قصص قصيرة

جوزي وانا

أنا وجوزي اتطلقنا بعد 36 سنة جواز وفي جنازته أبوه بعد ما شرب زيادة قرب مني وقال بصوت متلخبط
إنت أصلا ما تعرفيش هو عمل إيه عشانك صح
أنا كنت أعرف تروي من وإحنا عندنا خمس سنين. بيوتنا جنب بعض نفس الجنينة نفس المدرسة نفس الصحاب. كبرنا سوا واتجوزنا وإحنا عندنا عشرين سنة وطول عمرنا الجواز كان ماشي بسلاسة. بنت وولد كبروا خلاص وحياة شكلها عادي ومستقرة.
لحد السنة ال من جوازنا.
بدأت فلوس كتير تختفي من حسابنا المشترك.
ما كنتش هاخد بالي أصلا بس ابننا كان بعتلي مبلغ فدخلت أحوله على التوفير. الرصيد ما كانش مظبوط. آلاف مختفية. وبعدها أكتر. كأن حد بيسحب من تحتنا بهدوء.
لما سألت تروي كل مرة بحجة شكل
فواتير.
حاجة للبيت.
نقلت الفلوس مؤقتا وهترجع.
ما رجعتش.
بعد أسبوع وأنا بدور على بطارية الريموت في درج مكتبه لقيت إيصالات فندق مستخبية تحت ورق. نفس الفندق. نفس المدينة. نفس رقم الأوضة.
قلبي وقع.
كلمت الفندق وقلت إني مساعدة جوزي وسألت لو ينفع أحجزله نفس الأوضة اللي قعد فيها آخر مرة.
الريسبشن ما اترددش ثانية.
طبعا يا فندم قال. هو عميل دائم عندنا. الأوضة دي شبه متحجزة باسمه دايما.
لما رجع البيت حطيت الإيصالات قدامه وطلبت تفسير.
ما أنكرش.
بس ما شرحش.
فضل باصصلي كأني أنا المشكلة.
ما قدرتش أعيش جوه كدبة بالحجم ده.
وبعد 36 سنة اتطلقنا.
بعدها بسنتين ماټ فجأة.
وفي جنازته أبوه عنده 81 سنة كان سکړان ومش ثابت على رجليه. عينيه حمرا وصوته تقيل.
قرب مني وقال وهو بيتلجلج
إنت ما تعرفيش هو عمل إيه عشانك صح
جملة حماياأو طليق حمايا فرانكنزلت عليا زي جرة مية تلج في عز الشتا. الدنيا لفت بيا. الچنازة الناس اللي بتعزي ريحة الورد الخانقة… كل حاجة اختفت ومفضلش غير الوش المجعد بتاع فرانك وعينيه اللي الدواير الحمرا حوطتها وريحة الكحول اللي طالعة من نفسه.
بصيتله بذهول وحسيت بريق ينشف. عمل إيه عشاني فرانك إنت بتقول إيه تروي خانني! سرق فلوسنا! كسر قلبي بعد 36 سنة!
فرانك هز راسه ببطء وكأنه بيحاول يجمع أفكاره المتلخبطة. خانك ضحك ضحكة مكتومة حزينة ومريرة. تروي عمره ما بص لست تانية غيرك يا مارغريت. من وإحنا عيال صغيرة في المدرسة كان بيشوف الدنيا من خلال عينيكي إنتي بس.
مسك كاسي العصير اللي في إيده بإيد بترتعش وشرب بقة كبير قبل ما يكمل الفندق… الأوضة دي… تروي ما كانش بيروح هناك عشان يقابل حد.
قلبي بدأ يدق بسرعة چنونية. التوتر كان بياكلني. أمال كان بيروح ليه فرانك اتكلم! مابتلعبش بأعصابي في يوم زي ده!
فرانك بص بعيد ناحية التابوت اللي تروي نايم فيه للأبد. كان بيروح عشان… سكت لحظة وكأنه خاېف ينطق الكلمة. عشان الۏجع.
الۏجع كررت الكلمة باستغراب.
السنة ال من جوازكم فرانك كمل بصوت واطي مليان ندم. الدكاترة قالوله إن عنده ورم في

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى