
سيلان اللعاب أثناء النوم
سيلان اللعاب أثناء النوم: هل هو علامة صحة أم مؤشر خطر؟
كثير منا مرّ بهذا الموقف: تستيقظ في الصباح لتجد بقعة مبللة على وسادتك، مما قد يسبب لك شعوراً بالارتباك أو حتى الإحراج. سيلان اللعاب أثناء النوم (Sialorrhea) ظاهرة شائعة جداً، وبينما يراها البعض مجرد “موقف مضحك”، يتساءل البعض الآخر: هل تعكس خللاً في وظائف الجسم؟
### لماذا يسيل لعابنا تحديداً أثناء النوم؟
في الحالة الطبيعية، ينتج الجسم ما يقارب **1 إلى 1.5 لتر** من اللعاب يومياً. أثناء اليقظة، نقوم بعملية البلع بشكل لا إرادي ومستمر، مما يمنع تراكم اللعاب. أما أثناء النوم، فترتخي عضلات الوجه تماماً، وتقل وتيرة البلع، فإذا كنت نائماً في وضعية تسمح للجاذبية بالعمل (مثل النوم على الجانب)، فإن اللعاب يجد طريقه للخارج بدلاً من النزول إلى المريء.
الأسباب الشائعة لسيلان اللعاب
لا داعي للقلق في أغلب الأحيان، فهذه هي الأسباب الأكثر انتشاراً:
1. **وضعية النوم:** النوم على الجانب أو البطن هو السبب الأول. الجاذبية تسحب اللعاب لأسفل، وإذا كان فمك مفتوحاً قليلاً، فسيخرج اللعاب مباشرة إلى الوسادة.
2. **انسداد الأنف والتنفس من الفم:** عندما تعاني من نزلات البرد، الحساسية، أو انحراف الحاجز الأنفي، يضطر جسمك للتنفس عن طريق الفم. جفاف الفم الناتج عن ذلك يحفز الغدد اللعابية على إفراز المزيد من اللعاب، والذي يسيل للخارج بسبب فتح الفم المستمر.
3. **النوم العميق (REM Phase):** سيلان اللعاب قد يكون علامة جيدة! فهو يحدث غالباً في مرحلة النوم العميق حيث تسترخي العضلات تماماً (عجز العضلات المؤقت)، مما يعني أنك حصلت على قسط وافر من الراحة.
4. **مشاكل الأسنان واللثة:** الالتهابات في التجويف الفمي أو بزوغ أسنان جديدة (عند الأطفال) يزيد من إنتاج اللعاب كآلية دفاعية.
متى يجب أن تقلق؟ (الأسباب الطبية)
رغم أن الصورة المرفقة تشير إلى “أمراض ستة”، إلا أن العلم يصنف الحالات التي تستدعي الفحص الطبي كالتالي:
* **ارتجاع المريء (GERD):** حموضة المعدة تحفز المريء، مما يدفع الغدد اللعابية لإفراز كميات كبيرة من اللعاب القلوي لمعادلة الحموضة، وهي ظاهرة تعرف بـ “Water Brash”.
* **اضطرابات البلع (Dysphagia):** قد يكون السيلان ناتجاً عن صعوبة في تحريك اللعاب من الفم إلى الحلق، وهذا قد يرتبط أحياناً بمشاكل عصبية.
* **انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم:** إذا كان سيلان اللعاب مصحوباً بشخير عالٍ وشعور بالإرهاق نهاراً، فقد يكون علامة على توقف التنفس المتكرر أثناء النوم.
* **الآثار الجانبية للأدوية:** بعض الأدوية (مثل أدوية الذهان أو أدوية الزهايمر) تزيد من إفراز اللعاب بشكل ملحوظ.
كيف تقلل من سيلان اللعاب؟
إذا كان الأمر يسبب لك إزعاجاً، يمكنك تجربة الخطوات التالية:
* **تغيير وضعية النوم:** حاول التعود على النوم على ظهرك؛ فهذا يجبر اللعاب على الاستقرار في مؤخرة الحلق ويحفز منعكس البلع التلقائي.
* **علاج الحساسية:** تأكد من أن ممراتك الأنفية مفتوحة قبل النوم باستخدام غسول الأنف الملحي أو استشارة طبيب حول بخاخات الحساسية.
* **الحفاظ على الرطوبة:** قد يبدو الأمر غريباً، لكن الجفاف يدفع الغدد لإفراز لعاب أكثر لزوجة وأصعب في البلع، لذا اشرب كميات كافية من الماء نهاراً.
* **استشارة طبيب الأسنان:** للتأكد من عدم وجود التهابات أو مشاكل في اصطفاف الأسنان تمنع انغلاق الفم بشكل محكم.
كلمة أخيرة
في معظم الحالات، سيلان اللعاب ليس مرضاً، بل هو مجرد “خلل فني” بسيط ناتج عن الاسترخاء الشديد. إذا كنت تستيقظ وأنت تشعر بالنشاط ولا تعاني من مشاكل في التنفس أو البلع نهاراً، فاستمتع بنومك العميق ولا تلقِ بالاً للبقع على الوسادة، فقط قم بتغيير غطاء الوسادة بانتظام!
**نصيحة:** إذا لاحظت تغيراً مفاجئاً وكبيراً في كمية اللعاب، أو إذا كان مصحوباً بصعوبة في الكلام أو البلع، هنا فقط يصبح استشارة الطبيب ضرورة لا غنى عنها.





