قصص قصيرة

ظنّوها امرأة مكسـ,ـورة بعد الولادة… فاستيقظوا ليكتشفوا أنهم أهـ,ـانوا مالكة إمبراطورية لا تُهزم

هذا مستحيل
ثلاثة مستشفيات خمس شركات مصرفان أجابت بهدوء.
وهذا المستشفى ملكي.
ساد صمت ثقيل.
اخترت أن أحبك كامرأة بسيطة تابعت.
وأنت اخترت أن تستبدلني.
تصرخت دونيا إلفيرا وقد ارتجف صوتها بين الغضب والذهول
لا يمكنك فعل هذا!
لم ترفع صوفيا صوتها ولم تبد أي انفعال. اكتفت بابتسامة هادئة تلك الابتسامة التي لا تحمل شماتة ولا قسوة بل يقينا كاملا.
لقد فعلتموه بي. قالتها بهدوء قاطع كأنها حقيقة لا تقبل النقاش.
وبإشارة واحدة من يدها
تقدم أفراد الأمن. لم يرفعوا أصواتهم ولم يستخدموا عنفا لكن حضورهم وحده كان كافيا. أمسكت دونيا إلفيرا بذراع تيفاني تحاول المقاومة تحاول الصراخ لكن لا أحد أصغى. اقتيدتا خارج المستشفى خطواتهما تتعثر وكرامتهما تسبقهم إلى السقوط قبل أن تلامس أقدامهم الأرض.
أما جيسون
فلم يتحرك.
بقي حيث هو راكعا على الأرض كأن جسده لم يعد قادرا على حمل ثقل الحقيقة. رفع رأسه ببطء وعيناه ممتلئتان بالدموع وصوته مكسـ,ـور
صوفيا أرجوك لقد أخطأت

مد يده المرتجفة نحو الطفل وكأنه يبحث عن خلاص أخير.
إنه ابني
نظرت صوفيا إلى الطفل أولا. شدته إلى صدرها ثم رفعت عينيها إلى جيسون وقالت بصوت ثابت لا يحمل أي تردد
ابني.
ثم أضافت كلمة كلمة كأنها تنقشها في الهواء
وسيكون رجلا ذا كرامة لا يشبهك.
ناولته أوراق فسخ الزواج بيد ثابتة. لم ترمها ولم تدفعها في وجهه ولم تحاول أن تذله كما أذلت. سلمتها له بهدوء يشبه تسليم الأحكام النهائية تلك التي لا تناقش ولا يستأنف فيها.
سأوقع. قالت بصوت منخفض لكنه حاسم.
ثم سكتت لحظة قصيرة كأنها تزن الكلمات الأخيرة في قلبها قبل أن تطلقها وأضافت
لا لأنني خسرت بل لأنني انتصرت.
خفض جيسون رأسه ببطء وكأن الكلمات هوت عليه أثقل من أي صفعة تلقاها في حياته. لم يجد ما يقوله. لم تعد هناك أعذار ولا دموع قادرة على إنقاذ شيء. كان يدرك في أعماقه أن تلك اللحظة لم تكن نهاية زواج فحسب بل نهاية رجل ظن نفسه أقوى مما هو عليه.
مر شهر.
وكان شهرا واحدا كافيا لانقلاب حياة كاملة رأسا على عقب.

خسر جيسون عمله. لم يطرد بصخب ولم تثر ضجة ولم تكتب فضائح في الصحف. رسالة رسمية قصيرة باردة أنهت كل شيء. جملة واحدة أنهت سنوات من الطموح المزيف. وحين حاول الاعتراض حين بحث عن واسطة أو تفسير اكتشف الحقيقة التي تأخرت كثيرا
الشركة التي كان يعمل فيها كانت تابعة لمجموعة مونتيمايور.
لم تتدخل صوفيا مباشرة ولم تصدر أمرا ولم تحرك خيطا واحدا بيدها. الحقيقة وحدها فعلت ما يكفي. الحقيقة حين تكشف لا تحتاج إلى انتقام.
أما تيفاني فقد تخلى عنها الجميع. الأبواب التي كانت تفتح لها بسهولة أغلقت فجأة والهواتف التي كانت لا تهدأ بالصباح والمساء صمتت. الأصدقاء اختفوا واحدا تلو الآخر الدعوات توقفت والاسم الذي كانت تتباهى به فقد بريقه. جلست في شقتها الواسعة وحيدة محاطة بكل شيء إلا المعنى. لم يبق لها سوى الغضب والمرارة وفراغ لا يملأ.
وأما دونيا إلفيرا
فقد أدخلت المستشفى ذاته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى