قصص قصيرة

بطاقة سوداء غيّرت حياتها بالكامل… الحقيقة التي أخفاها والدها صدمت الجميع!

يكشف رسميا حتى الآن.
أغلقت عيني.
كنت أظن أنني عرفت كل شيء أنه مهندس بارع أمين صندوق سيادي رجل خطط بعيدا وادخر بصمت. لكن بدا أن هناك طبقة أعمق فصلا لم يقرأ بعد.
في اليوم التالي استدعيت إلى مبنى رسمي ذي طابع تاريخي في العاصمة. قاعة أرشيف باردة خزائن معدنية ثقيلة ملفات مختومة بعلامات حمراء تشير إلى سري يفتح للمستفيدة فقط.
سلمني مسؤول الأرشيف صندوقا صغيرا. داخله كانت خرائط مراسلات رسمية وتقارير تحمل توقيع والدي إلى جانب توقيعات مسؤولين رفيعي المستوى. لكن ما لفت نظري كان ملفا بعنوان مختصر مشروع الأفق.
بدأت القراءة.
اتضح أن والدي لم يكن مجرد مصمم لبنى تحتية تقليدية بل كان ضمن فريق مصغر كلف بتصميم شبكة استراتيجية تربط مناطق إنتاج الطاقة بالمراكزالصناعية بطريقة تقلل الاعتماد على مصادر خارجية. مشروع كان من شأنه أن يعيد رسم خريطة الطاقة الوطنية خلال عقود.
كان يعمل في صمت تام. بلا مقابلات بلا ظهور إعلامي. اختار أن يبقى خلف الستار.
وفي رسالة خاصة مرفقة بالملف كتب لي 
إيلينا
إذا وصلت إلى هنا فأنت مستعدة لتحمل الحقيقة كاملة. لم يكن دوري تقنيا فقط. كان علينا أن نحمي المشروع من مصالح ضيقة من محاولات تعطيل من ضغوط سياسية. اخترت أن أبقى بعيدا عن الضوء لأن الضوء أحيانا يفسد ما يبنى ببطء. إن رأيت أن الوقت مناسب فواصلي العمل ولكن بحكمة.
رفعت رأسي عن الأوراق وشعرت أنني أرى والدي بصورة جديدة. لم يكن مجرد رجل مجتهد بل كان صاحب رؤية وربما حارسا لفكرة أكبر من ذاته.
سألت المسؤول 
لماذا لم يكشف عن هذا من قبل
أجاب بهدوء 
لأن بعض المشاريع تحتاج عقودا لتكتمل وبعض الأدوار تفهم بعد زمن.
عدت إلى مكتبي وأنا أحمل الصندوق كمن يحمل إرثا غير مرئي. بدأت أراجع كيف يمكن لمؤسستي أن تكمل هذا المسار أن تدعم البحث والتطوير في مجالات الطاقة المتجددة وربطها بالشبكات الوطنية بطريقة مستدامة.
لكن الأمر لم يكن سهلا.
ظهرت أصوات معارضة. تساؤلات في بعض الأوساط حول حجم الصندوق ونفوذه. مقالات رأي تشكك في جدوى بعض المشاريع. لم تكن هجمات مباشرة لكنها كانت تذكيرا بأن كل عمل كبير يمر عبر اختبار.
جلست ليلة طويلة أمام نافذة مكتبي أنظر إلى أضواء المدينة. فكرت في الليلة التي خرجت فيها من منزلي بحقيبة صغيرة أبكي في سيارة والدي القديمة. كيف تحول ذلك الانكسار إلى بداية.
فهمت أخيرا أن الإرث ليس ما يترك لنا من مال أو أصول بل ما يترك لنا من مسؤولية لنحملها بطريقتنا.
لم يعد هدفي أن أكون وريثة صندوق ضخم بل أن أكون امتدادا لقيمة زرعها والدي البناء بصمت والعمل برؤية والوفاء للأرض التي ننتمي إليها.
وفي صباح آخر بينما كنت أوقع على اتفاقية جديدة لدعم شبكة طاقة نظيفة في منطقة نائية شعرت بشيء يشبه الطمأنينة.
لم أعد تلك المرأة التي طردت من منزلها وهي ترتجف خوفا من المجهول.
أصبحت امرأة تعرف أن الظلمة قد تكون بداية الضوء وأن الصفحة التالية مهما بدت غامضة يمكن أن تكتب بثبات.
قصتي لم تكن عن المال.
ولا عن الانتقام.
كانت عن التحول.
وما زلت أشعر أن فصولها القادمة تحمل ما هو أعظم لأن ما بناه والدي لم يكن نهاية حكاية بل بذرة لمستقبل لم يكتب بعد.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى