قصص قصيرة

طفلة في السابعة شعرت أن شخصًا غريبًا يتبعها… وما فعلته بعدها أنقذ حياتها

تركض
تصرخ
تدخل وتغلق الباب
وفي لحظة واحدة لحظة قصيرة جدا لكنها فاصلة اتخذت إيما قرارا لم يتوقعه أحد من طفلة في عمرها.
قرارا لم يكن مبنيا على الهروب وحده بل على شيء أذكى.
شدت حقيبتها إلى جانبها واستدارت فجأة نحو المدخل
لكنها لم تندفع إلى شقتها مباشرة.
بل اتجهت إلى شيء آخر
شيء سيجعل الظل الذي خلفها يتوقف ولو لثانية واحدة.
اندفعت إيما نحو مدخل العمارة بخطوات سريعة لا تركض تماما ولا تمشي ببطء.
كانت تعرف بدافع غامض أن عليها أن تبقى واعية لكل حركة لكل صوت لكل ثانية.
لم تلتفت خلفها.
لكنها كانت تشعر به.
تشعر بثقله في الهواء وبقربه الذي صار أقرب مما ينبغي.
كأن المسافة بينهما لم تعد تقاس بالأمتار بل بالأنفاس.
دخلت المدخل وكان أول ما لاحظته هو العتمة.
الدرج ضيق والجدران مطلية بلون باهت والمصابيح في أعلى السقف مطفأة.
لطالما بدا هذا المكان عاديا في الأيام السابقة لكنه الآن كان مختلفا
كان يشبه فجوة بلا صوت.
في تلك اللحظة سمعت وقع خطوات خلفها.
خطوة.
ثم أخرى.
لم يعد الرجل يحاول التخفي.
ارتجفت يد إيما لكن عقلها على عكس جسدها كان يعمل بسرعة غير مألوفة.
كلمات والدها لم تغادر رأسها
اصنعي ضوءا اصنعي صوتا.
رفعت يدها الصغيرة وبدأت تضــ,,ـــــرب مفاتيح الإضاءة واحدا تلو الآخر.
مفتاح ثم آخر ثم ثالث.
وفجأة
انفجر الضوء في الممر.
أضاءت المصابيح دفعة واحدة كأن المكان استيقظ من نوم عميق.
اختفت الظلال الحادة وتراجع السواد إلى زوايا الجدران.
توقفت الخطوات خلفها.
سمعت إيما صوت الرجل يزفرزفرة قصيرة حادةكأنه لم يتوقع هذا التحول المفاجئ.
لكنها لم تتوقف.
تقدمت نحو أقرب باب شقة ورفعت قــ,,ـــــبضتها المرتجفة ثم بدأت تطرق.
طرقة واحدة لم تكن كافية.
طرقت ثانية
وثالثة
ثم راحت تضــ,,ـــــرب الباب بكل ما تملك من قوة.
النجدة!
من فضلكم ساعدوني!
خرج صوتها مكسورا مرتجفا لكنه كان عاليا.
عاليا بما يكفي ليملأ الدرج وبما يكفي ليكــ,,ـــــسر ذلك الصمت

الخانق الذي كان يلف المكان منذ دقائق.تردد صداها في الممر وارتد عن الجدران وكأن العمارة نفسها

صارت تشاركها الصراخ.
توقفت إيما عن الطرق لثانية واحدة فقط لتلتقط أنفاسها ثم عادت تضــ,,ـــــرب الباب من جديد.
لم تكن تبكي.
لم تكن تصرخ بلا وعي.
كانت تنفذ ما تذكرته حرفيا.
لا تختبئي لا تسكتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى