قصص قصيرة

ظل خفي حكايات اسما

مـرات ابنهـا بتاخـد دش أكتـر من سـاعة كـل ليلـة… وفـي ليـلة قـررت تتصنت عليها من على باب الحمام وساعتها اتصـلت بالشـرطة فـورًا.
كل ليلة بعد العشا مباشرة، كانت مرات ابنها تدخل الحمام وتقعد فيه أكتر من ساعة كاملة. صوت الميه شغال من غير ما يوقف، وريحه برفان غريبة مش معروفة كانت بتطلع بهدوء من تحت الباب.
في الأول حماتها افتكرت الموضوع مجرد عادة غريبة. بعدين بدأ يضايقها… ومع الوقت الشك بدأ يكبر.
في ليلة، قررت تقرّب ودنها من باب الحمام. وبمجرد ما سمعت صوت واحد بس… مسكت الموبايل واتصلت بالشرطة فورًا.
مرات ابنها كانت متجوزة بقالها تقريبًا 3 شهور. شغالة موظفة استقبال، هادية ولبقة وصوتها دايمًا واطي. جوزها مهندس مدني، شغله بيخليه يسافر كتير وممكن يغيب أسبوع كامل.
في البداية، حماتها كانت مبسوطة بيها جدًا. بتطبخ كويس، بتصحى بدري تنظف، وملتزمة جدًا في شغلها.
بس كان فيه تفصيلة واحدة بدأت تقلقها: كل ليلة بتقعد وقت طويل جدًا في الحمام. مش نص ساعة… ساعة وأكتر.
في الأول قالت يمكن بتهتم بنفسها بزيادة، البنات الصغيرة طبيعي تقعد وقت طويل في العناية بنفسها. لكن مع الوقت الإحساس بقى مقلق.
لما كانت بتطلع من الحمام شعرها مبلول، بس مفيش بخار فـي الجو ولا أي أثر ميه سخنة. هدومها دايمًا مترتبة كأنها كانت مجهزة نفسها من قبل.
وأغرب حاجة… الريحة كانت دايمًا مختلفة. مش نفس البرفان اللي بتستعمله في النهار. كانت ريحة تقيلة أكتر… ريحة رجالي.
الشك كبر أكتر.
من الليلة دي، حماتها بدأت تراقب. كانت بتسجل وقت دخولها الحمام بالظبط الساعة 8 بالليل. تبص الساعة 9 تلاقيها لسه جوه. 9 ونص ولسه. باب الأوضة مش مقفول… بس باب الحمام مقفول بالمفتاح.
في يوم وهي بتنضف الأوضة، لاحظت حاجة غريبة في سلة الزبالة: مناديل مبلولة نوع مختلف خالص عن اللي بيستعملوه.
مسكتها تبص عليها… مكتوب عليها إنها مخصصة للرجال وريحتها نعناع قوية.
ساعتها إحساس وحش ضـ رب قلبها.
هو فيه راجل بيدخل البيت؟ ولا… عايش فيه؟
ماقدرتش تقول لحد. ابنها مسافر. والجيران مش واثقة فيهم. فقررت تتصرف لوحدها.
ركبت كاميرا صغيرة مخفية جوه قصيص زرع قدام باب الحمام… بس عشان تعرف بتعمل إيه جوه.
تاني ليلة بعد ما دخلت الحمام، حماتها دخلت أوضتها وفتحت البث من الموبايل.
الغريب إن الصورة فضلت سودا تقريبًا 40 دقيقة. رؤية ليلية باهتة وظلال بس من غير أي حاجة واضحة. أول ما الكنّة خرجت، الصورة رجعت طبيعية.

بدأت تفكر بقلق: هي اكتشفت الكاميرا؟ ولا غطتها؟
تاني يوم شالت الكاميرا وراجعتها… كانت شغالة كويس جدًا.
الليلة اللي بعدها قررت تقرب من باب الحمام وتسمع كويس.
زي ما توقعت، صوت الميه كان مش ثابت، كأن الحنفية بتتفتح وتتقفل عشان التمثيل بس. وكل شوية تسمع همسات واطية كأن حد بيتكلم في الموبايل.
وفجأة قربت ودنها أكتر… وسمعت صوت … تفتكروا سمعت ايه. … صفحة حكايات اسما السيد
أغلقت أمينة الهاتف ببطء كأن أصابعها فقدت القدرة على الحركة وظلت تحدق في الشاشة السوداء التي انعكس عليها وجهها الشاحب فتساءلت في همس مرتجف
هل انتهى الأمر حقًا أم أن هذه مجرد بداية أخرى
جلست على حافة السرير تحاول أن تستعيد أنفاسها بينما تردد صوت المرأة في أذنيها كصدى بعيد لا يريد أن يخفت أنا أم ليلى الحقيقية وابنك ليس أول من دمرته ابنتي لكنه سيكون الأخير
في الصباح التالي كانت الشمس تدخل عبر الستائر بخجل وكأنها لا تجرؤ على اقتحام البيت الذي أصبح ممتلئًا بالشكوك جلس سامر صامتًا على مائدة الإفطار يحدق في فنجان القهوة البارد وقال بصوت خافت
أمي هل انتهى كل شيء
ترددت أمينة قبل أن تجيب
لا أعرف يا بني لكني أشعر أن هناك شيئًا لم ينكشف بعد
رفع رأسه ببطء وقال
ماذا تقصدين
قصت عليه المكالمة بالتفصيل فرأته يزداد شحوبًا مع كل كلمة ثم قال
ربما تحاول إخافتك فقط
هزت رأسها وقالت
لا أظن أن أمًا تتصل لتخيف أمًا أخرى دون سبب
مر يومان حاولت فيهما أمينة أن تعود إلى روتينها المعتاد لكنها كانت تشعر بأن البيت نفسه يراقبها وأن الجدران تخفي أسرارًا لم تُكشف بعد وفي مساء اليوم الثالث رن جرس الباب فجأة فتبادل سامر وأمينة نظرة متوترة قبل أن يفتح الباب
كانت امرأة تقف في الممر ترتدي ملابس سوداء بسيطة وشعرها الرمادي مربوط بعناية قالت بهدوء
أنا آسفة لمجيئي دون موعد لكن يجب أن أتحدث معكما
سألها سامر بقلق
من أنت
أجابت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه
أنا والدة ليلى
ساد الصمت لثوانٍ طويلة ثم دعوها إلى الداخل جلست على الأريكة وكأنها تحمل ثقل سنوات طويلة على كتفيها وقالت
أعرف أنكم تكرهونها الآن وربما تكرهونني معها لكني جئت لأقول الحقيقة كاملة قبل أن تختفي للأبد
سأل سامر بحدة
ألم تختفِ بالفعل لقد قبضوا عليها
تنهدت المرأة وقالت
ليلى ليست ابنتي الوحيدة لكنها كانت الأكثر ذكاء والأكثر قسوة كانت منذ صغرها بارعة في التمثيل تستطيع أن تكون أي شخص تريده وأدركت مبكرًا أن الناس يصدقون ما يريدون تصديقه
نظرت إلى أمينة وقالت
عندما اتصلت بك كنت أعلم أن الوقت ينفد لأن الشبكة التي تعمل معها لا تترك أحدًا يخرج منها بسهولة
تجمدت أمينة وسألت
شبكة ماذا

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى