قصص قصيرة

كان الغواص يعتقد أنه وجد مجرد جراب هاتف أصفر عالقًا بين المرجان

قال ماركوس ببطء:
“هل تمزح؟”

“لا.”

رفع ديفيد عينيه أخيرًا.

“أنا جاد.”

انحنى ماركوس للأمام قليلًا.

“هذه الشركة بنيناها معًا.”

قال ديفيد:
“وأنا لم أعد أثق بالطريقة التي تُدار بها.”

تصلبت ملامح ماركوس.

“ما الذي يعنيه ذلك؟”

رد ديفيد:
“يعني أنني اكتشفت ما فعلته بالأموال.”

توقفت يد ماركوس في الهواء.

في تلك اللحظة، شعرت ميريديث بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.

حاولت تغيير الموضوع بسرعة.

قالت بابتسامة متوترة:
“في الواقع… كان لدي خبر أردت أن أخبركما به الليلة.”

نظر إليها ديفيد.

“ما هو؟”

وضعت يدها على الطاولة أمامها.

ثم قالت بهدوء:

“أنا حامل.”

لثانية واحدة، تجمد كل شيء.

ثم ظهر الذهول على وجه ديفيد.

“حقًا؟”

أومأت وهي تبتسم.

نهض من مكانه وعانقها بقوة.

لكن عندما رفع رأسه، كان ماركوس ينظر إليهما بطريقة مختلفة تمامًا.

طريقة باردة.

قال بعد لحظة:
“تهانينا.”

لكن نبرته لم تكن تحمل أي فرح.

جلس مرة أخرى وقال ببطء:
“لكن يبدو أن توقيت هذا الخبر سيئ.”

سأله ديفيد:
“ماذا تقصد؟”

قال ماركوس وهو ينظر مباشرة إليه:

“إذا انسحبت الآن… ستدمر الصفقة بالكامل.”

رد ديفيد ببرود:

“هذا ليس مشكلتي.”

عند هذه النقطة، تحول النقاش إلى شجار حقيقي.

ارتفعت الأصوات.

تحولت الكلمات إلى اتهامات.

وفي النهاية وقف ديفيد فجأة.

“انتهى الأمر يا ماركوس. سأبيع حصتي الأسبوع القادم.”

حدق ماركوس فيه لثوانٍ طويلة.

ثم قال جملة قصيرة.

جملة لم يسمعها أحد غير ميريديث.

قال:

“لن يحدث ذلك.”

توقفت إعادة بناء الأحداث عند تلك اللحظة.

لأن ما حدث بعدها لم يكن هناك من يرويه.

لكن هناك أشياء أخرى بدأت الشرطة تكتشفها.

في مساء اليوم نفسه، توجه المحقق فلوريس مع فريق صغير إلى مرسى القوارب الخاص بماركوس.

كان قاربه الأبيض الكبير ما يزال مربوطًا هناك.

اسم القارب مكتوب على الجانب:

SEA MIRAGE.

صعد أحد الضباط إلى سطحه.

وبدأوا التفتيش.

بعد دقائق قليلة، نادى أحدهم:

“سيدي… يجب أن ترى هذا.”

اقترب فلوريس.

تحت مقعد التخزين الخلفي، كانت هناك عدة أشياء مكدسة.

سلاسل حديدية ثقيلة.

أوزان معدنية تستخدم عادة في الصيد العميق.

وأغطية قماشية سميكة.

لكن الشيء الذي لفت انتباهه أكثر كان شيء آخر.

عبوات كبيرة من مواد تنظيف صناعية.

نظر فلوريس إلى الضابط بجانبه.

ثم قال ببطء:

“اتصل بالفريق الجنائي.”

توقف لحظة قبل أن يضيف:

“وأحضر أمر تفتيش رسمي.”

في تلك اللحظة، لم يعد هذا مجرد اختفاء قديم.

كان التحقيق يتحول تدريجيًا إلى شيء آخر.

شيء أكثر ظلمة.

وفي صباح اليوم التالي، اتخذ فلوريس قرارًا لم يتخذه أحد قبل خمس سنوات.

أصدر أمرًا لفرقة الغواصين بالبحث في قاع البحر…

في نفس المنطقة التي عُثر فيها على الهاتف.

في صباح اليوم التالي، بدا البحر هادئًا على غير العادة. الضباب الذي كان يغطي الساحل بدأ يتلاشى ببطء، وكأن المشهد كله يستعد لشيء ما ظل مخفيًا لسنوات طويلة. على الرصيف الصغير في كارمل، كانت سيارات الشرطة متوقفة، بينما ينزل فريق الغواصين معداتهم الثقيلة إلى أحد القوارب التابعة لخفر السواحل.

وقف المحقق ريموند فلوريس عند الحاجز الخشبي يراقب المياه بصمت. بعد دقائق وصلت جانين، وتوقفت بجانبه دون أن تقول شيئًا. ظلت تنظر إلى البحر للحظة قبل أن تسأله بهدوء:

“هل تعتقد أنهم سيجدون شيئًا فعلًا؟”

لم يبعد فلوريس عينيه عن الأفق وهو يجيب:

“البحر يخفي أشياء كثيرة… لكنه لا يخفيها للأبد.”

بعد دقائق تحرك القارب ببطء نحو النقطة التي عُثر فيها على الجراب الأصفر. كانت المسافة قصيرة، بضع مئات الأمتار فقط من منزل الشاطئ الذي شهد بداية كل شيء.

من فوق السطح كان الماء يبدو هادئًا ومسطحًا. لكن في الأسفل، حيث الضوء خافت والرؤية محدودة، كان القاع عالمًا مختلفًا تمامًا.

في الساعة العاشرة تمامًا، قفز أول غواص إلى الماء، ثم تبعه الثاني بعد لحظات. اختفيا تحت السطح الرمادي بينما بقي الفريق فوق القارب يراقب أجهزة الاتصال.

في الأسفل، كان الغواصان يتحركان ببطء بين الصخور والطحالب. الضوء القادم من مصابيحهما يقطع الظلام على شكل دوائر صغيرة تتحرك فوق القاع الرملي. كان هدفهما بسيطًا: البحث عن أي شيء غير طبيعي.

أي شيء معدني.

أي شيء ثقيل.

مرت عشر دقائق.

ثم عشرون.

وقبل أن يبدأ القلق يظهر على سطح القارب، توقف أحد الغواصين فجأة. على بعد أمتار قليلة أمامه، كان هناك شيء يلمع بخفوت بين الطحالب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى