قصص قصيرة

طُردت من بيتها وهي في الثالثة عشرة… وبعد ساعة واحدة فقط تغيّر مصيرها إلى الأبد

بطوليا
ولا أخلاقيا كما قد يبدو.
كان قرار امرأة قررت أن لا تترك عقدة أخرى معلقة في داخلها.
دفعت التكاليف كاملة.
دون ضجيج.
دون صحافة.
دون خطابات.
ودون انتظار كلمة شكر.
لم ترد أن تسجل هذه اللحظة كنقطة ضوء
بل كنقطة إغلاق.
وحين فتحت دارلين عينيها بعد العملية
كان الضوء خاڤتا
والألم حاضرا
والذاكرة أثقل من الجسد.
رأت سييرا واقفة عند السرير.
ليست الطفلة التي دفعتها يوما إلى الأرض.
ولا الفتاة التي صړخت فيها.
ولا الاسم الذي شتمته أمام الجيران.

بل امرأة حية.
مستقيمة.
حقيقية.
لم تحمل سييرا في عينيها شفقة.
ولا ڠضبا.
ولا رغبة في الاڼتقام.
قالت فقط بصوت ثابت
العملية نجحت.
أتمنى لك الشفاء.
ثم غادرت الغرفة.
كما تغلق صفحة دون تمزيقها.
بعد أسبوع
أنهت دارلين حياتها.
محاصرة بذنب لم يعد يحتمل الصمت
ولا يجد مهربا في الأعذار.

لم تشعر سييرا بالانتصار.
ولا بالراحة.
ولا حتى بالحزن كما توقعت.
شعرت بشيء أقرب إلى الفهم.
بعض السجون لا تغلق بالأقفال
ولا تفتح بالمفاتيح
بل بالضمير حين يستيقظ متأخرا
ويكتشف أن الأبواب لم تكن مغلقة أصلا
بل هو من رفض الخروج.
أما هي
فقد خرجت من سجــ,,ـــــنها منذ زمن.
خرجت حين توقفت عن انتظار إنصاف خارجي
وحين فهمت أن النجاة لا تعني النسيان
بل القدرة على العيش دون أن يتحكم الماضي في الاتجاه.
وهكذا
لم تنته قصتها عند النجاة.
بل بدأت هناك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى