قصص قصيرة

عدتُ من السفر فوجدت ابنتي على حافة الموت… والسبب أمّها

قاعة المحكمة. كانت القاضية امرأة القاضية سولير. لها سمعة بالصرامة وعدم التأثر بالأسماء اللامعة أو الدموع المصطنعة. أعطاني ذلك خيط أمل.
بدأت الجلسة. هاجم محامي باتريسيا أولا وكان شرسا.
قال بمسرحية وهو يتنقل في القاعة
سيدتي القاضية هذا مثال كلاسيكي على تحريض الطفل ضد أحد الوالدين. السيد روميرو المرير من الطلاق والحاقد على الحضانة التي كانت لدى موكلتي استغل حادثا منزليا بسيطا ليبني رواية مرعبة. تلاعب بطفلة قابلة للتأثر ورشى خادمة طردت بسبب السرقةتلك روزاوضخم التقارير الطبية ليدمر أما مثالية.
عرضوا صورا لباتريسيا مع فالنتينا في ديزني لاند وفي عيد ميلادها تبتسم. صورا مثالية.
قال
انظروا إلى هذه الصور. هل ترون طفلة معنفة لا. ترون طفلة سعيدة. ما حدث يوم الثلاثاء كان حادثا. تأذت الطفلة. والأم خائفة لكنها محبة اعتنت بالجرح. ربما لم تذهب فورا إلى المستشفى خوفا من رد فعل طليقها غير المتناسب الذي لطالما هدد بأخذ الطفلة. كانت زلة تقدير نعم لكنها ليست جريمة.
كنت بالكاد أتنفس وأنا أستمع إلى أكاذيب متقنة بهذا الشكل. بدت مقنعة. لو لم تعرف الحقيقة لصدقتها.
ثم جاء دور كارلوس. لم يقف ليمشي. بقي جالسا بجدية وبدأ يقلب أوراقا.
قال
سيدتي القاضية الدفاع يتحدث عن روايات. نحن نتحدث عن حقائق سريرية. أستدعي إلى منصة الشهادة الدكتور خافيير مورينو رئيس قسم الأطفال في مستشفى سانت خوان دي ديو.
كانت شهادة مورينو دقيقة. عرض صورا لظهر فالنتينا على شاشة المحكمة. سرت همهمات مكتومة في القاعة. حتى القاضية سولير عبست بوضوح.
سأله كارلوس
دكتور هل من الممكن أن تكون هذه الإصابات نتيجة سقوط بسيط كما يزعم الدفاع
أجاب مورينو بثبات
قطعا لا. الرض القطني يدل على اصطدام عالي الطاقة بجسم صلب بارز يتوافق مع المقبض الذي وصفته الطفلة. لكن الدليل الأشد حسما هو الآثار على ذراعيها. هي آثار أصابع. انطباعات واضحة. شخص أمسكها بعنف. السقوط لا يترك آثار أصابع متناظرة على الذراعين.
قال كارلوس
وماذا عن العدوى
قال مورينو
هي نتيجة ما لا يقل عن 96 ساعة من سوء النظافة وإغلاق الجرح تحت ضمادات. كانت الضمادات ملتصقة ومتدهورة. إن كانت الأم عالجتها كما تزعم فقد تصرفت بإهمال جنائي. لا يترك والد محب ابنته برائحة عدوى لأربعة أيام.
خلال الاستجواب المضاد حاول محاميها تشويه شهادة الطبيب مدعيا أن آثار الذراع قد تكون مني حين حملتها أو من لعب خشن. لكن مورينو لم يتراجع قيد أنملة. كان العلم ضد البلاغة.
ثم جاء دور روزا. كانت مرتعبة ترتجف كورقة في الهواء على منصة الشهود. هجم محاميها عليها اتهمها بالسرقة بالكذب مقابل المال بكراهية باتريسيا.
صرخ
كم دفع لك السيد روميرو
صرخت روزا بصدق مكسور
لا شيء! أنا فقط أريد للطفلة أن تكون بخير! سمعت الارتطام! ورأيت المرأة تسحبها!
كانت صدق روزا وألمها أقوى من أي تقنية قانونية. اضطرت القاضية إلى طلب النظام عدة مرات.
وأخيرا طلبت باتريسيا أن تشهد. كانت تلك غلطتها الكبرى. لم تسمح لها نرجسيتها أن تصمت بينما يتحدث الآخرون عنها. صعدت إلى المنصة وهي ترتدي قناع الضحية المثالية.
في البداية بكت. قالت إنها تحب فالنتينا وأنني وحش. لكن كارلوس الذي يعرفها جيدا عرف تماما كيف يضغط. بدأ يسألها عن تفاصيل تافهة.
قال
السيدة روميرو تزعمين أنه حادث. لماذا لم تتصلي بوالدك الذي لديه معارف طبية إن كنت خائفة من أدريان
تلعثمت
لأن لأنني لم أرد أن أقلقهم.
