
تزوّج سرًّا بينما كانت تعمل ليلًا… فعاد ليجد القصر قد بيع
بينما كانت سماء مدريد تتلون بالبرتقالي عند الغروب ضغطت صوفيا غارسيا أخيرا على زر إرسال في آخر رسالة إلكترونية تخص أكبر مشروع لعميل خلال العام.
تم تسليم التصميم النهائي. وخف التوتر الذي كان جاثما بين كتفيها طوال اليومولو قليلا.
كانت الساعة الثامنة مساء.
منذ الثامنة صباحا وهي جالسة إلى مكتبها تعيش على قيلولة قصيرة في المكتب ولقمة سريعة بالكاد تذكر. كان الطابق الذي كان يعج بالموظفين قد بدأ يفرغ ولم يبق سوى قلة من الزملاء المنحنين أمام شاشاتهم يلاحقون مواعيدهم النهائية.
التقطت صوفيا هاتفها.
لا رد من خافيير.
كانت قد أرسلت له رسالة في الصباحلطيفة داعمة كما اعتادت دائما
احرص على سلامتك في رحلة العمل إلى برشلونة يا حبيبي.
كل جيدا. سأنتظر اتصالك.علامتا قراءة رماديتان.
غير مقروءة.
زفرت صوفيا ببطء وأجبرت عقلها على نسج قصة مطمئنة
إنه مشغول. اجتماعات. عملاء. برشلونة.
مرت ثلاثة أيام منذ غادر. كان البيت صامتا أكثر مما ينبغي بدونه. خمس سنوات من الزواج وما زالت تحاول أن تجعل كل شيء سهلا عليهلأن هذا كان معنى الحب بالنسبة لها بذل الجهد.
قبل أن تجمع أغراضها فتحت تطبيق إنستغرام. مجرد تصفح عابر. تحديثات أصدقاء قدامى. إعلان. مقاطع وصفات.
ثم
توقفت فجأة حتى تجمد إصبعها في منتصف التمرير.
منشور من حماتها السيدة مورينو.
في البداية رفض عقل صوفيا استيعابه.
كانت صورة زفاف.
كان هناك خافييرزوجهايبدو في أبهى صورة مرتديا بدلة عاجية اللون.
وبجانبه تبتسم كما لو أنها فازت بجائزة وقفت لورا سانتشيز موظفة صغيرة من قسم آخر ترتدي فستان زفاف أبيض وقد أثقل وجهها بالمكياج.
كانا يمسكان بما يشبه كتيب عهود الزواج.
ومن حولهما
عائلة خافيير كاملة.
السيدة مورينو تمسك بذراع ابنها بفخر. أخته. عماته وأعمامه. الجميع يقفون أمام زينة من الزهور وكأن هذا أسعد يوم في حياتهم.
بدأت يدا صوفيا ترتجفان.
لا بد أن تكون صورة قديمة.
لا بد أن تكون مزحة.
لا يمكن أن يكون هذا حقيقيا.
ثم قرأت التعليق.
قصير. واضح. قـ,ـاس بلا رحمة
ابني العزيز أتمنى لك السعادة الأبدية مع لورانا. لقد اتخذت الخطوة أخيرا.
شعرت صوفيا بالبرد يسري في جسدها.
أخيرا.
لم تكن كلمة عابرة. كانت تعني أن الأمر لم يكن اندفاعا ولا خطأ. بل خطة انتظرت لحظتها.
قربت الصورة أكثر.
لا شك. ذلك هو خافيير.
الرجل نفسه الذي أوصلته إلى المطار قبل ثلاثة أيام.
الرجل نفسه الذي راسلته صباحا ولم يقرأ رسالتها.
وفي تلك الصورة كان يبتسم. ابتسامة حقيقية. ابتسامة لم ترها موجهة إليها منذ وقت طويل.
ثم انتقلت إلى التعليقات.
وهنا انشق شيء في صدرها بصمت.
مبروك يا خافي لورا أصبحت أخيرا فردا من العائلة.
السيدة مورينو أخيرا سترين أحفادك.
مبارك الزواج! أخبار طفل قريبا!
الجميع كان يعلم.
الجميع حضر.
الجميع احتفل.
ارتفعت الغثيان في صدر صوفيالا لأنها هشة بل لأن الخېانة كانت منسقة أكثر من أن تكون صدفة.
بينما كانت تعمل حتى الإنهاك لتدفع أقساط منزلهم الفاخر





