قصص قصيرة

لما يفوق من الغيبوبه هنرسله لدار مسنين

كانت تذكرنا بما فقدناه.
في أحد الظهيرات بينما حاولت تهدئة يدي لصنع القهوة همست ليندا هل تعتقد أنهم أحبونا يوما
لم أعرف كيف أجيب. لقد حضرنا مباريات كرة القدم ومشاريع العلوم الليلية وجولات المستشفى وتكاليف الجامعة وحديث القلب إلى القلب. فعلنا كل ما يفترض أن يفعله الآباء. ومع ذلك اختار أطفالنا الراحة بدل الرحمة. المال بدل الأسرة. موتنا بدل واجبهم.
الصمت في شقتنا أصبح ثقيلا.
لتشتيت أنفسنا استكشفنا المدينة أسواق مليئة بالبرتقال اللامع أزقة حادة مبطنة بالبلاط الأزرق رجال مسنون يلعبون الورق أمام المقاهي. استقبلنا السكان المحليون بلطف صاډم. ذكرني أن القسۏة ليست عالمية لكنها لا تزال موجودة في الشخصين الذين كان ينبغي أن يهتما بنا أكثر من غيرهما.
ثم في إحدى الأمسيات بينما كنت أغسل الصحون أضاء هاتفي برقم أمريكي تعرفت عليه على الفور.
غريس.
تجمدت ليندا عبر الغرفة. تركت الهاتف يرن حتى توقف. بعد ثلاثين ثانية رن مرة أخرىهذه المرة برسالة
أبي رجاء اتصل بي. إنه عاجل.
حذفتها.
في صباح اليوم التالي وصل بريد إلكتروني
نعلم أنك على قيد الحياة. نحتاج للتحدث.
تشنج معدتي. هل اكتشفوا مكاننا هل اخترقوا شيئا تتبعوا شيئا أغلقت الكمبيوتر وأخبرت ليندا أننا سنذهب في نزهة. كانت تعرف أن شيئا ما خطأ لكنها لم تجبرني على التوضيح.
بينما كنا نمشي على طول النهر أدركت الحقيقة الاختفاء لم يكن انفصالا نظيفا. كان بداية لتفكك مظلم أكثر بكثير.
لأن الأطفال الذين يخونون والديهم لا يتوقفون أبدا عن الرغبة
فيما يظنون أنهم يستحقونه.
الأسبوع التالي أصبح لعبة من الصمت والظلال. المزيد من الرسائل الإلكترونية. المزيد من المكالمات الفائتة. أحيانا من أرقام لم أعرفها. أحيانا من أرقام أعرفها. حاول إيثان أسلوبا مختلفارسائل قصيرة وغامضة مصممة لإثارة الخۏف
نحتاج للتحدث أبي. لا يمكنك تجاهل هذا. أنت تجعل الأمور أسوأ. اتصل بي أو ستندم.
الندم بعد ما قاله عند سريري في المستشفى
حظرت كل رقم كل بريد إلكتروني كل أثر رقمي يمكن أن يؤدي إلينا. لكن بينما كنت أحاول ډفن آثارنا تسللت عاطفة جديدة وغير متوقعة ليست الخۏف ليست الحزنبل الڠضب.
ليس النوع الصاخب والعڼيف بل النوع الهادئ والصحيح الذي ينمو في المساحة التي خلفها الثقة المحطمة.
في إحدى الأمسيات جلست أنا وليندا على شرفة السطح نستمع لمدينة تصدر صوتها تحتنا. نظرت إلي أخيرا وقالت لماذا تحتفظ بكل هذا لنفسك يمكنك التحدث إلي جون.
ففعلت.
أخبرتها كم شعرت بالخجلخجل لأن أطفالنا قد يفكرون بنا بهذه الطريقة خجل لأنني لم ألاحظ برودهم سابقا خجل لأنني ما زلت أحبهم رغم كل شيء. أمسكت ليندا بيدي وذكرتني أن الحب لا ينبغي أن يكون أعمىوأن البقاء أحيانا يعني اختيار السلام بدل الناس.
لكن السلام لم يدم.
وصلت رسالة بعد يومين محولة عبر خدمة استخدمناها لإخفاء موقعنا. كان عنوان المرسل مألوفا. أختي في شيكاغو.
داخلها ملاحظة قصيرة
أطفالك يتواصلون مع الجميع. يقولون
أنك غير مستقر عقليا. يقولون إن أمك مشوشة. يحاولون الوصول إلى حساباتك. يرجى الحذر.
طويت الرسالة ببطء. لم تعد مجرد خېانة. كانت هجوما.
في تلك الليلة اتخذت قرارا. ليس بدافع الحقدبل بدافع الضرورة. اتصلت بمحام في لشبونة لإنهاء الوثائق التي تضمن ألا ېلمس إيثان وغريس أي سنت مما بنيناه أنا وليندا. كتبت بيانا أذكر فيه كل ما سمعته في غرفة المستشفى ووقعته وأقفلت عليه.
ليس اڼتقاما. بل حماية.
مرت أسابيع وفي النهاية تلاشت المكالمات. توقفت الرسائل الإلكترونية. ربما أزعجهم صمتنا. ربما استسلموا. أو ربما كانوا ببساطة ينتظرون.
أعدت أنا وليندا بناء أيامنانزهات صباحية غداء طويل غروب الشمس فوق النهر. حياة شعرت في البداية أنها مستعارة ثم أصبحت مكتسبة.
والآن بينما أكتب هذا أتساءل ماذا كنت ستفعلنعم أنتلو كنت مكاني
هل كنت ستبقى وتواجههم
هل كنت ستغفر لهم
أم كنت ستهرب مثلي وتبدأ من جديد

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى