
كان يضغط وجهه على الحائط كل ساعة… وحين نطق بثلاث كلمات انكشف السر المرعب!
كان رضيع يضغط وجهه على الحائط كل ساعة، دائمًا في الموضع نفسه. ظنّ والده أنها مجرد مرحلة عابرة. لكن حين نطق الطفل أخيرًا، قال ثلاث كلمات كشفت كل شيء. وكانت الحقيقة مرعبة إلى حدٍّ لا يُصدَّق.
في أحد الصباحات، سار إيثان، وهو طفل في عامه الأول، إلى زاوية غرفته وألصق وجهه بالحائط تمامًا. ظلّ هناك ساكنًا كليًا، لا يتحرك، ولا يُصدر أدنى صوت. اقترب ديفيد، والده، وأبعده برفق. لكن بعد ساعة، فعل إيثان الأمر ذاته، مرة بعد أخرى.
وبحلول نهاية اليوم، صار ذلك يحدث كل ساعة. كان إيثان يستدير، ويسير بصمت نحو الحائط، ويضغط وجهه عليه بقوة، كما لو كان يختبئ من شيء. لا ضحك، لا لعب، بل سكون تام. أحيانًا لدقيقة كاملة، وأحيانًا حتى يُبعده أحد بلطف.
كان ديفيد يربي إيثان وحده منذ أن توفيت زوجته أثناء الولادة. حاول بكل السبل أن يفهم هذا السلوك، لكن الأطباء أكدوا أنه ليس أمرًا خطيرًا، مجرد مرحلة عابرة. ومع ذلك، لم يشعر أنه مجرد مرحلة.
خلال الأيام التالية، لاحظ ديفيد أمرًا مقلقًا. في كل مرة يقترب فيها إيثان من الحائط، كان يتجه إلى الزاوية نفسها تمامًا، إلى النقطة الدقيقة ذاتها. نقل الأثاث كله، بحث عن عفن، تحقّق من وجود تيارات هوائية، لكنه لم يجد شيئًا. كان هناك خطأ ما في تلك الزاوية. شيء بارد ومزعج.
بدأ ديفيد يعمل في غرفة الطفل ليلًا ليراقبه وهو نائم. لكن سلوك التوجهإلى الحائط لم يحدث أثناء القيلولة قط. كان يحدث فقط عندما يكون مستيقظًا، فقط عندما لا يكون ديفيد يراقبه عن كثب.
ثم جاءت الصرخة المرعبة. كانت الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة فجرًا بالضبط. انفجر جهاز مراقبة الطفل فجأة بصرخة حادة مخيفة. قفز ديفيد من سريره وقلبه يخفق بقوة.
حين وصل إلى الغرفة، كان إيثان مجددًا في الزاوية، وجهه مضغوط بقوة إلى الحائط، يداه الصغيرتان مقبوضتان، وجسده كله يرتجف. حمله ديفيد فورًا وهمس:
— أنت بأمان. أنت بأمان.
لكن إيثان كان يخمش صدر والده، محاولًا بيأس أن يستدير لينظر إلى الحائط مرة أخرى. كانت تلك أول ليلة يبكي فيها ديفيد بسبب ذلك. كان هناك خطأ حقيقي. في صباح اليوم التالي، اتصل باختصاصية نفسية للأطفال.
قال لها:
— لا أريد أن أبدو مجنونًا، لكنني أعتقد أن طفلي يحاول أن يخبرني بشيء. شيئًا لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات… وهو أمر مخيف.
جاءت الطبيبة النفسية، الدكتورة ميتشل، في اليوم التالي. راقبت إيثان، لعبت معه، تحدثت إليه برفق، وفي النهاية سار إلى الزاوية نفسها وألصق وجهه بالحائط مرة أخرى. بدت الدكتورة ميتشل قلقة.
سألت بصوت منخفض:
— ديفيد، هل دخل أي شخص آخر هذا المنزل منذ وفاة زوجتك؟
أجاب:
— لا، فقط ممرضات، لكن لم تبقَ أيٌّ منهن أكثر من شهر.
كان إيثان يبكي في كل مرة تدخل فيها إحداهن الغرفة. جميعهن استقلن. طلبت الدكتورةميتشل أن تتحدث مع إيثان وحده لبضع دقائق عبر مرآة أحادية الاتجاه في مكتبها. تردد ديفيد، ثم وافق في النهاية.
