام.
شافت واحدة صبرت…
وكسبت.
والصورة؟
لسه موجودة.
وشّ طفلة، عيون فاضية.
بس دلوقتي نعرف…
الفراغ ده
كان بيستنى اللحظة الصح.





