
بعد 20 عامًا من الفقدان… مليونير يتعرّف على ابنته في موقع بناء بطريقة لا تُصدَّق
إن كنت قد وصلت إلى هنا عبر فيسبوك على أمل أن تعرف ما الذي حدث فعلا لروبرتو ولعاملة المصنع الغامضة التي كانت عيناها تشبهان عيني ابنته المفقودة فتوقف قليلا.
ما سيأتي بعد ذلك أشد قتامة وأكثر ألما وأعقد بكثير مما توقعه أي شخص.
هذه ليست قصة بسيطة.
إنها قصة تنحني وتنكسر وترفض أن تتركك تمضي دون أثر.
اندفع مشرف الموقع نحونا وقد احمر وجهه غضبا.
قال بصوت حاد
السيد ميندوزا! ابتعد فورا عن تلك الفتاة!
التفت إليه مذهولا بينما كانت يدا لوسيا لا تزالان بين يدي.
قال بحدة
إنها مصدر مشكلات. لم يمض على وجودها هنا أسبوع واحد وقد بدأت بالفعل بإثارة المتاعب. لا يحق لها إزعاج المستثمرين!
انتزعت لوسيا يديها فجأة وكان جسدها كله يرتجف.
قالت بصوت مرتعش
لم أفعل شيئا خاطئا يا دون أرتورو. هو الذي أمسك بي.
في داخلي انكسر شيء ما شيء لم أشعر به منذ اليوم الذي اختفت فيه صوفيا.
قلت بصرامة
انتبه إلى كلامك. لن تتحدث إليها بهذه الطريقة. لم ترتكب أي خطأ.
حدق بي المشرف وكأنني فقدت عقلي.
قال ساخرا
مع كامل احترامي يا سيدي أنت لا تعرف هؤلاء الناس. يظهرون من العدم بلا أوراق بلا ماض يختلقون القصص لاستدرار الشفقة.
أشعلت كلماته غضبي لكنها زرعت في داخلي أيضا بذرة شك.
بلا أوراق
نظرت إلى لوسيا مجددا. كانت تحدق في الأرض لكن خوفها كان واضحا. لم يكن خوف فقدان العمل بل خوفا أعمق.
سألتها بهدوء
أين تسكنين
ترددت وعضتشفتها.
قالت
في غرفة مستأجرة. في سان ميغيل.
ومع من
مع جدتي.
ووالداك
تصلب فكها وانحدرت دمعة واحدة على خدها المتسخ.
قالت
لا أعرفهما يا سيدي. تقول جدتي إنهما تركاني وأنا رضيعة.
مال العالم من حولي.
رضيعة.
متروكة.
جدة.
بدأت القطع تتشكل في صورة لم أرد رؤيتها.
كم عمرك
قالت
ثلاثة وعشرون أظن. جدتي غير متأكدة.
ثلاثة وعشرون.
كان من المفترض أن تبلغ صوفيا الثالثة والعشرين.
تنفس المشرف بضيق وقال
سيد ميندوزا هذا هراء
صرخت
كفى! أنت مقال من عملك. اعتبارا من هذه اللحظة. غادر.
شحب وجهه. فتح فمه ليجادل ثم عدل عن ذلك وانصرف يتمتم بكلمات غاضبة.
عندما بقينا وحدنابقدر ما يسمح به وجود عشرات العمال يراقبونانحنيت إلى مستوى لوسيا.
ارتعدت.
قلت بلطف
لن أؤذيك. أحتاج فقط أن تستمعي إلي. قبل عشرين عاما اختفت ابنتي. اسمها صوفيا. كانت في الثالثة من عمرها. كانت لها عيناك. وكان لها ثلاث شامات صغيرة على عنقها هنا تماما.
وأشرت إلى الموضع.
رفعت لوسيا يدها إلى عنقها دون وعي.
همست
كثير من الناس لديهم شامات.
قلت
ليس مثلها. كانت تشكل مثلثا دقيقا. كانت زوجتي تسميها حزام الجبار.
انحبس نفسها.
قالت بصوت خافت
جدتي دائما تقول إن نمشي خاصة. علامة من السماء.
شعرت وكأن صدري ينشق.
قلت
هل تسمحين لي برؤيتها
ترددت. ثم ببطء أرخت سترتها وأنزلت ياقة قميصها.
كانت هناك.
ثلاث نقاط داكنة.
مصطفة بدقة.
نجوم الجبار.
خانتني ساقاي. سقطت في الوحل أبكي كما لم أبك منذ دفن زوجتي.
صرخت
إنها أنت أنت طفلتي الصغيرة أنت صوفيا!
بكت لوسيا أيضا لكن دموعها كانت دموع حيرة.
قالت
لا أفهم لست ابنتك. جدتي هي التي ربتني.
سألتها
ما اسمها
قالت
مرسيدس فوينتس.
لم يعن الاسم شيئا بالنسبة لي لكن ذلك لم يثبت شيئا.
من يأخذون الأطفال نادرا ما يحتفظون بأسمائهم الحقيقية.
قلت
يجب أن ألتقي بها. أرجوك. يجب أن أتحدث معها.
مسحت لوسيا وجهها.
قالت
إنها مريضة جدا. بالكاد تغادر سريرها.
قلت
إذا سأذهب إليها. أرجوك. دعيني.
نظرت إليبتلك العينين الخضراوين عيني زوجتي عيني صوفيا
وأومأت.
أمرت السائق بالتوجه إلى سان ميغيل.
جلست لوسيا بصمت في المقعد الخلفي. لم أستطع التوقف عن مراقبة انعكاسها في المرآةكل حركة كل إيماءة.
هل كانت صوفيا تبتسم هكذا
هل كانت تعبس بالطريقة نفسها
عشرون عاما تغير كل شيء.
قال السائق بهدوء
هل أنت متأكد يا سيدي
قلت
أكثر يقينا من أي وقت مضى.
كان الحي مختلفا تماما عن المدينة التي أعرفها.
طرق ترابية. أسطح من الصفيح. أسلاك مكشوفة تتدلى فوق الرؤوس.
بدا سيارتي كأنها كائن غريب.
قالت لوسيا وهي تشير
ذلك البيت.
كان بيتا صغيرا أزرق باهتا.
نزلنا وتبعنا نظرات الفضوليين.
فتحت لوسيا الباب بمفتاح صدئ.
نادت
جدتي أحضرت شخصا.
ضربتني الرائحة أولارطوبة مرض فقر.
كان البيت غرفة واحدة.
امرأة مسنة مستلقية على سرير ضيق ملفوفة بأغطية خفيفة. بدا جسدها هشا وعيناها غائمتين.
لكن ما إن رأتني حتى زال الغيم وحل مكانه الرعب.
همست
من هذا
قالت لوسيا
إنه رب عملي. صاحب الشركة.
حاولت العجوز الجلوس ثم انفجرت في سعال حاد. أسرعت لوسيا لمساعدتها.
بقيت قرب الباب.
كانت الصور تغطي الجدرانلوسيا طفلة مراهقة خريجة.
لكن لا صورة واحدة لها وهي رضيعة.
قلت
دونا مرسيدس أحتاج إلى إجابات.
مسحت فمها وكان الدم على أصابعها.
قالت
ليس لدي ما أقوله.
من أين جاءت لوسيا
كان الصمت خانقا.
نظرت لوسيا بيننا.
قالت
جدتي ماذا يقصد
أغمضت دونا مرسيدس عينيها.
همست
كنت أعلم أن هذه اللحظة ستأتي.
تسارع قلبي.
قالت لوسيا
أي سر
نظرت إليها العجوز بحب لا يحتمل.
قالت
سامحيني يا ابنتي.
صرخت لوسيا
ماذا فعلت قولي!
التفتت العجوز إلي.
قالت بحزم
لم أسرقها. لقد أنقذتها.
تجمدت.
صرخت وقد خرج صوتي كأنه ليس صوتي
أنقذتها! لقد أخذت ابنتي!
ارتجفت العجوز وبكت كأن بكاءها اعتراف وكأن دموعها اعتذار متأخر لا ينفع. رفعت يدها المرتعشة إلى صدرها وقالت بصوت متقطع بين السعال والدموع
لا لا! والله ما سرقتها! وجدتها! وجدتها وحدها متسخة جائعة تتشبث بالحياة بصعوبة. لم يكن أحد يبحث عنها!
تقدمت خطوة وأنا أكاد أختنق وقلت بعناد رجل لا يريد أن يصدق ما يسمع
هذا مستحيل! بحثنا في كل مكان قلبنا المدينة رأسا على عقب استنفرنا الشرطة نشرنا صورها لم نترك بابا إلا وطرقناه!
هزت رأسها بمرارة وكأنها تعرف مسبقا ما سأقول وما سأرفضه ثم قالت بصوت أهدأ ولكنه أشد إيلاما
ذلك حدث لاحقا بعد أيام. حين وجدتها كانت قد بقيت وحدها أياما تأكل من القمامة وتبكي ثم تسكت ثم تبكي





