قصص قصيرة

الحاجه كريمه

ابني كل يوم يدخل الحمام الساعة ٣ الفجر، ولما راقبته شوفت اللي عمري ما كنت أتخيله!
عندي ٧٣ سنة، ولما روحت أعيش مع ابني لقيت بيحصل حاجة عجيبة.. كل يوم يدخل الحمام الساعة ٣ الفجر، ولما راقبته شوفت اللي عمري ما كنت أتخيله!

أنا اسمي “الحاجة كريمة”، عندي ٧٣ سنة. ست شافت من عواصف الدنيا ما يشيب، وكنت فاكرة إن في آواخر أيامي هلاقي الراحة والسند في وسط عيلتي.
بعد ما جوزي الله يرحمه فارق الدنيا، سيبت بيتنا القديم اللي مبني بالدبش والطين، وروحت القاهرة عشان أعيش مع ابني الوحيد “أحمد” ومراته “نهى”.
في الأول قلت الحمد لله هرتاح، أحمد ابني مدير كبير في شركة إنترناشونال، وعايش في شقة “لوكس” في المهندسين. بس يادوب كام يوم وفهمت إن أنوار المدينة دي وراها برود يقطع القلب، برود كان بيخنقني كل يوم أكتر من اللي قبله.
أوقات كتير مكنش بيجمعنا حتى طبق واحد على السفرة.
ــ “مش هتاكل معانا يا أحمد يا حبيبي؟” ــ سألته وأنا بغرف الرز في الأطباق.
بص في ساعته بضيق وقال: “عندي شغل لازم يخلص يا أمي، تعشوا أنتم.”
“نهى” كانت قاعدة ساكتة، مابترفغش عينها من الطبق.
ــ “يا حبيبي خد لقمة تسندك.. ده حتى الشوربة لسه سخنة ومولعة..”
ــ “قلت مش جعان! خلاص بقى!” ــ أحمد قالها بصوت واطي بس كله سم، وهو بيخبط المعلقة في التربيزة.
النفس اتكتم في صدري.. النظرة دي، القسوة اللي في عينه دي، فكرتني بجوزي زمان قبل ما يكسر بخاطري بكلامه وتصرفاته.
نهى بصت لي بابتسامة صفرا وقالت: “معلش يا ماما، هو بس مضغوط في الشغل.”
بس أنا عيني لقطت حاجة.. كان فيه زرقان في إيدها، كدمة لسه جديدة وباين إنها لسه واجعاها.
في الليلة دي، صحيت على صوت مية الحمام. كانت الساعة ٣ الفجر بالدقيقة.
استغربت وقلت في بالي: “هو أحمد بيستحمى في الوقت ده ليه؟”
بس الصوت مكنش صوت مية وبس.. الصوت كان غريب، المية مكنتش بتنزل ورا بعضها، كان فيه صوت تاني طالع معاها.. زي ما يكون بكا مكتوم، أو أنين حد بيطلع في الروح.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى