قصص قصيرة

عثرت علي طفله حكايات اسما

كان طويل…وأنيق جدًا…

ولابس معطف طويل غالي.

وقف قدام البيت لحظة… وبص حواليه.

وبعدين مشي ناحية الباب.

خبط خبطات هادية…فتحت له.

بص لي باهتمام وسأل: حضرتك مها حسن؟

قلت بحذر:

“أيوه.”

قال بهدوء: أنتِ اللي أنقذتي طفلة ليلة امبارح.

اتجمدت.

قلت باستغراب: أيوه…

بس حضرتك عرفت اسمي وإزاي عرفت موضوع الطفلة؟”

ما قدمش نفسه.بس اللي حصل بعدها وداني في داهيه…

صلي على محمد وال محمـد وتابع

وقفت لحظة وأنا ببص للرجل اللي واقف قدامي قدام باب البيت حسيت إن الجو اتقل فجأة كأن الهواء نفسه بقى تقيل في صدري الرجل كان هادي بطريقة غريبة وعينيه ثابتة عليا كأنه عارفني من سنين مش مجرد حد سمع عني امبارح بس قلتله بحذر حضرتك مين وعايز ايه مني ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء أنا اسمي فؤاد الكيلاني ويمكن الاسم ده ما يقولكش حاجة لكن الطفلة اللي أنتي لقيتيها امبارح بتقول لي كل حاجة حسيت قلبي وقع في رجلي قلتله يعني ايه الطفلة قالتلي كل حاجة قال وهو بيبص جوا البيت ممكن ندخل الأول الموضوع مش سهل يتقال واقفين كده بصيت وراه لقيت السواق واقف بعيد شوية وكأنه متعود على المواقف دي وأمي كانت واقفة ورايا في الصالة بتبص باستغراب فقلتله اتفضل دخل بهدوء وقعد على الكرسي الخشبي الصغير اللي في الصالة وكأنه مش فارق معاه إن المكان بسيط جدًا أمي جابت له كوباية شاي وهو شكرها باحترام وبعدين بص لي وقال أنتي أنقذتي حياة حفيدتي حسيت إن الكلام دخل في ودني ومفهمتش قلت بسرعة حفيدتك قال أيوه الطفلة اللي اسمها ريم دي حفيدتي الوحيدة اتجمدت مكاني وقلت باستغراب بس الورقة اللي كانت جنبها بتقول إن أمها ما تقدرش ترعاها قال وهو بيتنهد أمها بنتي الوحيدة نادية وهي اختفت من يومين كاملين لما قال الجملة دي حسيت إن القصة أكبر بكتير مما تخيلت سكت لحظة وبعدين قال إحنا من أغنى العائلات في الدقهلية ويمكن في البلد كلها بس الفلوس ما بتحميش القلب من الغلط بنتي كانت عنيدة جدًا ووقعت في حب واحد نصاب خد منها كل حاجة حتى عقلها لما اكتشفت إنه بيستغلها حاولت تبعد لكن كان خلاص فات الأوان كانت حامل في ريم ولما الولد ده عرف هرب وسابها لوحدها ومن ساعتها وهي نفسيتها انهارت وأنا حاولت أساعدها بس هي كانت شايفة إن الطفلة دي هتدمر حياتها وسمعتها فجأة حطيت إيدي على صدري وأنا بقول يعني هي اللي سابت البنت في الأتوبيس قال وهو بيهز رأسه للأسف آه الكاميرات في المحطة بينت إنها ركبت الأتوبيس قبل آخر محطة ونزلت بسرعة وسابت الطفلة هناك لما سمعت كده حسيت بوجع غريب جوة قلبي قلتله والبنت دلوقتي فين قال في المستشفى تحت الرعاية لكن أنا جيت علشان أشوفك أنتي قلت باستغراب أنا قال أيوه الضابط اللي كتب التقرير قال إنك حاولتي تنقذيها كأنها بنتك وإنك حتى حاولتي ترضعيها علشان تعيش أمي وقتها قالت وهي بتبص له بإشفاق البنت دي قلبها طيب من صغرها ما بتسيبش حد محتاج قال وهو بيبص لي بعين فيها تقدير واضح واضح فعلًا وأنا جاي أعرض عليك حاجة غريبة شوية لكن قبل ما أكمل لازم أسألك سؤال مهم سكت لحظة وبعدين قال لو كان الموضوع بإيدك هل كنتي هتسيبي الطفلة دي تمشي من حياتك للأبد حسيت إن السؤال دخل قلبي مباشرة قلت بصراحة معرفش بس من ساعة ما شفتها وأنا حاسة إنها جزء مني يمكن لأن ابني لسه صغير ويمكن لأن منظرها وهي بتترعش من البرد ما بيروحش من بالي ابتسم الرجل بهدوء وقال أنا كنت متوقع الإجابة دي علشان كده جيتلك عرضي بسيط بس غريب أنا عايزك تكوني أنتِ اللي تربي ريم اتسعت عيني من الصدمة وقلت أنا أربيها قال أيوه أنا راجل كبير وعندي شغل كتير وسفر كتير وبنتي لسه مفقودة وما نعرفش هترجع ولا لأ لكن أنا مش عايز حفيدتي تكبر وسط الخدم أو المربيات عايزها تكبر وسط قلب حقيقي زي قلبك قلت وأنا مرتبكة بس أنا ست بسيطة يا فندم بيتي