
رزق ورحمه على عتبه البيت بقلمي نرمين عادل همام
رزق ورحمه على عتبه البيت بقلمي نرمين عادل همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
رحمة الله وسعت كل شيء
فتحت باب شقتها الساعة 6 الصبح لقت طفلين زي القمر مركونين قدام الباب في كرتونة مقطعة.. بس الورقة اللي لقتها جوه الكرتونة خلت الدم يتجمد في عروقها.
سعاد كانت ست طيبة بس الدنيا جاية عليها. بقالها 30 سنة نفسها في حتة عيل اتجوزت واطلقت و السبب إن ربنا مارزقهاش بالخلفة. الأهل والجيران مابطلوش كلام يوجع سعاد العاقر سعاد اللي مابتطرحش كلام يقطع القلب والروح.
سعاد كانت ست مؤمنة مابتسيبش فرض وعمرها ما قطعت رجاءها في ربنا. كل شهر كانت تلم اللي فيه النصيب من لبس وأكل وتروح تديهم لدار أيتام تملى عينها من العيال وتدعي يا رب دوقني طعم الكلمة دي مرة واحدة.
لما الوجع زاد قررت تسيب منطقتها وأهلها وكل اللي عارف قصتها وقالت يا أرض الله واسعة. أجرت شقة في مدينة بعيدة مفيش فيها حد يعرفها ولا يعرف إنها مابتخلفش وقالت هقعد فيها كام شهر أشوف الدنيا هترسي على إيه.
بعد كام يوم من سكنها لقت بنت غلبانة خبطت على بابها هدومها قديمة وشعرها منكوش وقالت لها بكسرة
يا ست الكل أنا شفتك لسه ساكنة جديد وساكنةلوحدك.. أنا اسمي نعمة وساكنة في نفس الشارع لو احتاجتي حد يغسل يكنس يطبخ أنا تحت أمرك لقمة هنية تكفيني.
سعاد قلبها رق لها وقالت لها ماشي يا نعمة هاتي رقم موبايلك عشان أكلمك. نعمة نزلت راسها الأرض وقالت يا ستي أنا ماليش في التليفونات كل قرش بيطلعلي بيروح في الأكل.. أنا كل يوم هعدي عليكي تلات مرات أشوفك لو محتاجة حاجة.
سعاد شكرتها وأول ما نعمة مشيت لقت جارة من الجيران طالعة لها وبتحذرهابقلمي نرمين عادل همام
يا ست هانم البت دي حرامية ومقشفة ابعدي عنها بدل ما تسرقك دي بتدخل البيوت عشان تعرف السكة وتنهب اللي فيها. سعاد شكرتها بس مابطلتش تحن على نعمة وتديها أكل ونعمة كانت تاخد الأكل وتمشي ماتاكلوش عندها أبدا.
في ليلة سعاد صلت ورقدت حلمت حلم غريب.. لقت نعمة جاية وبتسلمها طفل صغير في إيدها. قامت صلت ورجعت نامت فحلمت بنفس الحلم بس المرة دي نعمة بتسلمها طفلين مش واحد!
الساعة دقت 6 الصبح سعاد سمعت صوت عياط عيال صغيرين قدام الباب. في الأول قالت يمكن عيال الجيران بس العياط فضل مستمر وملازق للباب. فتحت الباب لقت كرتونة فيها طفلين توأم ولد وبنت عندهم بتاع 4 شهور والاتنين بيصرخوا من الجوع.
سعاد اتخضت وركبتها سابت مالمستهمش في الأول من كتر الرعب. جرت على الجيران تسأل حد يعرف حاجة محدش عرف. الجيران قالوا لها يا ست سعاد ارميهم في أي خرابة ولا على جنب الطريق والبوليس هياخدهم إنتي ناقصة وجع دماغ
بس سعاد رجعت شقتها وقفلت الباب وافتكرت الحلم وشوقها للضنا.. حست بسلام وهدوء في قلبها وقالت اللي سابهم هنا أكيد هيرجع لهم.. يمكن ربنا بيختبر صبري وأمانتي في العيال اللي طلبتهم منه 40سنة بقلمي نرمين عادل همام
شالت الكرتونة ودخلت بيها الشقة وأول ما رفعت الغطا عنهم عشان تنضفهم لقت ورقة صغيرة مكتوبة بخط مهزوز في قعر الكرتونة مكتوب فيها
أرجوكي يا ست الكل خدي بالك من العيال دي. لسه صغيرين أوي على الشقا والمرار اللي شفته. حاولت كذا مرة إني أموتهم عشان أريحهم وأريح نفسي بس قلبي مطاوعنيش. بالله عليكي ربيهم وعوضيهم هما يستحقوا الحب مش الجوع والذل.
سعاد انهار عياطها وبقت تقول لنفسها يا حبيبتي يا بنتي إيه اللي رماكي على المر ده شكت إنها أم عازبة ضاقت بيها الدنيا ومقتلتش ولادها بس رمتهم لأحن قلب شافته.
من غير تفكير سعاد نزلت السوق جابت لبن وببرونات وهدوم وكل اللي العيال محتاجينه. كانت مهتمة بيهم كأنهم حتة منها لدرجة إنها من كتر حنانها كانت بتحاول ترضعهم من صدرها وهي عارفة إن مفيش لبن بس كانت بتدور على أي وسيلة تحسسهم إن ليهم أم.
بس فجأة سعاد لاحظت حاجة غريبة جدا.. من يوم ما لقت العيال دي ومن يوم الأحلام اللي كانت بتشوف فيها نعمة وهي بتسلمها الأطفال ونعمة مالهاش أثر! البنت فص ملح وذاب.
سألت الجيران سألت الناس في الشارع محدش شاف البت الغلبانة اللي كانت بتلف هنا الكل كان رده واحد ولا نعرف عنها حاجة هي أصلا كانت مقطوعة من شجرة.
عدى سته شهور وسعاد متهنية بالعيال ومحدش سأل عليهم ولا حد طرق بابها يطالب بيهم. وبقت هي الأم والأب وكل حاجة ليهم.
وفي صباح يوم وسعاد قاعدة بتلاعبهم الباب خبط خبطة خفيفة.. فتحت لقت نعمة واقفة قدامها! بس شكلها كان يصعب على الكافر وشها أصفر زي الليمونة وجسمها خاسس للنص وعينها غرقانة دموع.
نعمة دخلت الأوضة بصت للعيال بنظرة فيها وجع الدنيا كله وقالت بصوت مكسور
سامحيني يا أبلة سعاد.. أنا جيت عشان أقولك الحقيقة قبل ما أقابل وجه كريم.
نعمة دخلت الأوضة وسندت ضهرها على الحيطة وكأنها مش قادرة تقف بصت للتوأم اللي نايمين في هدوء على الكنبه وبكت بحرقة وقالت بصوت ملوش ملامح من كتر التعب
أنا اللي عملت كدة يا أبلة سعاد.. أنا اللي حطيتهم قدام بابك





