
قاموا بتفتيش حقيبة مسنة في المطار فكانت المفاجأة
في صباح بارد داخل مطار دولي يعج بالحركة والضجيج كانت الأصوات تتداخل نداءات الرحلات احتكاك الحقائب بالأرض همسات المسافرين القلقين ورنين أجهزة التفتيش الذي لا يتوقف. وسط هذا المشهد المألوف تقدمت امرأة مسنة بخطوات بطيئة لكنها ثابتة ظهرها منحني قليلا من ثقل السنين وملامحها تحمل ذلك المزيج الغريب بين التعب والطمأنينة. كانت ترتدي معطفا رماديا قديما يبدو أنه شهد فصول شتاء كثيرة وعلى رأسها غطاء صوفي باهت اللون أما عيناها فكانتا عميقتين مليئتين بحنين لا يخطئه أحد. اسمها كان مريم لكن لا أحد في ذلك المكان كان يعرفه أو يهتم بمعرفته. بالنسبة للجميع كانت مجرد مسافرة أخرى رقما جديدا في طابور لا ينتهي. عندما وصلت إلى نقطة مراقبة الجوازات ابتسمت ابتسامة خجولة وقدمت أوراقها بيد مرتعشة قليلا وقالت بصوت منخفض بالكاد يسمع إنها ذاهبة لقضاء الشتاء مع أحفادها وإنها لم ترهم منذ سنوات طويلة وإن قلبها لم يعد يحتمل هذا البعد أكثر. الضابط نظر إلى جوازها ختمه دون تعليق وأشار لها بالمرور. عند الحزام الأمني وضعت حقيبتها الرمادية الصغيرة الحقيبة الوحيدة التي كانت معها تلك التي بدت بسيطة لدرجة أنها لا تستحق نظرة ثانية ثم وقفت جانبا تنتظر مرورها عبر الماسح. الضابط الشاب كان يعمل منذ ساعات طويلة الإرهاق باد على وجهه عيناه تتحركان بملل بين الشاشة والحقائب المتتالية حتى مرت حقيبة مريم تحت الجهاز وهنا حدث شيء لم يكن متوقعا. فجأة استقام الضابط في جلسته اختفى التثاؤب من وجهه وانحنى للأمام محدقا في الشاشة وكأن ما يراه يتحدى المنطق. الصورة لم تكن عادية لم تكن ملابس أو هدايا أو أشياء شخصية بل شكل غير منتظم كثيف مليء بتفاصيل جعلت قلبه يقفز في صدره. همس لنفسه أولا ثم خرج الصوت منه دون أن يشعر انتظر هذا غير ممكن. رفع رأسه ببطء ونظر إلى المرأة المسنة التي كانت تقف بهدوء يدها على مقبض الحقيبة الأخرى التي لم تمر بعد وعيناها تراقبان الحزام بقلق طفولي. ناداها بصوت حاول أن يجعله رسميا سيدتي ماذا تحملين بالضبط في تلك الحقيبة التفتت إليه وبدا الارتباك واضحا على وجهها لكنها أجابت بهدوء لا شيء غير عادي فقط بعض الأشياء لأحفادي. شد الضابط فكه وقال بنبرة أكثر صلابة الفحص يقول خلاف ذلك عليك أن تخبريني ما بداخلها. في تلك اللحظة تغير كل شيء في ملامحها انكسرت نظرتها سقطت عيناها إلى الأرض واشتدت قبضتها على معطفها وكأنها تحاول حماية شيء أثمن من نفسها. قالت بصوت مرتعش لا يوجد شيء لا شيء هناك. لكن الضابط لم يعد يستطيع التراجع أشار لزميله ثم قال إذا يجب أن أفتحها. عندها اڼفجرت بالبكاء دموعها سالت بحړقة وهي تهتف لا يمكنك! لن أعطيك





