
عثرت علي طفله حكايات اسما
عثـرتُ علـى رضيعـة كانـت تتجمـد مـن البـرد فأنـقذتها… وفـي الـيوم التـالي اكتشـفت من تكون، ولم أصدق ما عرفت…
أنا اسمي مها، أم عزباء لطفلين. أصغرهم عمره 11 شهرًا فقط.
أبوهم سابنا وأنا لسه حامل فيه.
أمي عايشة معايا وبتساعدني أربيهم، لأن شغلي صعب. أنا بشتغل سائقة أتوبيس نقل عام في مدينة المنصورة، وبقضي ساعات طويلة في الشغل علشان أقدر أصرف على البيت.
الليلة دي كانت باردة جدًا.
الهوا كان بيصفر بين العمارات كأنه سكاكين من التلج.
قرب نص الليل كنت خلصت آخر رحلة ليا، وكنت براجع الأتوبيس قبل ما أقفله وأرجع البيت..دوفجأة…
سمعت صوت..عياط خفيف… ضعيف… ومهزوز.
وقفت مكاني لحظة…قلت يمكن متخيّلة لكن الصوت اتكرر تاني.
جريت ناحية آخر الأتوبيس… ناحية المقاعد الخلفية اللي كان جاي منها الصوت…ولما وصلت هناك…
اتجمدت مكاني…على آخر كرسي كان فيه لفافة صغيرة متغلفة ببطانية خفيفة جدًا…قربت ببطء… وفتحت البطانية بحذر…وقتها شهقت من الصدمة.
كانت طفلة رضيعة…بشرتها شاحبة جدًا…
وشفايفها ميلة للزرقة…وجسمها بارد كأنه تلج.
وكانت بتتنفس بصعوبة…جنبها كان فيه ورقة صغيرة.
مسكتها بسرعة وقريتها…كان مكتوب فيها:
سامحوني…أنا ماقدرش أرعاها…اسمها ريم.
ما فكرتش ثانية.
شلت الطفلة بسرعة وجريت بيها ناحية البيت.
لما وصلت، أمي فتحت الباب أول ما شافتني.
صرخت: يا نهار أبيض… دي طفلة!
دخلنا بسرعة…لفّيناها ببطاطين كتير…
وأمي فضلت تدفّي إيديها الصغيرة بين كفوفها.
كنا بنحاول نرجّع لها الدفا بأي طريقة.
وبما إني كنت لسه برضع ابني الصغير… حاولت أرضّعها هي كمان…كنت بدعي بس إنها تعيش.
كانت ضعيفة جدًا… لكن بعد شوية بدأت تتحرك شوية صغيرة…فضلنا صاحيين طول الليل جنبها.
وفي الصبح اتصلنا بالشرطة.
رجال الشرطة جم بسرعة… وبعدهم الخدمات الاجتماعية.
خدوا الطفلة معاهم علشان يكشفوا عليها ويشوفوا حالتها.
وقبل ما يمشوا سألت الضابط: “هتكون بخير… صح؟
رد بهدوء: “اللي عملتيه أنقذ حياتها.”
الكلام ده طمّني شوية… لكن قلبي كان لسه متعلق بالطفلة الصغيرة.
تاني يوم…كنت واقفة في المطبخ بغسل الأطباق.
البيت كان هادي.
وفجأة سمعت صوت عربية فخمة بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
لقيت سيارة سوداء كبيرة واقفة قدام بابنا.
السواق نزل الأول… وفتح الباب الخلفي.
ومن العربية نزل رجل في حوالي الستين من عمره.