ما إن خرج ديفيد من الغرفة حتى توقف الطفل عن البكاء. سار ببساطة إلى الزاوية وأدار وجهه نحو الحائط.
مرت عدة دقائق. ثم بدأ إيثان يُصدر أصواتًا خافتة. في البداية لم يفهم أحد ما يقوله، مجرد همهمات بالكاد تُسمع. انحنت الدكتورة ميتشل إلى الأمام في مقعدها، وفمها مفتوح دهشة. وعندما عاد ديفيد، كانت شديدة الشحوب.
قالت بصوت منخفض:
— لقد نطق كلمات حقيقية.
ارتبك ديفيد.
— بالكاد يتكلم بعد.
أجابت:
— أعلم. لكنني متأكدة تمامًا أنه قال: “لا أريدها أن تعود”.
تجمّد ديفيد في مكانه.
— ماذا قال؟
— هذا بالضبط ما سمعته: لا أريدها أن تعود.
ساد الغرفة صمت تام. كان إيثان جالسًا على الأرض، ما يزال ينظر إلى الحائط. حدّق ديفيد في ابنه، وشعر بعقدة تضيق في صدره. جثا إلى جانبه ويداه ترتجفان.
— إيثان، من؟ من لا تريدها أن تعود؟
طال الصمت بشكل مؤلم. استدار الطفل ببطء شديد حتى بدا وكأن الزمن توقف. عيناه الزرقاوان الواسعتان، المملوءتان خوفًا وجدية غريبة، حدّقتا مباشرة في والده. لمعت الدموع فيهما. حبس ديفيد أنفاسه. بدا الهواء في الغرفة أبرد.
ثم، بصوت خافت كأنه همسة شبح، نطق إيثان بثلاث كلمات ستطارِد ديفيد إلى الأبد:
— سيدة الحائط.
سقطت الكلمات كالجليد في روح ديفيد.انقلب العالم رأسًا على عقب. لم يتوقف قلبه فحسب، بل انكسر. بدا وكأن الهواء غادر الغرفة. تفتّت الزمن. وفي تلك اللحظة، أدرك ديفيد أن أسوأ كوابيسه كانت حقيقية طوال الوقت.
شعر وكأن الهواء قد سُحب من المكان. رضيعُه، الذي بالكاد يستطيع تركيب كلمتين، همس بشيء لا ينبغي لطفل في مثل سنه أن يعرفه. سيدة الحائط. راحت الكلمات تتردد في رأسه كجرس إنذار.
بدت الدكتورة ميتشل مضطربة للغاية.
— قد يكون ذلك علامة على صدمة تعرّض لها، قالت. لقد ذكرتَ أن هناك تعاقبًا من المربيات.
أجاب ديفيد ببطء:
— نعم. جميعهن استقلن. كان إيثان يبكي عند دخولهن الغرفة، خصوصًا مع إحداهن. أميلي… بالكاد أتذكرها. لم تمكث سوى أسبوع. توقف إيثان عن النوم، وكاد يمتنع عن الأكل.
انعقد حاجبا الدكتورة.
— هل لديك تسجيلات مصورة من تلك الفترة؟
تجمّد الدم في عروق ديفيد. جهاز المراقبة بالطبع. بأصابع مرتجفة، بحث في التسجيلات القديمة المحفوظة عبر الإنترنت. ملف تلو الآخر كان مفقودًا. بقي تسجيل واحد فقط يعود إلى ثمانية أشهر. ظلّ المؤشر معلّقًا فوقه. هل يريد حقًا رؤيته؟ ضغط زر التشغيل.
أضاءت الشاشة بلقطات باهتة بالأبيض والأسود. دخلت امرأة طويلة ترتدي سترة سوداء إلى الغرفة. كانت تتحرك كالمفترس، هادئة أكثر من اللازم، هدوءًا غير طبيعي. كان إيثان يلعب على الأرض بمكعباته الملونة. اقتربت المرأة. وفي اللحظةالتي اقتربت فيها، تجمّد إيثان كالفريسة. تصلّبت كل عضلة في جسده الصغير.





