قصص قصيرة

يوم عزومه العيله حكايات اماني سيد

​رميت الموبايل في حضنه وقلت له بصوت هادي يرعب:
“الخدامة صحيت يا ممدوح.. صحيت عشان تخرج الزبالة اللي في حياتها بره البيت. اقرأ يا ‘سيد الرجالة’.. اقرأ اللي كنت بتسلي بيه أختك وأمك وإنت واكل في بيت أبويا.”
​ممدوح مسك الموبايل وشاف الشات المفتوح، وشه اتقلب ألوان، وبدأ يترعش ويقول: “يا هنا.. والله ده كان هزار.. إحنا بنهزر عادي..”
​قطعت كلامه بصرخة هزت الحيطان:
“هزار؟ بتصور مرتك وأم عيالك وإنتوا في أوضة نومكم وتبعتها لأختك تتريق عليا؟ بتصور أمي وهي تعبانة عشان تضحكهم؟ إنت مسبتش للرجولة مكان يا ممدوح. اخرج بره.. اخرج بشنطة هدومك اللي ‘الخدامة’ كانت بتغسلها وتكويها لك، وروح للي شمتهم فيا خليهم ينفعوك.”
ممدوح قام من على السرير، يحاول يلملم كرامته اللي اتهانت وهو عريان الحقيقة قدام عيني. حاول يقرب مني وهو بيبرر بكلمات متلعثمة: “يا هنا، إنتي فاهمة غلط.. دي كانت ساعة شيطان، والجروب ده كله هزار في هزار، أنا والله بحبك وإنتي عارفة غلاوتك عندي.”
ضحكت بمرارة وصوتي كان بيترعش من القهر:
“حب؟ اللي بيحب حد بيصونه في غيابه قبل حضوره يا ممدوح. اللي بيحب حد مبيصورهوش وهو تعبان ونايم عشان يخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج عليه. إنت عارف يعني إيه تصور أمي؟ الست اللي كانت بتشيلك من على الأرض شيل؟ إنت عارف الوجع اللي في قلبي دلوقتي سببه إيه؟ سببه إني كنت فاكرة إني متجوزة راجل، وطلعت متجوزة عيل بيصور أسرار بيته عشان يرضي غل أخته وأمه.”
ممدوح لما لقى نبرة صوتي قوية ومافيهاش تراجع، بدأ يقلب الطاولة:
“ماشي يا هنا.. إنتي اللي اخترتي. وعلفكرة بقى، الكلام اللي مكتوب ده هو الحقيقة! إنتي فعلاً أهملتي في نفسك، ومبقتيش الست اللي أنا اتجوزتها، وأهلك دايماً محسسينا إنهم أصحاب فضل عليا.. أنا كنت بطلع اللي في قلبي لأهلي، وده حقي!”
بصيت له بذهول وقلت له:
“حقك؟ حقك تنهش في لحمي؟ طب والـ ‘لقطة’ اللي كنت مستنيها عشان تعوضك عن سنين العذاب.. اهي جت لك يا ممدوح. اللقطة هي إنك هتخرج من البيت ده بشنطة هدومك وبس، والبيت اللي إنت بتتريق على أصحابه، مش هتعتبه تاني.”
في اللحظة دي، الموبايل في إيده بدأ يرن.. كانت ريهام أخته.
فتحت “الاسبيكر” غصب عنه، ولقيتها بتقول بصوت كله شماتة:
“إيه يا ممدوح، بعتت لك رسالة على الجروب بتقول إنها ‘هتنضف حياتها’.. هي القطة لسانها طول ولا إيه؟ أوعى تكون خفت منها، دي حتة خدامة لا راحت ولا جت، اعدلها وعرفها مقامها.”
أخدت الموبايل من إيده ورديت أنا:
“الخدامة اللي بتتكلمي عنها يا ريهام، هي اللي كانت بتكرم أخوكي وتستر عليه. والرسالة اللي شفتيها دي كانت البداية.. الصور اللي أخوكي صورها لنا، أنا بعتها لـ ‘عصام’ جوزك، وبعتها لكل معارفنا، عشان الكل يعرف إن بيتكم مبيصونش العيش والملح، وإن أخوكي ‘حرمة’ بينقل أسرار البيوت.”
ريهام سكتت فجأة، والخط قطع. ممدوح بص لي برعب:
“إنتي بعتي الصور لعصام؟ أنتي عايزة تخربي بيت أختي؟”
قلت له وأنا بفتح له باب الشقة:
“زي ما هنت كرامة أمي وهنتني في بيتي، هشربكم من نفس الكاس. اخرج يا ممدوح.. اخرج روح للي حرضوك وشجعوك على قلة الأصل، خليهم ينفعوك دلوقتي.”
خرج ممدوح وهو مكسور، مش عارف يروح فين ولا يواجه مين، وأنا قفلت الباب وراه بالمفتاح والترباس، وسجدت في الأرض وعيطت.. عيطت لغاية ما قلبي وجعني، بس كنت حاسة إن في جبل انزاح من فوق صدري.
نزلت من على سجادة الصلاة وأنا بمسح دموعي، كنت حاسة إن القوة اللي واجهت بيها ممدوح كانت استلاف من كرامة أمي اللي اتهانت. موبايلي مابطلش رن، أخواتي وبابا شافوا الرسايل والصور والبيت كان هيتقلب.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى