قصص قصيرة

تظاهر بأنه متسوّل في مول يملكه… لكن ما فعلته عاملة النظافة قلب الموازين بالكامل

إدواردو عينيه منتظرا الألم.
لكن الركلة لم تقع.
بدلا من ذلك شعر بيد تمسك بذراعه بإحكام.
كف دافئة وخشنة.
فتح عينيه.
كانت أمامه امرأة صغيرة الجسد نحيلة ترتدي زي عاملة نظافة. كانت تمسك بذراع دون إدواردو بيدها اليسرى وتمنع بيدها اليمنى ساق المدير رومي.
اسمها ميا. عاملة بسيطة تعمل لتؤمن علاج أمها.
صړخت ميا بصوت مرتجف لكنه حازم توقف! أستاذ رومي! لا تؤذه! إنه رجل مسن!
ذهل الجميع. عاملة نظافة توبخ المدير
قال رومي پغضب وهو يسحب قدمه ميا ماذا تفعلين اتركي هذه القمامة!
أجابت وهي تساعد دون إدواردو على النهوض إنه إنسان يا سيدي! أب لشخص ما. إن كان متسخا فتنظيف الأرض عملي. لكن إيذاء الناس ليس ضمن عملنا.
وقفت ميا العجوز برفق ومسحت الأۏساخ عن ذراعه بمنديلها الخاص.
سألته بلطف هل أنت بخير يا عم لا تقلق أنا هنا.
نظر دون إدواردو في عينيها فرأى الخۏف الخۏف من فقدان عملها لكن الرحمة كانت أقوى. هذا ما كان يبحث عنه.
صړخ رومي ميا! بسبب ما فعلت أنت مطرودة! سلمي بطاقتك واخرجي مع هذا المتسول! كلاكما قمامة!
دمعت عينا ميا. كانت بحاجة إلى العمل لكنها لم تستطع ترك العجوز.
نزعت بطاقتها ووضعتها على الأرض.
قالت بهدوء حسنا يا سيدي. ما قيمة العمل إن فقدت روحي
أحاطت بذراع دون إدواردو وقالت هيا يا عم. سأشتري لك طعاما من المطعم الشعبي في الخارج. ما زال معي بعض المال.
سارا مبتعدين بينما كان رومي والناس يضحكون ويتناقلون الكلام.
صړخ رومي وداعا بلا رجعة!
وعندما اقتربا من بوابة الخروج الزجاجية حيث كان ضوء النهار يتسلل من الخارج ويصطدم ببرودة الرخام اللامع توقف دون إدواردو فجأة. كان جسده المتعب قد اعتاد الألم لكن هذه الوقفة لم تكن بسبب ضعف في الساق أو إرهاق في القلب بل لأن لحظة فاصلة كانت قد نضجت في داخله.
قال بصوت هادئ لكنه حاسم
يا ابنتي تمهلي لحظة.
التفتت ميا إليه بسرعة وقد ظنت أن ما تعرض له أثقل على جسده مما بدا.
قالت بقلق صادق
هل تؤلمك قدمك أم تشعر بدوار نستطيع الجلوس قليلا قبل الخروج.
ابتسم دون إدواردو ابتسامة خفيفة تلك الابتسامة التي لا يطلقها إلا من حسم أمرا داخليا لا رجعة فيه.
قال
لا يا ابنتي. لا شيء يؤلمني الآن. أريد فقط أن أعيد لك بطاقتك.
تجمدت ميا في مكانها ونظرت إليه بعدم فهم.
قالت بدهشة ممزوجة بالانكسار
لكن بطاقتي عند المدير. لقد طردت. الأمر انتهى.
هز دون إدواردو رأسه ببطء وكأنما ينفي واقعا لم يعد يعترف به.
قال بصوت منخفض لكنه نافذ
لا. لم ينته شيء بعد. لأنني أنا من يقرر من يطرد ومن يبقى.
وقبل أن تتمكن ميا من طرح أي سؤال آخر أدخل دون إدواردو يده في جيب بنطاله البالي وأخرج صفارة ذهبية صغيرة لامعة على غير المتوقع بدت نشازا وسط مظهره المتسخ.
رفعها إلى فمه واستجمع ما بقي في رئتيه
من

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى