
قصة كاملة
جوزي قرر الطلاق، وبنتي ليلى اللي عندها عشر سنين سألت القاضي:
“حضرتك… ممكن أوريك حاجة ماما مش عارفاها؟”
القاضي أومأ. ولما بدأت الفيديو، كل القاعة سكتت.
جوزي قدم طلب الطلاق كأنه بيقدم شكوى شرطية.
مفيش جلسة علاجية. مفيش كلام. بس شنطة مستندات على مكتب الاستقبال مع ورقة لاصقة مكتوب عليها: “من فضلكم… متصعبوش عليا الموضوع”. ده كان كريم: دايمًا مهذب بس لما يحب يكون قاسي.
هو عايز حضانة كاملة لبنتنا ليلى. كان بيقول إني “مش مستقرة”، “غير مسؤولة ماليًا” و”متقلبة عاطفيًا”. وكان بيظهر كأب هادي، واثق، ومنظم. ولأنه لابس بدلة نظيفة وبيتكلم بصوت واطي، الناس صدقته.
في المحكمة، بصلي مرتين بس قبل ما يشيل نظره، كأني قطعة أثرية مخزية اتسابت على جنب.
أول يوم في الجلسة، ليلى قعدت جنب محاميتي وبجنبي، رجليها مش موصلين الأرض، وإيديها متشابكة بطريقة كسرت قلبي. هي مش عايزة تكون هناك، بس كريم أصر. قال إنها “هتساعد القاضي يشوف الحقيقة”.
الحقيقة كانت بنتي شايفة أهاليها بيتدمروا قدام عينيها.
محامية كريم بدأت الأول:
“الأستاذ كريم كان المسؤول الأساسي عن رعاية الطفلة. بيقدم لها استقرار”.
وبينما أنا، الأم، عندي مزاج متقلب وبعرضت الطفل لصراعات مش مناسبة.
صراعات مش مناسبة.
كنت عايزة أضحك، بس حلقّي مولع. كان عندي إثباتات: رسائل، كشف حساب، الليالي اللي كريم ما رجعش فيها البيت، وفلوس حولها لحساب أنا مش عارفا عنه. بس قالولي أحافظ على هدوئي، وأسيب المحامية تتكلم، وأخلي الإثباتات تتعرض بالترتيب.
لكن وجه القاضية فضل محايد. نوع المحايدة اللي بتحسسك إنك غير موجودة.
فجأة بعد ما محامي كريم خلص، ليلى تحركت في مكانها.
رفعّت إيدها الصغيرة والثابتة.
الكل بصّ.
قلبي وقف. “ليلى…” همست، بحاول أوقفها برقة.
بس ليلى وقفت، وبصّت للمنصة بنظرة جادة أكتر من سنها.
“حضرتك”، قالت بصوت واضح، ومرعوب بس شجاع، “ممكن أوريك حاجة… ماما؟ هي مش عارفاها.”
القاعة فضلت ساكتة لدرجة إنك كنت سامع نفسك بتتنفس.
كريم التفت بسرعة ناحية ليلى، لأول مرة اليوم، فقد السيطرة.
“ليلى”، قال بعن,,ف، “اقعدي!”
ليلى ما قعدتش.
القاضي ميل شوية لقدام:
“تحبي توريني إيه؟” سأل.
ليلى ابتلعت ريقها: “فيديو”، قالت. “في التابلت بتاعي. أنا خبّيته عشان مش كنت عارفة أوري حد”.
قلبي اتقلب. فيديو؟
محامي كريم وقف على طول وقال: “حضرتك، إحنا نمانع…”
القاضي رفع إيده:
“هسمح بمراجعة سريعة في مكتبي”. وبعدين بص للّيلى: “بس قولي الأول… ليه مامتك مش عارفا؟”
دقّة دقّت في دقن ليلى. “عشان بابا قالي”، همست.
كريم شحب.
إيديّ كانت بترتعش لدرجة إني اضطريت أمسك حافة المكتب.
القاضي كان هادي، بس حازم:
“يا عمدة، هاتوا جهاز البنت”.
ليلى اتقدمت، صغيرة في القاعة الكبيرة، وسلمت التابلت للضابط بكلتا إيديها كأنه شيء مقدس.
لما القاضي أمر تشغل الشاشة، قلبي بدأ يدق بسرعة لدرجة إن وداني وجعوني.
الشاشة بدأت تشتغل.





