قصص قصيرة

لقيتُ لوحة منوعة” بقصر أغنى رجل… ولما كشفتها اتجمدت وجه أمي المټوفية!

خزانة المشروبات وخطواته ثقيلة. صب كأسين من الكونياك. كانت يداه ترتجفان حتى رن الكريستال.
شرب كأسه في جرعة واحدة.
تجهم.
ثم مد الكأس الآخر إلي.
قال بصوت منخفض لم يكن أمرا بقدر ما كان رجاء 
اشربيه ستحتاجين إليه. لدينا أمور لنتحدث عنها أمور كان ينبغي أن أقولها منذ ثلاثين عاما.
لم أعد إلى شقتي تلك الليلة.
أصر أوغستو أن الرجوع غير آمن وأن العاصفة قوية أي عذر ليمنعني من المغادرة. أعطاني غرفة ضيوف جناحا أكبر من شقتي كلها في إزتاب الابا.
جلست على طرف سرير بحجم ملوكي محاطة بأغطية قطنية فاخرة ثمنها أكثر مما أكسب في سنة. لم أستطع النوم. كان عقلي يدور. أخرجت الصورة التي التقطتها خلسة من صندوق أوغستو قبل أن أصعد.
كانت صورة لهما في 1995.
كانا في كويوا كان يجلسان على مقعد في حديقة ويأكلان المثلجات. كانت أمي تضحك رأسها مائل إلى الخلف ضحكة حرة منفلتة بالكاد أتذكرها. وكان أوغستو ينظر إليها كما ينظر كوكب إلى الشمس متعلقا يدور حولها مسحورا.
كيف يتحول ذلك إلى ثلاثين سنة من الصمت
في الصباح التالي نزلت مبكرا. كان البيت ساكنا لم يبدأ الموظفون نوبتهم بعد. اتجهت إلى المطبخ الوحيد الذي بدا مألوف اوصنعت قهوة سريعة التحضير متجاهلة آلة القهوة المعقدة ذات الأزرار الكثيرة.
ظهر أوغستو عند الباب.
كان يرتدي ملابس رياضية شيئا لم أتخيله عليه. بدا أكثر بشړا بهذه الهيئة.
قال بحذر 
صباح الخير. هل استطعت النوم
قلت 
قليلا.
قال 
ولا أنا.
صب لنفسه قهوة من الإبريق المتواضع نفسه الذي استخدمته وكأن في ذلك معنى خفيا.
ثم قال 
أريد أن آخذك إلى مكان.
قلت 
علي أن أعمل يا سيد فيراز. يجب أن أنظف غرفة الموسيقى ثم
قاطعني بلطف 
إلينا أرجوك. اليوم لست تعملين لدي. اليوم أحتاج فقط أن تستمعي. اتركي الزي. ارتدي
ما كنت ترتدينه أمس. سنخرج.
بعد نصف ساعة كنا في سيارته المصفحة لكنه كان هو من يقود.
لا سائق.
ولا حراسة ظاهرة.
قادنا خارج فقاعة لاس لوماس إلى المدينة الحقيقية. ابتلعنا زحام مكسيكو سيتي على الطريق الدائري لكنه لم يبد منزعجا.
واصل القيادة جنوبا حتى وصلنا إلى المدينة الجامعية.
دخلنا حرم الجامعة الوطنية يعج بالطلاب. أوقف السيارة قرب كلية الفلسفة والآداب.
قال وهو يشير إلى مقعد حجري قرب لاس إيسلاس 
هنا التقيت بها. أو بالأحرى هنا رأيتها أول مرة. كانت تقرأ لكورتاثار وتأكل شطيرة تمال. كنت ذاهبا إلى محاضرة ضيف في الاقتصاد مرتديا بدلة باهظة بشكل سخيف. سكبت القهوة على نفسي فضحكت مني. أعطتني منديلا وقالت المال لا يشتري التنسيق بين اليد والعين أليس كذلك
ورغما عني ابتسمت.
كانت تلك أمي حادة وصريحة.
تابع وعيناه في مكان بعيد 
جلسنا هنا ساعات. تحدثت عن الأدب والفن وعن عالم مكسور لكنه يستحق أن يصلح. وتحدثت عن الحديد والأرقام فجعلت عملي يبدو مملا وفارغا. وقعت في حبها ذلك اليوم يا إلينا وكان ذلك يرعبني.
مضينا بين الجداريات والممرات المليئة بالأصداء وهو يحكي ذكرى عند كل زاوية 
هنا قبلتها لأول مرة.
وهنا تشاجرنا لأنني أردت أن آخذها إلى مطعم فرنسي وهي أرادت تاكو الشارع.
كان الأمر كفيلم أشباح كارولينا كانت في كل مكان.
وفجأة توقف أوغستو أمام قاعة قديمة.
قال بصوت خاڤت 
هذا آخر مكان رأيتها فيه.
في ذلك اليوم الذي أخبرتك عنه بعد ست سنوات. كنت واقفا هناك خلف ذلك العمود. خرجت بعد أن قامت بتغطية محاضرة. وكنت أنت تركضين نحوها بورقة رسم في يدك.
نظر إلي والألم عار في عينيه 
كنت أريد أن أركض إليكما. والله كنت أريد. لكن أبي هددني. قال إن تواصلت معها سيدمر مستقبل كارولينا. سيستعمل نفوذه ليضمن ألا تدرس في أي جامعة في البلاد.
سرت قشعريرة في جسدي.
همست 
هددها
قال وهو يبتلع ريقه 
هددني بتدميرها.
ومع معرفتي بأبي كان سيفعلها. فاخترت أن أحميها من بعيد. اخترت أن أكون شرير القصة كي تعيش بسلام لو كان سلاما متواضعا. ضحيت بحقي أن أكون أبا كي تبقى آمنة أو هكذا كنت أقول لنفسي لكي أستطيع النوم.
قلت بهدوء 
لم تعش سلاما يا أوغستو. عاشت كفاحا وإرهاقا. لكنها كانت تملك حبي. وكانت تعرف شيئا أظنها كانت تعرف.
سأل 
تعرف ماذا
قلت 
أن أحدا كان يراقبنا ويحمينا.
تذكرت ابتسامتها الخاڤتة في أقسى الأيام.
أحيانا كان المال يأتي من حيث لا ندري أو تصل المساعدة في اللحظة الأخيرة فترفع عينيها إلى السماء وتبتسم بحزن. أظنها كانت تعرف أنه أنت. كبرياؤها لم يسمح لها بالاعتراف لكن حبها سمح لها أن تقبل العون. لأجلي.
غطى أوغستو وجهه بكلتا يديه واڼفجر بالبكاء هناك في وسط الحرم بين الطلاب الذين لا يعلمون أن أغنى رجل في المكسيك يتشقق من الداخل كقشرة متصدعة.
حين عدت إلى شقتي الصغيرة في إزتاب الابا بعد تلك الحقيقة شعرت كأنني أعود إلى حياة لم تعد تناسبني. الطلاء المتقشر ضجيج الجيران رائحة الزيت المقلي في الممر كانت أشياء مألوفة لكنها صارت تضغط على صدري كجدران تضيق.
اتصلت بصديقتي لوسيا أقرب إنسانة إلي منذ الثانوية.
وصلت خلال دقائق تحمل في يد خبزا حلوا وفي الأخرى زجاجتي مشروب غازي.
جلسنا متربعتين على الأرض ورويت لها كل شيء اللوحة المخفية صندوق الرسائل وحقيقة أوغستو فيراز.
استمعت لوسيا وعيناها متسعتان.
قالت 
إلينا هذا مستوى مسلسلات. الملياردير طلع أبوك يعني أنت غنية
هززت رأسي 
أنا لست غنية. هو الغني. أنا ما زلت متأخرة في الإيجار. ولا أعرف كيف أشعر. أريد أن أكرهه وأيضا لا أريد.
لين صوتها
أمك كانت قوية. لكن حتى الأقوياء ېخافون. ربما لم تخبرك لأنها لم ترد أن

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى