قصص قصيرة

اب اعزب حكايات اسما

أب أعـزب بيشتـغل عامـل نظافة… اضـطر يعمل تنفس صناعي لمليارديرة علشان ينقذ حياتها… ولما فاقت دمـ رت حياته.
“اتصلوا بالإسعاف حالًا! لونها بيقلب أزرق!” صرخ مصطفى عبدالقادر وهو بيرمي الممسحة على الأرض وجري بسرعة لقدام ينقذها
صوت صريخ وخوف ملأ قاعة الاجتماعات الخاصة بكبار المديرين.
من دقايق بس، كانت ليلى المنصوري.. سيدة أعمال مليارديرة ورئيسة مجموعة المنصوري جروب، واحدة من أقوى الشركات في القاهرة ..واقفة في آخر ترابيزة كبيرة من الخشب الفاخر، بتعرض النتائج المالية بهدوء وثقة.
وفجأة…
وقفت…حطت إيدها على صدرها.
نَفسها اتقطع…الصمت سيطر على المكان… وجسمها اتشنج مرة… وبعدين وقعت على أرضية الرخام الباردة.
في الأول… محدش صدّق.
المديرين وقفوا متجمدين.
رجالة وستات لابسين بدل غالية… قيمتها أكتر من مرتب مصطفى في سنة كاملة.
واحد قال بهدوء متردد: “يمكن دا دوار بس…”
واحدة همست: “يا نهار أبيض… حد ينادي الأمن.”
بس الحقيقة وصلت لهم كلهم في نفس اللحظة.
ليلى… مش بتتحرك…وشفايفها بقت مزرقة.
لكن مصطفى… ما اترددش لحظة.
فتح الباب ودخل رغم كل الهيبة والروائح الغالية والعطور الفخمة.
“إنت بتعمل إيه هنا!” واحد صرخ فيه.
“إنت ممنوع تدخل!” تاني قال بعصبية.
“اطلع برّه فورًا!”
“أنا بعرف اعمل إسعافات أولية!” مصطفى صرخ.
بس محدش كان عايز يسمع.
ليلى كانت نايمة على جنبها… إيدها واقعة… وشفايفها بتميل للزرقة بشكل مرعب.
ما كانتش بتتنفس.
مصطفى نزل على ركبته جنبها.
“مدام ليلى… سامعاني؟” قال بصوت مهزوز.
حط صوابعه على رقبتها…
مفيش نبض.
ساعتها… اتحرك فورًا.
من سنين… كان خد كورس إسعافات أولية مجاني في مركز شباب في إمبابة… بس علشان كانوا بيوزعوا سلع غذائية للناس وقتها.
لكن صوت المدرب رجع في دماغه واضح جدًا:
“لو مش بتتنفس… إنت لازم تبقى نَفَسها.”
رجّع راسها لورا… وقفل مناخيرها… وقرب منها.
“هو بيبو سها؟!” حد صرخ.
“قرف!” ست قالت.
“طلعوه برّه!”
ض.ربة قوية جات في ضهر مصطفى.
حد ض.ربه… يمكن عصاية حديد… أو جهاز لاسلكي.
اتألم… بس ما وقفش.
نفخ نفسين.
وبعدين حط إيده فوق بعض.
وضغط…واحد… اتنين… تلاتة…”
ض.ربة تانية على كتفه.
شد سنانه… وكمل…”عامل زباله…” حد قال باحتقار.
“ما تلمسهاش!”
الفوضى زادت.
لكن مصطفى ما وقفش.
إيده خلاص هلكت من التعب…
ضهره بيوجعه كأنه بيتقطع…
كتافه نملت…
عينه دمعت…
بس ما وقفش.
“لا…” قال وهو بيضغط بأسنانه.
“مش هتمو.تي كده.”
خمسة وعشرين… ستة وعشرين… سبعة وعشرين…
حد شده من كتفه…
وقع شوية… بس رجع بسرعة… وكمل الضغط… وبعدين نفخ نفسين تاني…وفجأة…
صدر ليلى اتحرك.
كحّت بعنف.
شهقت نفس كأنها كانت غرقانة وطلعت للحياة.
عينها فتحت نص فتحة.
هي… عايشة.
مصطفى وقع على الأرض.
جسمه كله بيرتعش.
ضهره مولّع.
كتفه واجعه…إيده مخدّرة….بس…هي عايشة.
هو أنقذها.
المديرين جروا عليها بسرعة.
“مدام ليلى!”
“خليكي معانا!”
باب القاعة اتفتح فجأة… ودخل المسعفين.
سيطروا على الوضع وحطوها على نقالة.
واحد منهم سأل:
“مين اللي عمل الإنعاش؟”
“أنا…” مصطفى قال بصوت مبحوح.
لسه مكمّلش كلامه…
غير لما قرب منه راجل كبير… شعره أبيض… لابس بدلة شيك.
البادج بتاعه مكتوب عليه: محمود السيوفي. المدير المالي
وشه مليان احتقار.
“اسمك إيه؟” قال ببرود.
“مصطفى عبدالقادر… أنا عامل النظافة.”
بص له كأنه عمل جريمة.
وقال بنبرة قاسية:
“إنت حطيت بُقك على بُق مدام ليلى.” صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇👇

مصطفى فضل باصص للراجل اللي واقف قدامه وهو مش فاهم هو ليه بيتكلم معاه كده مع إنه لسه منقذ حياة واحدة من أهم الناس في الشركة الدنيا كلها كانت لسه بتلف حواليه وصوت الإسعاف لسه في ودانه ونفسه طالع داخل بالعافية وهدومه متبهدلة ووشه عليه عرق وتراب
“أنا كنت بنقذها” قالها بصوت مكسور شوية
محمود السيوفي قرب منه أكتر وقال بنبرة أبرد “إنت تعديت حدودك يا مصطفى اللي حصل ده مش مقبول”
الكلام وقع على مصطفى زي الطوبة على صدره حاول يستوعب إزاي حاجة زي دي تبقى غلط هو كان شايف بعينه إنها بتمو.ت وإن محدش اتحرك
“لو ماكنتش عملت كده كانت ماتت” رد عليه وهو بيحاول يقف على رجله
واحد من المديرين تدخل وقال “إحنا مش محتاجين دروس منك إنت فاهم عملت إيه ده تحرش صريح”
الكلمة دي خبطت مصطفى في قلبه زي سكينة عينه وسعت ومبقاش مصدق اللي بيسمعه تحرش هو بيحاول ينقذ روح
المسعفين خرجوا بليلى وسط دوشة الناس والكل بيجري وراهم ومفيش حد بص لمصطفى غير نظرات الاتهام
في نفس اللحظة الأمن دخلوا القاعة بسرعة واحد منهم مسك مصطفى من دراعه بعنف
“تعالى معانا”
“ليه أنا عملت إيه” صرخ مصطفى
“هتعرف تحت”
اتسحب قدام كل الناس زي مجرم ووشوشهم كلها مليانة استعلاء وكأنه مش بني آدم
خرجوه بره المبنى وركبوه عربية الأمن
مصطفى كان قلبه بيدق بسرعة وهو مش فاهم إزاي اللي عمله يتحول لكابوس بالشكل ده
في القسم قعدوه على كرسي قديم وريحت المكان خانقة وهو لسه لابس نفس هدوم الشغل اللي عليها بقع مية ومنظفات
دخل ظابط وبصله من فوق لتحت وقال “اسمك إيه”
“مصطفى عبدالقادر”
“بتشتغل إيه”
“عامل نظافة”
ابتسم بسخرية وقال “وطبعًا حبيت تبقى بطل النهارده”
“أنا كنت بنقذها يا باشا”
“ولا كنت بتستغل الفرصة”
مصطفى حس إن الدنيا بتسود في وشه حاول يتكلم بس الكلام وقف في زورِه
“في شهود بيقولوا إنك حطيت بُقك على بُقها”
“ده تنفس صناعي” قالها بسرعة
الظابط ض.رب بالقلم على المكتب “إنت اللي هتفهمنا الشغل”
قعد مصطفى ساعات طويلة من غير ما حد يسمع منه بجد
وفي الآخر اتحبس احتياطي
الخبر انتشر بسرعة رهيبة
عامل نظافة يتحرش بسيدة أعمال كبيرة داخل مقر شركتها
العناوين كانت كلها كده محدش قال إنه أنقذها محدش قال إنها كانت بتمو.ت
مصطفى كان قاعد في الزنزانة الصغيرة وهو حاطط إيده على وشه وبيفتكر بنتُه الصغيرة مريم
مريم اللي كل يوم بتستناه يرجع يجيب لها حاجة بسيطة حتى لو شيبسي
مريم اللي بتنام في ح.ضنه علشان ما تخافش من الضلمة
دلوقتي هي لوحدها
عدى يوم ورا يوم ومفيش حد جه يسأل عليه غير جاره اللي خد باله من غيابه
المحامي اللي تعين له من الدولة كان بيتعامل مع الموضوع كأنه قضية عادية مش فارقة معاه
وفي المستشفى ليلى كانت بدأت تفوق تدريجيًا
أول ما فتحت عينيها لقت نفسها محاطة بأجهزة وصوت دقات القلب حوالينها
افتكرت اللحظة اللي وقعت فيها حست بضيق في صدرها وبعدين ضلمة
“أنا عايشة” قالت بصوت ضعيف
الدكاترة طمنوها إنها نجت في آخر لحظة
“مين أنقذني” سألت
الدكتور سكت شوية وبعدين قال “واحد من العمال عملك إنعاش قلبي”
ليلى حاولت تفتكر الصورة بس ملامح مصطفى كانت مشوشة في دماغها
“فين هو”
الدكتور بص ناحية الممرضة وبعدين قال “في تحقيقات دلوقتي”
“تحقيقات ليه”
محدش رد
في نفس الوقت كان محمود السيوفي قاعد في مكتبه وبيتواصل مع محاميين كبار
“القضية دي لازم تتحسم بسرعة قبل ما تأثر على سمعة الشركة”
“بس يا فندم هو فعلاً أنقذها” قال واحد من الموظفين
محمود بصله بنظرة حادة “سمعة الشركة أهم من أي حد مفهوم”
الأيام عدت بسرعة
وفي المحكمة مصطفى وقف قدام القاضي وهو لابس هدوم السجن ووشه شاحب
القاضي سأله “إنت بتعترف باللي حصل”
“أنا أنقذتها يا سيادة القاضي”
المحامي بتاع الطرف التاني قال “المتهم استغل حالة المجني عليها وقام بتصرف غير لائق”
مصطفى حس إن صوته مش واصل لحد
وفي اللحظة اللي الكل كان مستني الحكم فيها
باب القاعة اتفتح فجأة
الكل لف
ليلى دخلت
وشها لسه تعبان بس عينيها قوية
“استنوا” قالت بصوت واضح
القاضي بص لها “حضرتك مين”
“أنا ليلى المنصوري”
القاعة سكتت تمامًا
ليلى مشيت خطوة خطوة لحد ما وقفت قدام مصطفى
بصت له كويس كأنها بتحاول تفتكر
وبعدين قالت
“ده الراجل اللي أنقذ حياتي”
همهمة كبيرة حصلت في القاعة
محمود السيوفي وشه اتغير
ليلى كملت “أنا مدينة له بحياتي ولولا اللي عمله أنا مكنتش هكون هنا دلوقتي”
القاضي بص للأوراق قدامه وبعدين قال “يعني حضرتك بتنفي الاتهام”
“تمامًا”
وساعتها… كل حاجة اتقلبت
الحكم اتأجل والتحقيق اتعاد فتحه
مصطفى خرج من القفص وهو مش مصدق
لكن اللي ماكانش يعرفه إن حياته عمرها ما هترجع زي الأول
الشغل اتفصل منه
الناس في منطقته بقوا يبصوا له بنظرات غريبة
حتى بعد براءته السمعة اللي اتبهدلت ما بترجعش بسهولة
وفي يوم وهو قاعد على القهوة لوحده
عربية فخمة وقفت قدامه
نزلت منها ليلى
قربت منه وقالت بهدوء
“أنا مش جاية أقولك شكرًا وبس”
مصطفى بص لها ساكت
“أنا جاية أصلّح اللي اتكسر بسببنا”
وساعتها… كانت بداية حاجة جديدة خالص في حياته
لكن السؤال اللي فضل معلق
هل اللي حصل له كان تمن إنقاذ روح… ولا بداية اختبار أكبر لحد لسه ما شافش نهايته؟

مصطفى فضل باصص لها وهو مش فاهم هي تقصد إيه بكلامها الدنيا كانت لسه متلخبطة جواه بين اللي خسره واللي حصل فجأة
قال بهدوء متردد “إيه اللي ممكن يتصلح بعد اللي حصل”
ليلى بصت حواليها كأنها شايفة المكان لأول مرة القهوة الشعبية التراب على الأرض الكراسي القديمة الناس اللي بتبص باستغراب
رجعت بصت له وقالت “كل حاجة اتكسرت ممكن تتصلح لو في نية”
ضحك ضحكة خفيفة فيها مرارة “السمعة يا مدام ليلى ما بترجعش بسهولة”
سكتت لحظة وبعدين قالت “أنا غلطت لما سبتهم يعملوا فيك كده وسكت”
“إنتي ماكنتيش موجودة” رد بسرعة
“بس أنا المسؤولة في الآخر”
الكلام ده كان غريب عليه محدش في مكانها بيعترف بغلطه بالشكل ده
“أنا هعرض عليك شغل” قالتها فجأة
مصطفى استغرب “شغل إيه”
“في الشركة”
هز راسه بسرعة “لا أنا مش هرجع هناك تاني”
“مش نفس المكان ولا نفس الناس” قالت وهي بتقرب منه شوية “أنا هغير الإدارة كلها”
مصطفى سكت شوية وبعدين قال “أنا مش عايز معروف من حد”
ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة “ده مش معروف ده حقك”
وفجأة مريم بنت مصطفى جريت عليه من آخر الشارع وهي بتنده “باباااا”
ح.ضنها بسرعة كأنه بيحاول يعوض كل لحظة كان بعيد عنها

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى