قصص قصيرة

انا لسه والدة بقلم رومانى مكرم

نظر إلي وقال:

— “مالك؟”

قلت وأنا أمسح دموعي:

—”أنا مش قادرة أعمل كل ده.”

فقال ببرود:

— “اعملي اللي تقدري عليه وخلاص.”

في تلك اللحظة شعرت أنني لست زوجته…
بل مجرد طباخة في بيت العيلة.

مر اليوم ببطء شديد.

وفي صباح يوم العزومة…
استيقظت على صوت جرس الباب.

فتحت أخت زوجي الباب… ثم دخلت المطبخ.

نظرت إلى الأواني الفارغة وقالت باستغراب:

— “هو الأكل لسه ما اتعملش؟!”

وقبل أن أتكلم… دخلت حماتي خلفها.

وقفت في وسط المطبخ…
ونظرت لي من أعلى لأسفل…
ثم قالت بصوت عالٍ أمام الجميع:
#الكاتب_رومانى_مكرم
— “إيه ده؟! لسه نايمة؟!”

رفعت عيني لها وأنا أحاول الوقوف رغم الألم.

لكن فجأة…

شعرت بدوار شديد.

وآخر شيء رأيته قبل أن تسود الدنيا أمام عيني…
هو وجه زوجي وهو يصرخ باسمي.

ثم سقطت على الأرض.
سقطت على الأرض…
والأصوات حولي بدأت تختفي كأنها بعيدة جدًا.
آخر شيء سمعته قبل أن أفقد وعيي كان صوت حماتي وهي تقول بضيق:
— “إيه الدلع ده؟!”
لكن بعد لحظات… تحول كل شيء إلى فوضى.
أخت زوجي صرخت:
— “إلحقوها! شكلها أغمى عليها بجد!”
وزوجي ركض ناحيتي بسرعة، وحاول يرفع رأسي من على الأرض وهو يقول بصوت مرتعش:
— “افتحي عينيك… سامعةني؟!”
لكنني لم أكن أسمع شيئًا.
عندما فتحت عيني مرة أخرى…
وجدت نفسي في المستشفى.
كانت الممرضة تقف بجانبي، وعلى الكرسي القريب كان زوجي جالسًا ورأسه بين يديه.
بمجرد أن رآني أفتح عيني، وقف بسرعة وقال بقلق:
—”إنتِ كويسة؟”
نظرت حولي ببطء، ثم همست:
— “البيبي فين؟”
قالت الممرضة بابتسامة:
— “اطمني… الطفل كويس. جوزك جابه معاه.”
دخلت حماتي الغرفة في تلك اللحظة.
كانت ملامحها مختلفة… أقل حدة من المعتاد.
لكن قبل أن تتكلم، دخل الطبيب.
نظر إلى زوجي بصرامة وقال:
— “مراتك لسه والدة بقالها يومين بس. جسمها فقد دم كتير، ومحتاجة راحة تامة.”
ثم أضاف وهو ينظر نحونا جميعًا:
— “هي مش المفروض تقف أصلاً… ولا تعمل مجهود.”
سكت لحظة ثم قال بلهجة حادة:
— “لو كانت كملت الضغط ده… كان ممكن يحصل نزيف خطير.”
الغرفة كلها سكتت.
زوجي خفض رأسه، وكأنه شعر بالذنب لأول مرة.
أما حماتي… فظلت واقفة دون أن تقول شيئًا.
بعد خروج الطبيب…
اقترب زوجي مني ببطء.
قال بصوت منخفض:
— “أنا آسف.”
نظرت إليه… ولم أرد.
لأن الاعتذار أحيانًا يأتي متأخرًا جدًا.
ثم اقتربت حماتي.
جلست على الكرسي بجانب السرير، ونظرت إلى الطفل الذي كان نائمًا في الحاضنة الصغيرة.
وقالت بصوت أهدأ مما توقعت:
— “أنا… ماكنتش أعرف إنك تعبانة بالشكل ده.”
نظرت لها وقلت بهدوء:
— “أنا قلتلك يا طنط.”
سكتت.
لأول مرة… لم تجد ردًا.
مرت أيام قليلة.
رجعت إلى البيت… لكن هذه المرة كان كل شيء مختلفًا.
العزومة أُلغيت.
وحماتي نفسها أصبحت هي التي تطبخ وترسل لنا الأكل.
وفي إحدى الليالي…
دخل زوجي الغرفة وهو يحمل صينية طعام.
وضعها أمامي وقال بابتسامة خجولة:
— “الدكتور قال لازم ترتاحي.”
ثم أضاف:
— “وأنا هعمل اللي أقدر عليه.”
نظرت إلى طفلي الصغير وهو نائم بجانبي…
وفكرت في شيء واحد فقط:
أحيانًا…
لا يتعلم الناس قيمة تعبك…
إلا عندما يرونك تسقط أمامهم.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى