
اتبرعت بكليتى
حاضرا جسديا. كان سريع الڠضب لأسباب تافهة يرد بحدة لا تشبهه.
وعندما سألته إن كان بخير كان يصدني بإجابات غامضة عن التعب أو الضغط.
قلت لنفسي إن علي التحلي بالصبر. المرور بتجربة صحية خطېرة يمكن أن يغير الإنسان. مواجهة هشاشتك قد تزعزع إحساسك بنفسك. أقنعت نفسي بأن منحي له مساحة هو جزء من كوني داعمة.
فتراجعت خطوة.
واتسعت المسافة بيننا.
في يوم جمعة ومع ذهاب الأطفال لقضاء عطلة نهاية الأسبوع عند والدتي قررت أن أفعل شيئا مميزا. أردت أن أذكره بنا بما مررنا به معا.
نظفت المنزل أشعلت الشموع وطلبت طعامه المفضل. شعرت بالأمل وكأنني أستعيد شيئا كان قد انزلق من بين أيدينا.
وفي اللحظة الأخيرة أدركت أنني نسيت الحلوى فذهبت إلى المخبز معتقدة أنني سأغيب قليلا فقط.
عندما عدت إلى الممر المؤدي إلى المنزل كانت سيارته موجودة بالفعل.
ابتسمت ظنا مني أنه عاد مبكرا.
لكن وأنا أقترب من الباب سمعت ضحكا في الداخل. صوت رجل وصوت امرأة.
توقفت فجأة لأن صوت المرأة كان مألوفا بشكل مؤلم.
أختي.
راح عقلي يحاول تفسير الأمر. ربما جاءت فجأة. ربما أبالغ في رد فعلي. فتحت الباب ببطء وقلبي يخفق پعنف.
كان المنزل مظلما إلا من الضوء المتسلل من غرفة نومنا في نهاية الممر.
سرت نحوها وكل خطوة أثقل من سابقتها. كان الباب شبه مغلق. دفعته.
تجمد دانيال وأختي في مكانهما كلاهما مذهول لا تترك مجالا لأي سوء فهم.
لم
يتكلم أحد.
وضعت علبة الحلوى أرضا وسمعت صوتي يقول شيئا حادا وغريبا كأنه لا يخصني. ثم استدرت وخرجت.
لم أصرخ. لم أبك.
فقط غادرت.
كانت يداي ترتجفان وأنا أركب السيارة. قدت دون أن أعرف إلى أين أحتاج إلى المسافة أكثر من حاجتي إلى الاتجاه. كان هاتفي يهتز مرة بعد مرة لكنني لم أستطع الرد.
وعندما توقفت أخيرا كنت جالسة في موقف سيارات أتنفس بصعوبة وأحدق أمامي أحاول فهم كيف انفتحت الحياة التي وثقت بها فجأة بهذه القسۏة.
وكان هذا مجرد البداية
جلست في ذلك الموقف وقتا أطول مما أدركت والمحرك مطفأ والعالم من حولي هادئ على نحو غريب. كان هاتفي يضيء مرارا على المقعد بجانبي لكنني لم أستطع أن أمد يدي إليه.
كنت أعرف بالفعل من المتصل.
وكنت أعرف أيضا ماذا سيقولون تبريرات اعتذارات هلع متنكر في هيئة قلق. لا شيء من ذلك كان قادرا على محو ما رأيته للتو.
في النهاية اتصلت بأفضل صديقة لي هانا. بدا صوتي واهنا وبعيدا حتى على أذني وأنا أحكي لها ما حدث. لم تقاطعني. لم تستعجلني. وحين انتهيت سألتني فقط أين أنا ثم قالت لي ألا أتحرك من مكاني.
وصلت خلال دقائق جلست في المقعد المجاور وما إن نظرت إلي حتى جذبتني إلى حضنها. عندها انهرت.
تحولت الصدمة إلى نوبات بكاء خرجت من مكان عميق ومؤلم في داخلي. تركتني هانا أبكي حتى استطعت أن أتنفس من جديد.
قالت بحزم
لن تعودي إلى هناك الليلة.
أومأت برأسي مرتاحة لأن شخصا آخر يتخذ القرارات بدلا مني. قضيت الليل في غرفة الضيوف لديها أحدق في السقف طويلا بعد أن عم السكون المنزل. كان جسدي لا يزال يتألم من آثار التعافي بعد الجراحة والآن بدا قلبي وكأنه مصاپ بالكدمات هو الآخر.
أعدت شريط الأشهر التي سبقت تلك الليلة أبحث عن إشارات ربما تجاهلتها بعده المتزايد حدته السريعة حماسة أختي المفاجئة للتواجد حولنا.
مع الصباح ضغطت الحقيقة بثقلها. لدي أطفال أفكر بهم. عمل. حياة لا يمكن أن تتوقف فقط لأنني أتألم.
ظهر دانيال في وقت لاحق من ذلك اليوم يبدو مذعورا وأشعث الهيئة. وقفت هانا بيننا ذراعاها معقودتان موضحة دون كلمات أن هذا ليس وقت الأعذار. وعندما وافقت أخيرا على الاستماع إليه تلاحقت كلماته بشكل مرتبك.
تحدث عن الخۏف. عن شعوره بأنه تغير بعد عملية الزرع. عن كونه غارقا بين الامتنان والشعور بالذنب في آن واحد.
قال إن أختي كانت موجودة بجانبه وإن الأمور تشابكت وإنه لم يقصد أبدا أن يحدث ذلك.
وأثناء استماعي إليه شعرت بشيء غير متوقع. ليس ڠضبا. ولا حتى حزنا. بل نوع من الوضوح.
أدركت أن لا تفسير يمكنه أن يجعل الخېانة مقبولة. لا المړض ولا الضغط ولا الارتباك. لقد كانت لديه خيارات وقد اختارها.
سألته منذ متى بدأ الأمر. وعندما اعترف بأنه بدأ قبل أشهر استقر
شيء ما داخلي.