صغير وحياتي صعبة وأنا بالكاد بعرف أصرف على ولادي ابتسم وقال وأنا مش هسيبك لوحدك أنا هتكفل بكل مصاريفها ومصاريف تعليمها وبيتك كمان لو حبيتي لكن بشرط واحد بس قلت بحذر ايه هو الشرط قال إنها تعيش كطفلة عادية مش كحفيدة ملياردير يعني ما حدش يعرف حقيقتها دلوقتي على الأقل لحد ما أمها تظهر أو لحد ما أقرر الوقت المناسب أعلنت الصدمة على وجهي وأنا ببص لأمي اللي كانت ساكتة طول الوقت لكنها قالت فجأة يا بنتي ربنا ساعات بيبعت رزقه في شكل اختبار بصيت للرجل وقلت طب ليه أنا بالذات قال لأنك ما فكرتيش ثانية قبل ما تنقذيها لأنك ما خفتيش من المسؤولية لأنك عملتي اللي حتى ناس أغنياء ما كانوا يعملوهش سكت لحظة وبعدين قال وكمان لأني شايف في عينيك حاجة ما شوفتهاش في كتير من الناس الرحمة نزلت دمعة صغيرة من عيني وأنا بفتكر منظر ريم وهي باردة كأنها قطعة تلج قلت بصوت واطي طب والبنتك لو رجعت قال لو رجعت هنقعد كلنا ونتكلم لكن لو ما رجعتش تبقى ريم بنتك قدام الدنيا كلها وأنا جدها اللي بيزورها من وقت للتاني حسيت إن الدنيا كلها بتلف حواليا لكن في نفس اللحظة حسيت بشيء غريب دافئ جوة قلبي كأن القدر بيكتب طريق جديد لحياتي قلت بهدوء أنا محتاجة أفكر شوية قال أكيد وخد وقتك بس قبل ما أمشي في حاجة لازم تعرفيها قلت ايه هي قال وهو بيبص لي بجدية اللي حصل امبارح ما كانش صدفة خالص استغربت وقلت يعني ايه قال لأن بنتي ركبت الأتوبيس اللي أنتي بتسوقيه بالذات كأنها كانت عارفة إن فيه حد هيلاقي الطفلة ويحميها يمكن كانت بتدور على حد زيك بدون ما تعرف حسيت بقشعريرة في جسمي لما سمعت الكلام ده وبعد ما الرجل مشي فضلت واقفة في الصالة فترة طويلة وأنا بفكر أمي قربت مني وقالت بهدوء شايفة يا مها ربنا ساعات بيحطنا في مواقف ما نكونش مستعدين لها لكن يمكن هي دي حياتنا الجديدة مر يومين وأنا مش قادرة أوقف التفكير وفي اليوم التالت رن تليفوني كان رقم غريب رديت وسمعت صوت الضابط بيقول لي يا مدام مها لازم تيجي المستشفى حالًا قلبي وقع في رجلي وقلت بخوف ليه حصل حاجة قال الطفلة صحت من النوم وبتصرخ طول الوقت وما بتهدى غير لما حد يقول اسمك ركبت أول تاكسي وجريت على المستشفى لما دخلت الغرفة لقيت ريم بتبكي بشدة أول ما قربت منها وسميتها باسمها سكتت فجأة وبصت لي بعينيها الصغيرة اللي لسه فيها تعب حسيت وقتها إن القرار اتاخد خلاص بدون ما أفكر شلتها بحنان ودموعي بتنزل بدون ما أحس الدكتور وقف جنبي وقال واضح إنها اختارتك خلاص رجعت البيت وأنا شايلة ريم في حضني وأمي كانت واقفة على الباب بتبتسم لأول مرة من يومين وقالت أهلا بيكي يا بنتي الجديدة في بيتنا ومن اليوم ده حياتي اتغيرت بالكامل بقيت أم لثلاث أطفال بدل اتنين ورغم التعب والضغط لكن البيت بقى مليان دفء غريب وبعد أسابيع قليلة رجع الرجل فؤاد وزارنا ومعاه أوراق قانونية تثبت إن ريم تحت رعايتي رسميًا وكان بييجي كل فترة يزورنا ويقعد يلعب معاها كأنه طفل صغير لكن في يوم من الأيام حصل شيء قلب القصة كلها رأسًا على عقب كنت قاعدة في الصالة وريم بدأت تحبو على الأرض وفجأة خبط الباب بقوة لما فتحته لقيت ست واقفة قدامي شعرها مبهدل وعينيها مليانة دموع قالت بصوت مكسور أنا عايزة أشوف بنتي حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي لأنها كانت نادية أم ريم الحقيقية لكنها لما شافت الطفلة في حضني سكتت فجأة ووقفت تبكي بصمت وفي اللحظة دي فهمت إن القصة لسه ما انتهتش وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير مما تخيلت لكن رغم كل حاجة كنت متأكدة من شيء واحد فقط إن الطفلة اللي كانت بتتجمد في آخر الأتوبيس في ليلة باردة أصبحت الآن قلب البيت وروحه وأن القدر لما جمعنا مع بعض ما كانش بيحكي مجرد قصة إنقاذ بل كان بيكتب عائلة جديدة من بين الرماد.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى