
كانت خادمه متواضعه
عن عملها.
وأجرها.
وحياتها.
وصحة أمها.
وعما قدمته من تضحيات لتكون هناك كل يوم عند السابعة والنصف صباحا.
ثم سألت السؤال الأهم
يا سيدة ألفاريز هل سرقت قلادة عائلة هاملتون
نظرت كلارا عبر القاعة.
إلى القاضي.
إلى هيئة المحلفين.
إلى آدم.
إلى إيثان.
لا قالت بصوت ثابت. لم أسرقها.
هل لمست المجوهرات يوما
قالت كنت أنفض الغبار حولها فقط. الخزائن كانت مقفلة. لم أعرف الأرقام السرية. لم أطلبها أبدا.
تنفست جينا بعمق.
ثم قالت متخلية عن الرسميات للحظة كلارا لماذا تقاتلين بهذا الشكل كان يمكنك قبول صفقة إقرار بالذنب. كان يمكنك الخروج بمخاطرة أقل. لماذا تقفين هنا وحدك ضد كل هذا
ابتلعت كلارا ريقها.
لأن اسمي هو كل ما أملك قالت.
وسرى صوتها في القاعة.
لا أملك مالا. ولا نفوذا. أملك عملي وأمانتي ومحبة طفل صغير كان يناديني عائلة. إذا قبلت كذبة عني فسأصبح ذلك للأبد لكل من يسمع هذه القصة سارقة. لن أقبل ذلك. أفضل أن أدخل السجن وأنا أقول الحقيقة على أن أعيش حرة والجميع يعتقد أني فعلت شيئا لم أفعله.
ساد الصمت.
حتى المراسلون توقفوا عن الكتابة للحظة.
كانت عينا كلارا مبتلتين لكنها لم تخفض رأسها.
ثبتت نظرها في القاضي.
أومأت القاضية مرة واحدة بالكاد ترى.
قالت شكرا لك يا سيدة ألفاريز. يمكنك النزول.
عادت كلارا إلى مقعدها ركبتيها ترتجفان لكن رأسها مرفوع.
وعندما ذكرت جينا انقطاع التسجيل في الكاميرات حاول الادعاء تجاهله باعتباره تشويشا تقنيا.
سمحت القاضية بإدخاله في السجل لكنها هزت كتفيها.
قالت ما لم تكن هناك أدلة على العبث فهو مجرد خلل.
كان ذلك كصفعة.
دليلها الوحيد على أن شيئا ما غير طبيعي تحول إلى خطأ مؤسف في نظام لا تستطيع دفع تكاليف الطعن فيه.
وبحلول وقت الغداء كانت القضية لا تزال تميل لصالح عائلة هاملتون.
المال يتحدث.
وكذلك السمعة المصنوعة بعناية.
وعندما عادوا للجلسة المسائية شعرت كلارا بثقل اليقين يغوص في بطنها.
لن يكون هذا كافيا.
كلماتها.
متدربة بلا أجر تقريبا.
خلل الكاميرات.
لا
شيء من ذلك يصمد أمام مرافعات فيكتور هيل المصقولة ودموع مارغريت.
جلست على الطاولة تحدق في يديها المطويتين ولم تعد تسمع إلا كل كلمة ثالثة من خطاب هيل الختامي.
خيانة مأساوية إرث لا يعوض ثقة تحطمت
دافع واضح.
نطلب الإدانة.
لكنها لم ترفع رأسها إلا عندما دوى صراخ في الممر.
إيثان! همس أحدهم بفزع.
ارجع إلى هنا!
فتحت أبواب المحكمة بعنف.
اندفع إيثان إلى الداخل سترته الصغيرة مائلة وحذاؤه الرياضي يصر على الأرض.
ركض متجاوزا المقاعد وصفوف الحضور حتى وصل إلى منتصف الممر ثم إلى مقدمة القاعة.
شهقت المربية عند الباب إيثان!
تلعثم فيكتور هيل وهو ينهض سيدي القاضي هذا غير لائق
ضربت القاضية بمطرقتها مرة واحدة.
قالت بحدة نظام!
توقف إيثان في الأمام وهو يلهث.
رفع نظره إلى القاضية بعينين واسعتين.
أحتاج أن أقول شيئا صرخ.
وكأن المحكمة بأكملها أخذت نفسا واحدا في اللحظة نفسها.
جلس الجميع في صمت مطبق.
القاضية انحنت قليلا للأمام وصار صوتها ألين من قبل.
يا بني لا يمكنك أن تقتحم المحكمة هكذا. أين والداك
ابتلع إيثان ريقه.
أبي هناك قال وهو يشير إلى آدم.
التفتت كل الرؤوس.
بدا آدم وكأن الهواء خرج من صدره.
قالت القاضية السيد هاملتون هل تود تفسير ما يحدث
وقف آدم مرتبكا. سيدي القاضي أنا لم أكن أعلم. لقد أفلت من المربية. أنا آسف جدا. إيثان تعال هنا
لكن إيثان صاح لا! يجب أن أقول الحقيقة أولا.
ارتفعت حاجبا القاضية.
نظرت إلى الحاجب ثم إلى المحامين ثم إلى كلارا التي كانت جامدة في مكانها تقبض على حافة الطاولة.
قالت القاضية الجميع يهدأ. السيد هاملتون اجلس في مكانك الآن. يا بني ما اسمك
قال إيثان هاملتون.
قالت إيثان. هذا مكان بالغ الجدية. لا نسمع عادة شهادة الأطفال في محاكمات كهذه. لكنك تبدو مصمما جدا. ماذا تريد أن
تقول
نظر إلى كلارا.
كانت لم تتحرك لكن الدموع كانت تلمع في عينيها.
ثم عاد بنظره إلى القاضية.
قال جدتي كذبت.
سقطت الكلمات كحجر في ماء ساكن.
قفز فيكتور هيل اعتراض
قالت القاضية بحدة اجلس يا سيد هيل. ستأخذ دورك لاحقا. إيثان يجب أن تكون شديد الحذر فيما تقوله. الكذب في المحكمة جريمة خطيرة. هل تفهم
قال نعم. لهذا جئت.
قالت ماذا تريد أن تخبرنا
أخذ نفسا.
قال القلادة. الخضراء. قلادة جدتي.
قالت القاضية لتوضيح الأمر الزمردية
أومأ. هي في مكتبها. في البيت الكبير. في الدرج السفلي. الدرج الذي تقفله. هي وضعتها هناك.
انتشرت همهمة بين المقاعد.
في الصف الأول رفعت مارغريت يدها إلى لؤلؤها.
قال فيكتور بحدة هذا سخيف. سيدي القاضي هذا الطفل مرتبك
قالت القاضية بنبرة جليدية سيد هيل كلمة أخرى وسأحيلك بازدراء للمحكمة.
صمت فورا.
عادت القاضية إلى إيثان.
متى رأيت هذا سألت.
قال تلك الليلة. ليلة الصراخ. لم أستطع النوم. سمعت جدتي وأبي يتشاجران. كانت جدتي غاضبة تقول لقد أفسدت كل
شيء وهذه الطريقة الوحيدة لتلقينهم درسا. تبعتها. لم ترني. كنت على الدرج.
صار يتحدث بسرعة أكبر الكلمات تتساقط كأنها تنهار من فمه. كانت يداه ترتجفان لكن صوته بقي ثابتا.
قال دخلت مكتبها. كانت تمسك القلادة بيدها. كانت تقبض عليها هكذا وأشار بقبضة رخوة. فتحت الدرج السفلي ووضعتها فيه. ثم دفعت بعض الأوراق فوقها. ثم أقفلته.
تراجعت القاضية في مقعدها.
لماذا لم تقل شيئا قبل الآن سألت بلطف.
نظر إلى حذائه.
قال لأنها قالت لي ألا أفعل. قالت إنني إن أخبرت أحدا فسأكسر العائلة. قالت إن أمثال كلارا لا يحسبون. وقالت قالت إن الأغنياء لا يذهبون إلى السجن فقط الفقراء.
تحولت الهمهمة إلى ضجيج.
ضربت القاضية المطرقة نظام!
رفع إيثان رأسه خداه محمران.
قال بغضب صادق لكن كلارا تحسب. هي عائلتي أيضا. لا أريدها أن تذهب إلى السجن. هي لم تأخذها. جدتي فعلت.
أطلقت كلارا صوتا صغيرا مكتوما.
وضع آدم يده على فمه.
وقفت مارغريت فجأة.
قالت بانفعال سيدي القاضي هذا مهين. إنه طفل. إنه مشوش بوضوح. هناك من يلقنه
سألت القاضية من السيدة ألفاريز ممنوعة من التواصل مع عائلتك إلا وفق القانون. الصبي خاطر بعقوبة ازدراء المحكمة ليأتي ويدافع عنها. هذا لا يبدو تلقينا. هذا يبدو ضميرا.
ثم التفتت إلى الحاجب.
قالت أيها الضابط اصطحب إيثان إلى مقعده للحظة. سنقرر كيف نمضي قدما. السيد هاملتون اجلس مع ابنك.
أسرع آدم وحمل إيثان ثم جلس واضعا ذراعه حول كتفيه.
مال إيثان نحوه ولم يترك بعينيه كلارا.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة مرتعشة.
همست دون صوت مرحبا يا صغيري.
أعلنت القاضية استراحة قصيرة.
وقف الجميع. وتحدث الجميع في آن واحد.
أمسكت جينا بذراع كلارا وسحبتها جانبا.
همست جينا هذا كبير. إذا كان يقول الحقيقة
قالت كلارا وهي تلهث لن يكذب. ليس في هذا.
قالت جينا حسنا. إذن يجب أن نتحرك بسرعة. إذا كانت القلادة حيث قال فقد انتهى كل شيء.
بعد دقائق عادت القاضية إلى منصة الحكم.
قالت عادت المحكمة للانعقاد. هذا ما سنفعله سأصدر أمر تفتيش فوري لمكتب السيدة هاملتون في القصر تحديدا للدرج
المقفل الذي وصفه إيثان هاملتون. سيرافق ضابطان السيدة هاملتون والسيد هاملتون. ويحق لممثلي الطرفين حضور التنفيذ للمراقبة.
تلعثم فيكتور سيدي القاضي هذا إجراء غير معتاد
قالت القاضية بحدة غير المعتاد هو أن يضطر طفل لأن يكون الوحيد الذي يقول الحقيقة في غرفة ممتلئة بالبالغين. لن نقرر هذه القضية قبل أن نعرف إن كان ما قاله صحيحا. إن كانت موكلتك لا تخفي شيئا فعليها أن ترحب بفرصة تبرئة نفسها.
نظرت إلى مارغريت.
كان وجه مارغريت قد شحب تحت المكياج.
تحرك فمها لكن الكلمات لم تخرج.
قالت القاضية ترفع الجلسة ساعتين. نعود الساعة الثالثة. وأتوقع إجابات.
كانت الساعتان كأنهما سنوات.
جلست كلارا في غرفة جانبية مع جينا تهتز ركبتها دون توقف.
همست كلارا قد لا تكون هناك. ماذا لو نقلتها ماذا لو
قالت جينا حينها نجبرهم على تفسير كيف لطفل عمره سبع سنوات أن يختلق كذبة بهذه الدقة. في كل الأحوال هذا سيغير كل شيء.
كانت الأخبار قد بدأت تتسرب إلى الصحفيين في الردهة. شاهد طفل. مفاجأة في اللحظة الأخيرة. الأمن مشدد لكن الهمس أسرع من الحراس.
في الثانية وسبع وأربعين دقيقة اهتز هاتف جينا.
نظرت إلى الشاشة.
اتسعت عيناها.
قالت ببطء كلارا لقد وجدوها.
وضعت كلارا يدا على صدرها.
همست أين
قالت جينا في المكان نفسه الذي وصفه إيثان.





