
دخل طفلٌ يحمل عملاتٍ باردة… فخرج العالم كلّه أدفأ من قبل
المال بالټضحية وبالحب وبالكرامة.
تعالت همهمات بين الزبائن.
تقدمت امرأة أنيقة ترتدي عقدا من اللؤلؤ وقالت بصوت مكسور
سيدتي كارلا هل يمكنني أن أقدم شيئا للطفل
ثم أخرج زبون آخر محفظته ثم آخر ثم آخر.
بدأت الأوراق النقدية تظهر فوق المنضدة كأنها تنبت من الهواء.
تراجع بوبوي مذعورا وقال
لا أنا لم آت لأطلب مالا.
رفعت السيدة كارلا يدها وقالت
لا أحد يتصدق عليك يا بوبوي. هذا احترام.
تقدم الحارس مانونغ كاردو بخطوات مترددة وعيناه محمرتان.
خلع قبعته وضمھا إلى صدره وقال
سامحني يا بني. حكمت عليك دون أن أعرفك. لدي ابن أيضا واليوم تعلمت درسا.
نظر إليه بوبوي بصمت ثم أومأ برأسه ببطء.
طلبت السيدة كارلا الهدوء ونادت مساعدها
أحضر ظرفا كبيرا.
وضعت فيه المال كله وقدمته لبوبوي وقالت
هذا ليس إحسانا بل هدية جماعية لشخص ذكرنا بسبب إنسانيتنا.
هز بوبوي رأسه وقد غلبه التأثر وقال
لا أعرف ماذا أقول
ابتسمت المديرة وقالت
إذا لا تقل شيئا. فقط اعدني بشيء.
ما هو
ألا تسمح للعالم أن ينتزع منك هذا القلب.
شد بوبوي شفتيه وأومأ بقوة.
في تلك الليلة داخل بيت خشبي صغير على ضفة النهر كان بوبوي يسير ذهابا وإيابا.
كانت العلبة الحمراء على الطاولة مغلقة.
وفي الخارج كانت الأمطار ټضرب سقف الزنك.
كانت والدته ألينغ روزا تجلس على كرسي بلاستيكي تخيط قميصا قديما تحت ضوء مصباح خاڤت.
قال بوبوي بتوتر
أمي
نعم يا بني
غدا عيد ميلادك أليس كذلك
ابتسمت بتعب وقالت
نعم لكن لا تشغل بالك. سلامتك تكفيني.
ابتلع بوبوي ريقه ثم اقترب ووضع العلبة بين يديها.
أغمضي عينيك.
فعلت ذلك ففتح العلبة برفق وعلق العقد في عنقها.
يمكنك أن تنظري
الآن.
ما إن وقعت عيناها على القلادة حتى تجمد الزمن.
لا هذا مستحيل
ارتجفت يداها وهي تلمس العقد تعرف كل تفصيل فيه.
بوبوي من أين جئت بهذا
خفض رأسه وقال
استعدته لك.
انهمرت دموعها وضمت ابنها بقوة كأنها تريد أن تذوب فيه.
ظننت أنني فقدته إلى الأبد هل تعلم كم تألمت عندما رهنته
أعلم يا أمي. لذلك كان يجب أن يعود.
نظرت إليه وقالت
ماذا فعلت لتحصل على المال
تردد لحظة ثم قال
عملت.
ضمته مجددا وبكت بحړقة خليطا من الذنب والفخر.
سامحني لأنني حملتك أكثر مما يحتمل عمرك.
هز رأسه وقال
لا يكون الحمل ثقيلا إذا كان من أجلك.
في اليوم التالي حدث ما لم يكن في الحسبان.
توقفت سيارة سوداء أمام محل المجوهرات.
نزل منها رجل مسن ببدلة بسيطة وهيبة واضحة.
كان أنطونيو فيلاسكو مالك المتجر الذي نادرا ما يزور المكان.
استقبلته السيدة كارلا بدهشة.
قال
سمعت قصة مٹيرة للاهتمام عن طفل.
أجابت
ليست مٹيرة فقط بل ملهمة.
وسردت له القصة كاملة.
صمت الرجل طويلا ثم سأل
أين يعيش الطفل
في ذلك المساء طرق باب بيت بوبوي.
فتحت ألينغ روزا بحذر فإذا بالسيدة كارلا والسيد فيلاسكو يقفان أمامها.
قال الرجل بانحناءة خفيفة
نعتذر عن الإزعاج. جئنا من أجل بوبوي.
ظهر الطفل خلف أمه متوترا.
قالت المديرة بسرعة مبتسمة
ليس في ورطة.
جلسوا جميعا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخفيفة المتسللة من نافذة قديمة.
راح السيد فيلاسكو يتأمل البيت المتواضع بعين هادئة الأرض الخشبية التي حملت آثار السنين والجدران البالية التي شهدت تعبا وصبرا أكثر مما شهدت راحة. لم يكن في المكان شيء لافت ومع ذلك شعر أنه يقف أمام ثراء من نوع آخر.
تنفس بعمق ثم قال أخيرا بنبرة صادقة
بوبوي هل تحب أن تذهب إلى المدرسة
اتسعت عينا الطفل دهشة وكأن السؤال جاء من عالم بعيد ثم أجاب بسرعة امتزج فيها الحلم بالحذر
بالطبع يا سيدي هذا ما أتمناه دائما لكننا لا نستطيع
قاطعه الرجل بهدوء حاسم
أنا أستطيع.
تعليم كامل وملابس وكتب وطعام كل ما تحتاجه لتكون طفلا يتعلم لا طفلا يقلق على الغد.
نهضت الأم فجأة وكأن الكلمات أثقل من أن تحتمل وكأن





