
هرب من برلين عام 1945… وبعد 79 سنة اكتشفوا الحقيقة داخل كهف مظلم!
متر بقاعات طبيعية صنعتها آلاف السنين من التعرية.
كان الهواء باردا لكنه جاف وهو ما يجعله مثاليا للحفظ. عاد ريختر ليأتي بالمرسيدس. استغرقه الأمر ست ساعات ليدخل السيارة إلى الكهف يقود مليمترا بمليمتر عبر الطريق الضيق الصخري. لكنه نجح في النهاية. أصبحت السيارة في الداخل مخفية عن العالم.
في الأيام التالية أعد ملاذه نقل المؤن من المزرعة المهجورة ڼصب مصابيح زيتية صنع مساحة معيشة بدائية في إحدى القاعات وقبل كل شيء بدأ يكتب يومياته.
لم تكن اعترافات ولا اعتذارات بل سردا لما حدث لما رآه لما فعله. كان كلاوس ريختر يعلم أن التاريخ سيكتبه المنتصرون وأراد أن تبقى نسخته على الأقل في مكان ما.
تحولت الأسابيع إلى أشهر مايو يونيو يوليو 1945. كان الحلفاء قد احتلوا النمسا كلها. كانت الدوريات تمر أحيانا في الوادي بحثا عن الهاربين لكن أحدا لم يعثر على الكهف ولم يبحث هناك.
كان ريختر يعيش على المعلبات ومياه الجبال والصمت. وفي كل ليلة على ضوء مصباح زيت مرتعش كان يكتب مئات الصفحات عن حياته وعن الحړب وعن القرارات المستحيلة وعن الأوامر التي نفذت وعن أشياء لم يكن فخورا بها لكنه لم يكن يندم عليها أيضا.
صارت اليوميات رفيقه ومصغيه ووصيته. جاء خريف 1945 ببرودة لاذعة. أصبحت ليالي الكهف لا تطاق. كان يرتدي زيه العسكري الكامل فقط ليتدفأالزي الذي أقسم ألا يرتديه مجددا. لكن الكبرياء لا يدفئ حين يأتي الصقيع.
كان يعلم أنه لن يستطيع قضاء الشتاء هناك. الثلوج ستسد المدخل بالكامل. كان عليه أن ينزل مؤقتا على الأقل وأن يختلط بالناس. لكن كيف كان وجهه معروفا في المنطقة. قد يتعرف إليه أحد.
جاء الحل من مزارع محلي اسمه يوهان شتاينر. كان ريختر قد راقبه لأسابيع من نقطة فوق الوادي. كان شتاينر يعيش وحده يعمل وحده ونادرا ما يتحدث إلى القرويين الآخرين. كان ذلك مثاليا.
في ليلة من ليالي أكتوبر نزل ريختر إلى المزرعة وطرق الباب وهو يحمل مسډس لوغر في يده لكنه مخفي. فتح شتاينر ورأى الزي العسكري تحت المعطف الطويل وفهم على الفور. أنت هارب. لم تكن سؤالا. قال ريختر لدي مال ذهب. أستطيع أن أدفع لك بسخاء إن ساعدتني.
نظر شتاينر إليه طويلا ثم هز كتفيه. المال لم يعد يساوي شيئا أما الذهب فالذهب يبقى ذهبا. سأله ماذا تريد أجاب ريختر مكان أقيم فيه هذا الشتاء. كتمان. طعام. لا أحد يجب أن يعرف.
قال شتاينر بعد لحظة أخي كان لديه كوخ صياد على بعد كيلومترين من هنا. لا يذهب إليه أحد. ماټ في ستالينغراد. يمكنك استخدامه. لكن إن وجدك الحلفاء فأنا لا أعرفك.
وهكذا بدأت شراكة غريبة. قضى ريختر شتاء 1945 و في الكوخ المعزول. كان شتاينر يجلب له الطعام كل أسبوع مقابل سبائك صغيرة من الذهب. لم يتحدثا كثيرا. لم يطرح شتاينر أسئلة. ولم يقدم ريختر تفسيرات.
خلال تلك الأشهر واصل ريختر كتابة يومياته. أصبحت الملاحظات أكثر فلسفة وتأملا. كان يسأل نفسه إن كان الاختباء والبقاء على قيد الحياة جبنا أم حكمة. الجبناء يختبئون خوفا. أما الحكماء فيحفظون أنفسهم لغرض مستقبلي. لكن ما الغرض الآن الرايخ ټحطم هتلر ماټ القادة أسروا أو هربوا مثله. ماذا بقي
في ربيع 1946 كانت محاكمات نورمبرغ جارية. كان ريختر يقرأ الصحف التي يجلبها شتاينر. غورين هس ريبنتروب يحاكمون. بعضهم أعدم وبعضهم سجن. وكانوا ما يزالون يلاحقون آلاف النازيين من رتب متوسطة الذين اختفوا في فوضى 1945.
كان اسم ريختر في القوائمليس بمستوى
كبار