قال
لم تريدي أن تقلقيهم بإصابة تقولين إنها بسيطة أم لم تريدي لهم أن يروا ما فعلته
صرخت وقد بدأت تفقد السيطرة
كان مجرد شيء سخيف! مجرد خدش! تلك الطفلة هشة تشتكي من كل شيء! دائما تبكي دائما تزعجني عندما يكون لدي أشياء مهمة لأفعلها!
سقط صمت ثقيل على القاعة. أدركت باتريسيا متأخرة ما قالت. انزلق قناعها. تحدثت عن ابنتها كمصدر إزعاج لا كضحية.
كرر كارلوس ببطء
أشياء مهمة. مثل الذهاب إلى صالون الشعر بينما كانت ابنتك تعاني حرارة 38 درجة. لا مزيد من الأسئلة سيدتي القاضية.
أعلنت القاضية سولير استراحة ساعة للتداول في الإجراءات الاحترازية النهائية وفي مسار الدعوى الجنائية.
كانت تلك الساعة أبدية. جلست على مقعد في الممر رأسي بين يدي. مر فرناندو روميرو قربي دون أن ينظر لكنني رأيت كتفيه يهبطان. كنت أعرف أنهم خسروا. باتريسيا كشفت وجهها الحقيقي.
حين عدنا إلى الداخل لم تضع القاضية سولير وقتا.
قالت
بعد تحليل التقارير الطبية الحاسمة في طبيعة الإصابات العنيفة وبعد تحليل شهادة القاصر المتسقة والموثوقة وبعد تحليل سلوك المتهمة التي تقلل من خطورة الوقائع وتظهر نقصا مقلقا في التعاطف مع معاناة ابنتها
توقف قلبي لحظة.
وأكملت
أقرر إيداع باتريسيا روميرو الحبس الاحتياطي دون كفالة لوجود خطر تكرار الفعل وخطر على سلامة القاصر. وتعلق حقوق الأم الأبوية وتمنح الحضانة الحصرية للأب أدريان روميرو مع حظر تام لأي تواصل أو اقتراب.
سمعت صرخة. وهذه المرة لم تكن صرخة فالنتينا. كانت صرخة باتريسيا.
صرخت
لا! لا يمكنك فعل هذا! أبي افعل شيئا!
اقترب شرطيان لأخذها وهذه المرة بلا تردد نحو الباب المؤدي إلى الزنازين.
لم أنظر إليها. نظرت إلى كارلوس الذي أومأ بابتسامة خفيفة متعبة.
قال
انتهى الأمر يا أدريان. حصلت عليها. أصبحت لك. حقا.
خرجت من المحكمة بشعور غريب. لم يكن نشوة. كان سلاما. سلاما عميقا صلبا. كان الصحفيون ما يزالون في الخارج لكنني لم أعد أبالي. ركبت سيارتي وقدت مباشرة إلى البيت.
عندما وصلت كانت فالنتينا في الحديقة جالسة على بطانية مع الحارس الذي كان يلعب الورق معها رجلا ضخما يسمح لطفلة في السابعة أن تهزمه. حين رأتني نهضت. لم تركض كما كانت تفعل سابقاما تزال حذرة بسبب ظهرهالكن عينيها كانتا تتلألآن.
قالت
بابا
جثوت على العشب غير مبال باتساخ بدلة المحكمة.
قلت
مرحبا يا أميرتي.
سألت وهي تفتش وجهي
ماذا حدث
قلت
حدث أن القاضية قالت إنني كنت على حق. وأنك كنت تقولين الحقيقة. وأنك من الآن ستعيشين معي إلى الأبد. وماما ستبقى في مكان سيحاولون أن يعلموها فيه ألا تكون قاسية. لكنها لن تؤذينا مرة أخرى.
وقفت فالنتينا لحظة تستوعب الكلمات. ثم اندفعت إلى حضني. هذه المرة لم تصرخ من الألم. هذه المرة تنفست بارتياح.
همست قرب كتفي
هل يمكن أن نأكل آيس كريم على العشاء
ضحكت وكانت ضحكة حقيقية الأولى منذ أسابيع.
قلت
يمكننا أن نأكل آيس كريم وبيتزا وكل ما تريدين. اليوم نحتفل بالحياة يا فالنتينا.
في تلك الليلة ونحن نجلس على الأريكة نأكل آيس كريم بالشوكولاتة مباشرة من العلبة نظرت إلى ابنتي. لديها ندوب نعم. جسدية ونفسية. طريق العلاج النفسي سيكون طويلا. ستكون هناك أيام صعبة. لكنها كانت آمنة.
أدركت أن رحلتي إلى طوكيو ومسيرتي المهنية ونجاحاتي التجارية لا شيء منها كان يهم. أعظم نجاح لي كان هناك أمامي بشارب من الشوكولاتة تضحك على كرتون.
قالت لي يوما ماما قالت إن الكبار يحمون بعضهم دائما. كانت مخطئة. الكبار الجيدون الآباء الحقيقيون يحرقون العالم كله لحماية أطفالهم. وأنا كنت قد أطفأت النار لتستطيع هي أخيرا أن تزهر من الرماد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى