قصص قصيرة

طلّـ ـقها في غرفة الولادة… ولم يكن يعلم أنها تملك كل ما يقف عليه!

إذا كنت قد آمنت يوما بأن المظاهر هي التي تحدد القوة فإن هذه القصة ستقلب كل ما تظن أنك تعرفه. ما بدأ بخېانة مهينة داخل غرفة مستشفى باردة تحول إلى واحدة من أكثر الانقلابات المؤسسية صدمة مما تناقلته همسات وادي السيليكون انقلاب كشفت فيه المرأة التي استهين بها أنها العقل الحقيقي للإمبراطورية لا ذلك المدير التنفيذي الأنيق ببدلته المصممة الذي ظن أن العالم ملكه.
اسمي هيلينا روس وهذه قصة كيف حاول زوجي محوي من الوجود ليكتشف أنني العاصفة التي لم يرها قادمة.
كانت الساعة الثالثة وسبعا وخمسين دقيقة فجرا داخل مركز سانت كلير الطبي. الأضواء خاڤتة والأجهزة تصدر أزيزا إيقاعيا هادئا والمدينة في الخارج بدت بعيدة غير مكترثة.

كنت ممددة على سرير المستشفى منهكة جسدي مثقل بالغرز بعد عملية قيصرية طارئة كادت أن تكلفني حياتي وحياة توأمي. كان بطني يؤلمني بشدة وأنفاسي ضحلة وعقلي يقاوم ضباب التخدير لأبقى واعية.على بعد سنتيمترات وفي أسرة بلاستيكية شفافة كان هناك معجزتان تتنفسان. صدور صغيرة ترتفع وتهبط. أحياء. لأنني رفضت الاستسلام.
اتصلت بأدريان روسزوجي المدير التنفيذي الشهير لشركة روس تك للابتكاراتمرارا وتكرارا. كل الاتصالات ذهبت إلى البريد الصوتي. لا رسالة. لا سؤال. لا صوت أب يسأل هل هما بخير هل أنت بخير
تعلقت بالأمل أطول مما ينبغي. اختلقت له الأعذار في ذهني. ربما في اجتماع حاسم. ربما نفدت بطارية هاتفه. ربما هو في طريقه إلي الآن.
بحلول الصباح كنت سأفهم تماما لماذا لم يجب.
عند الساعة السابعة ودقيقتين صباحا فتح باب الغرفة پعنــ . ــفلا بدفء أب جديد ولا حتى بفضول بل بانزعاج واستحقاق. دخل أدريان بخطوات واثقة مرتديا بدلة إيطالية فاخرة ورائحة عطره الباهظ تخفي رائحة المستشفى المعقمة. كانت حذاؤه المصقول يطرق البلاط وكأنه يملك الأرض التي يمشي عليها.
وبجانبه
لم تكن قريبة. ولا طبيبة. ولا صديقة.
كانت مساعدته التنفيذية زارا هيل. أصغر سنا. شعرها مثالي. وقفتها مثالية. وعلى شفتيها ابتسامة لم تكن لطيفة بل منتصرة.
امتزج هواء المستشفى المعقم ببرود غروره.
حاولت الجلوس وكل حركة تشد الغرز المؤلمة في بطني.
همست بصوت مرتجف
الأطفال إنهما بخير. أدريان انظر إليهما.
لم ينظر.
لم يلتفت حتى نحوهما.
قطب أنفه وكأنه يشم شيئا مقززا.
قال بازدراء
هذا المكان تفوح منه رائحة الډم واليأس. لنجعل الأمر سريعا.
ألقى ملفا سميكا ثقيلا فوق صدري. اصطدمت الأوراق بموضع الجراحة فاجتاحني ألم حاد كاد أن يفلت صړخة من فمي وأنا أقبـ . ــض على الملاءة.
قال بصوت بارد ممل نافد الصبر
وقعي أوراق الطلاق يا هيلينا. الآن. انتهيت من التمثيل.
عقدت زارا ذراعيها واتكأت على الجدار تراقبني وأنا أتألم.
وأضافت بنعومة مصطنعة وكأن الخېانة فنجان شاي تقدمه لطفا
من الأفضل أن تتعاوني.
أشار أدريان إلى بند ملون مسبقا بالأصفر الفاقع.
قال
الشركة لي. كل ما بنيته لي. تأخذين التسويةوهي كريمة بما يكفيوتختفين ولا تحرجيني بمحاولة القتال. لأنك إن قاتلت سأدفــ . ــنك

في چحيم قانوني وسآخذ الحضانة الكاملة للتوأم أيضا.
للحظة عجزت عن التنفس.
خرج الهواء من الغرفة.
ليس خوفا.
بل إدراكا.
لم تكن هذه الخېانة مفاجئة. كانت مخططة. محسوبة. مصقولة. قدمت كعرض تجاري في اللحظة التي كنت فيها في أقصى درجات ضعفي الجسدي. انتظر حتى انكسرت جسديا ليضــ . ـرب.
وهنا ضړبتني حقيقة أخرى قاسېة وباردة كالألماس
لم يكن يعلم من التي ېهدد.
بنى أدريان هويته على القوةأغلفة المجلات الخطب في دافوس الحفلات الباذخة التي كان يتصدرها. ظن الناس أنه العبقرية بعينها العقل المدبر وراء روس تك.
لكن عالم التقنية لم يكن يعلم ما لم يعلمه سوى ثلاثة أشخاص في هذا العالم
روس تك لم يؤسسها أدريان روس.
روس تك أسستها هيلينا سترلينغ روس.
كان والدي جوناثان سترلينغ أحد أخطر وأمهر العقول المالية في وادي السيليكون. علمني كل شيء. كيف أقرأ الميزانيات كخرائط. كيف أتفاوض دون أن أنطق. كيف أملك الغرفة قبل أن أدخلها.
حين ټوفي حبس القطاع أنفاسه متوقعا الفوضى العروض العدائية الانقسام.
لكن ما حدث كان العكس.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
سلمت أدريان الميكروفون.
سمحت له بارتداء التاج.
ليس لأنني لا أستطيع القيادة.
بل لأنني لم أكن بحاجة إلى أن أرى وأنا أقود.
كان مجلس الإدارة قديما. والمستثمرون تقليديين. أرادوا وجها جذابا. أرادوا رجلا ببدلة يستطيع أن يفتن الكاميرات.
فمنحتهم واحدا.
بينما كان أدريان يستمتع بالتصفيق كنت أوقع الموافقات من مكتبي المنزلي.
بينما كان يلقي الخطب التي كتبتها كنت أنفذ الاستراتيجية بعيدة المدى.
وبينما كان يبتسم للعدسات كنت أتحكم بحصص التصويت عبر صندوق ائتماني معقد.
هو كان القناع.
وأنا كنت القوة.
لم يسأل يوما من الذي يوقع عقوده. كان منشغلا بتأمل صورته.
لم يشكك يوما في سبب احتياج كل قرار مصيري إلى موافقة عائلية. ظنها إجراء شكليا.
لم يتخيل قط أن الإمبراطورية التي ظن أنه يحكمها قائمة فقط لأنني سمحت لها بذلك.
والآن كان يطالبني بالتخلي عن كل شيء لم يكن يملكه أصلا.
كان الأمر ليكون مضحكا
لولا أن الخېانة كانت موجعة إلى هذا الحد.
ولولا أن الرجل الذي أحببته ورفعته نظر إلى طفليه حديثي الولادة بلا أي اكتراث.
تناولت القلم.
كانت يداي ضعيفتين ترتجفان قليلا بفعل الدواء لكن قبـ . ــضتي كانت ثابتة.
لا دموع.
لا صړاخ.
لا توسل.
فقط عزيمة صامتةتلك التي تخيف أمثاله لأنهم يخلطون بين الصمت والهزيمة.
وقعت الأوراق.
ابتسم أدريان ابتسامة رضا قاسېة.
وابتسمت زارا أكثر وعدلت وشاحها الحريري.
قال وهو ينتزع الملف
فتاة ذكية. سنرسل سيارة لأخذ أغراضك.
ثم استدار وغادر دون أن ينظر إلي أو إلى أطفاله.
عاد الصمت إلى الغرفة.
لكن في داخلي استيقظ شيء قويلا ڠضب ولا اڼتقام بل وضوح.
ظن أن العاصفة انتهت.
ولم يعلم أنها كانت تتشكل فحسب.
في صباح اليوم التالي دخل أدريان مقر روس تك وكأنه إله يهبط إلى مملكته. سيتذكر الموظفون لاحقا كيف سار بثقة كتفاه مرفوعتان نظارته الشمسية المصممة وزارا متشبثة بذراعه كأن المستقبل صار ملكها.
اتجه إلى المصعد التنفيذي الخاص.
مرر بطاقته البلاتينية.
صفير.
ضوء أحمر.
الدخول مرفوض.
قطب جبينه وأعاد المحاولة پعنــ . ــف.
النتيجة

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى