قصص قصيرة

قضي ليله عاطفيه مع خادمه

وحدها.
عملت كنادلة منظفة مقدمة رعاية أي شيء لتستطيع إعالة أطفالها. لكن الأزمة الاقتصادية وسلسلة من المصائب إغلاق المطعم الذي كانت تعمل فيه مرض أقعدها أشهر من دون قدرة على حمل أي شيء ثم أخيرا الطرد من المنزل دفعتها إلى الشارع. كان التوأمان قد نجوا بفضل قوتها لكن الإرهاق أصبح فوق طاقتها.
كان أليخاندرو يستمع إليها ويداه مقبوضتان. كل كلمة كانت كطعڼة ذنب ڠضب على نفسه عجز.
قال بصوت مكسور لوسيا لم أكن لأتخلى عنك أبدا أبدا.
فهمست أعرف ولهذا لم أردك أن تعرف بهذه الطريقة لكنني لم أعد أستطيع الاحتمال.
دخل دانيال ودييغو الغرفة في تلك اللحظة. حدق أليخاندرو بهما مطولا شكل الحاجبين النظرة الحادة حتى طريقة المشي كان الأمر واضحا. الثلاثة كانوا يعرفونه من دون أن ينطق أحد بكلمة.
بارتجاف لم يشعر به حتى في أكبر مفاوضات حياته جثا أليخاندرو أمامهما أريد أن أعرف عنكما كل شيء. وأريد تنفس بعمق أريد أن أتحمل مسؤوليتي. إذا سمحتما لي.
تبادل التوأمان نظرات قلقة. بالنسبة لهما كان هذا الرجل غريبا. لكن شيئا في عينيه خليطا من الدهشة والدفء جعلهما يهدآن.
أما لوسيا فكانت تكتم دموعها في صمت.
خرج الطبيب من الغرفة المجاورة فجأة سيد كورتيس حرارة الطفل ترتفع. من الأفضل نقله إلى المستشفى فورا.
حينها اتخذ أليخاندرو قرارا سيغير حياة الأربعة إلى الأبد.
تلك الليلة أخذهم إلى أفضل مستشفى في مدريد. وبينما كان دييغو يتلقى العلاج كان أليخاندرو يجري الاتصالات وينسق الدخول ويوافق على الإجراءات. راقبته لوسيا بمزيج من الارتياح والارتباك كانت تشعر وكأنها ترى شخصا غريبا والرجل الذي عرفته تلك الليلة مجتمعين في شخص واحد.
وعندما استقرت حالة دييغو وطمأنهم الأطباء بأنه سيتعافى انهار أليخاندرو على كرسي منهكا. كان التوأمان نائمين في غرفة مجاورة وجلست لوسيا أمامه.
قالت بهدوء لست مضطرا لفعل كل هذا.
فأجاب بلا تردد بل أنا مضطر ليس فقط لأنهما طفلاي بل لأنني أخطأت في حقك من دون أن أعلم.
خفضت لوسيا بصرها. لا أريد أن أكون عبئا عليك.
لست عبئا. ولم تكوني كذلك يوما.
في الأيام التالية نظم أليخاندرو شقة صغيرة لهم مؤقتة لكنها لائقة. وتمكن من إلحاق التوأمين بمدرسة جيدة واستأجر لهم دعما أكاديميا لتعويض ما فاتهم. عرض على لوسيا عملا في مؤسسة تدعمها عائلته لكنها ترددت.
لا أريدك أن تظن أنني أقبل مساعدتك لأن بحثت عن الكلمات لأنك ما زلت تعني لي أكثر مما ينبغي.
ابتسم أليخاندرو بحزن لا أنتظر منك شيئا. كل ما أريده هو أن تكونوا بخير. ما تبقى سنعرف كيف نواجهه مع الوقت.
ومع كل يوم كان يمر بدأ التوأمان يثقان به أكثر اكتشفا أنه يحب نوع الموسيقى ذاتهما وأنه سيئ جدا في ألعاب الفيديو وأنه دائما يصل لاصطحابهما من المدرسة في الوقت المحدد مهما كانت اجتماعاته.
أما لوسيا فبدأت تستعيد القوة
والكرامة التي سرقتها منها الحياة. كل تصرف من أليخاندرو كان يربك قلبها من جديد لكنها كانت تخاف من الأمل. عشر سنوات كانت كثيرا چروح كثيرة وصمت أطول.
وفي إحدى الأمسيات بينما كان الأطفال يلعبون في الحديقة اقترب منها أليخاندرو وقال لوسيا لا أريد الضغط عليك. فقط أريدك أن تعرفي شيئا لن أغادر مرة أخرى.
نظرت إليه ودموع ساكنة تلمع في عينيها لكن هذه المرة بلا خوف. إذن ابق همست.
فأخذ يدها للمرة الأولى منذ عقد كامل بينما كان التوأمان يضحكان على بعد أمتار قليلة غير مدركين حجم اللحظة التي كانت تغير حياتهم جميعا.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى