
طُردت من بيتها وهي في الثالثة عشرة… وبعد ساعة واحدة فقط تغيّر مصيرها إلى الأبد
خذوها ومعها نسلها الملعۏن. ذلك اللقيط الذي تحمله في أحشائها ليس ابن هذه العائلة. زوجوها لمتشرد فهو عديم النفع مثل أمها المېتة.
كانت تلك آخر الكلمات التي سمعتها سييرا بروكس ذات الثلاثة عشر عاما والتي قيل إنها حامل في شهرها الثامن قبل أن تدفعها زوجة أبيها بقسۏة إلى الأرض وتسلمها كما لو كانت عبئا لا قيمة له إلى رجل كانت تظنه بلا مأوى.
لم يكن هناك أب قريب يحميها.
ولا جار يملك الشجاعة ليتدخل.
ولا ذرة شفقة.
كان هناك إذلال فقط.
ونفي فقط.
ونهاية مبكرة لطفولتها.
أو هكذا ظنت سييرا.
قبل ذلك بثمانية أشهر في الليلة التي سړقت فيها حياتها كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين شعرت بيد تطبق على فمها وتجرها نحو الظلام.
استفاقت عند الفجر في أطراف الغابة ثيابها ممزقة جسدها يؤلمها مشوشة الفكر مذعورة القلب لا تفهم ما الذي حدث لها ولا كيف وصلت إلى هناك.
وحين عادت إلى البيت وهي تتعثر من الإنهاك والخۏف انهالت عليها زوجة أبيها دارلين بروكس ضړبا حتى سقطت فاقدة الوعي.
قالت لها بغلظة
أتظنين أنك تستطيعين الهرب ثم تعودين لتفضحيني بهذه الدموع الكاذبة
لم تسمح دارلين لسييرا بأن تشرح.
لم تسمح لها بالكلام.
لم تترك لها حتى فرصة لالتقاط أنفاسها.
كان والدها راي بروكس يعمل في البناء خارج الولاية.
لم يكن يعلم شيئا.
وتكفلت دارلين بأن لا يعلم أبدا.
بعد أسابيع أبلغت سييرا بعد زيارة سريعة للعيادة الوحيدة في البلدة بأنها حامل.
لم تفهم التفاصيل.
لم تجر فحوصات دقيقة.
لم يكن هناك وقت ولا اهتمام.
فسحبتها دارلين من العيادة إلى البيت وهي تضــ,,ـــــربها طوال الطريق.
وأمام الجيران الذين تجمعوا يتهامسون ويضحكون أعلنت دارلين بصوت عال
تماما مثل أمها. في الثالثة عشرة ويقولون إنها حامل ولا أحد يعرف من هو الأب.
لكنها لن تلطخ شرف بيتي.
سأزوجها لمتسول.
لتتسول كما تستحق تلك الفتاة عديمة الفائدة.
عندها أدركت سييرا الحقيقة كاملة
لن يأتي أحد لإنقاذها.
في صباح بارد سحبتها دارلين من فراشها الرقيق على الأرض وصاحت
اليوم زفافك. انهضي! المتشرد ينتظرك.
تجمع الجيران مبتسمين يتفرجون على المشهد وكأنه عرض للتسلية.
دفعت دارلين في يديها حقيبة بالية تحتوي على متعلقاتها القليلة وقالت بسخرية
خذي نسلك الملعۏن واخرجي من هنا.
وعلى بعد خطوات كان يقف الرجل الذي أجبرت على الزواج منه.
ثيابه متسخة ذقنه غير حليقة صامت غامض.
قال إن اسمه دانيال غرانت.
أومأ برأسه مرة واحدة.
فاتبعته سييرا خائڤة مکسورة القلب مقتنعة بأن حياتها انتهت.
كانت تتوقع النوم تحت الجسور.
كانت تتوقع الجوع والبؤس والمۏت.
لكن بعد ساعة واحدة فقط
تغير كل شيء.
قادها دانيال إلى أطراف الغابة.
وحين كانت تتوقع الأسوأ دخلا إلى فسحة مفتوحة فتجمدت سييرا في مكانها.
ثلاث سيارات دفع رباعي سوداء.
رجال ببدلات رسمية.
تنظيم دقيق يشبه الانضباط العسكري.
تقدم أحد الحراس من دانيال وقال
كل شيء جاهز يا سيدي.
سيدي
الټفت دانيال إلى سييرا وقال بصوت هادئ لم تسمعه منه من قبل
أنت الآن في أمان.
همست بذهول
ماذا يحدث من أنت
تنفس ببطء وقال
اسمي الحقيقي
دانيال ميرسر. أنا المدير التنفيذي لشركة ميرسر أوتومــ,,ـــــوتيف.
اهتز عالم سييرا بأكمله.
لم يكن الرجل الذي أجبرت على الزواج منه متشردا.
كان مليارديرا رتب كل شيء لينقذها.
لم يكن قصر دانيال يشبه أي شيء مر في خيال سييرا من قبل.
لم يكن مجرد بيت واسع أو جدران فاخرة كما تخيلت القصور في طفولتها بل عالما مختلفا تماما عن كل ما عرفته.
الزجاج الواسع كان يعكس الضوء كأنه صفحة ماء ساكنة
النوافير تنساب بهدوء لا يشبه ضجيج البيوت التي عاشت فيها
الحدائق تمتد بلا أسوار عالية وكأنها تقول لمن يدخلها إن لا أحد هنا يراقبك أو يحاكمك.
لكن أكثر ما أربكها
لم يكن الفخامة.
بل الدفء.
دفء المكان
ودفء الأصوات
ودفء الطريقة التي كان الناس ينظرون بها إليها
لا كوصمة ولا كعبء ولا كڤضيحة
بل كإنسانة تحتاج إلى وقت.
استدعي الأطباء.
ليس طبيبا واحدا بل فريق كامل.
أعيدت الفحوصات من البداية





