قصص قصيرة

طفلة في السابعة شعرت أن شخصًا غريبًا يتبعها… وما فعلته بعدها أنقذ حياتها

وأن طلب المساعدة ليس ضعفا.
في إحدى الحصص الدراسية وبينما كانت المعلمة تطلب من التلاميذ أن يتحدثوا عن موقف شعروا فيه بالفخر بأنفسهم ساد الصف صمت قصير.
بدأ بعض الأطفال يتحدثون عن نجاح دراسي أو مسابقة فازوا بها أو مساعدة قدموها في البيت.
كانت إيما تجلس في مقعدها بهدوء تستمع وعيناها مثبتتان على سطح الطاولة الخشبية أمامها.
لم تكن تفكر في الفوز ولا في التفوق بل كانت تستعيد في داخلها ذلك اليوم الذي ظنت فيه أن الخوف سيشلها ثم اكتشفت أنه لم يفعل.
ترددت قليلا.
رفعت يدها ببطء وكأنها تختبر شجاعتها من جديد.
التفتت المعلمة إليها بابتسامة مشجعة وقالت
تفضلي يا إيما.
رفعت إيما رأسها وشعرت بنظرات زملائها تتجه نحوها.
تنفست بعمق ثم قالت بصوت هادئ لكنه ثابت على غير عادتها
كنت خائفة
لكنني لم أسكت.
لم تضف شيئا آخر.
لم تشرح ولم تدخل في تفاصيل.
ساد الصف صمت قصير ثم ابتسمت المعلمة ابتسامة دافئة ولم تفهم القصة كاملة لكنها أدركت أن ما قيل يحمل معنى أكبر من الكلمات القليلة التي نطقت.
أما إيما
فكانت تعرف تماما ما تقصده.
كانت تعرف أن تلك الجملة الصغيرة تختصر لحظة كاملة
لحظة اختارت فيها ألا تختبئ
وألا تترك الخوف يقودها.
وفي مساء هادئ من أحد الأيام التالية وبينما كانت الشمس تغيب مرة أخرى خلف الأشجار العارية وقفت إيما عند نافذة غرفتها.
نظرت إلى الشارع ذاته الذي سارت فيه ذلك اليوم.
لكنه لم يعد كما كان في ذاكرتها.
كان الشارع حيا هذه المرة.
سيارات تمر ببطء.
أصوات أطفال يضحكون ويلعبون.
أضواء نوافذ تضاء واحدة تلو الأخرى كأن البيوت تتبادل الطمأنينة.
راقبت إيما المشهد بصمت وشعرت بشيء يشبه السلام يستقر في صدرها.
لم يعد المكان مخيــ,,ـــــفا.
لم يعد الصمت ثقيلا.
لأنها تعلمت درسا لن تنساه ما حييت
ليس كل ظلام يهزم بالقوة
وبعض المخاوف لا تحتاج إلى مواجهة عنيفة
بل إلى لحظة شجاعة نشعل فيها الضوء
ونكــ,,ـــــسر فيها الصمت
ونجرؤ
على أن نسمع صوتنا.
تنويه
هذه القصة عمل خيالي مستوحى من مواقف واقعية.
تم تغيير الأسماء والشخصيات والتفاصيل.
ولا يتحمل الكاتب أو الناشر أي مسؤولية عن التفسيرات أو الاعتماد على المحتوى.
جميع الأحداث قدمت لأغراض سردية وتوعوية فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى