
ممرضة المختفية
وف. اة ممرضة تبلغ من العمر 25 عاماً من ميامي بسبب منشور على فيسبوك، وذلك بعد شهر من لقائها بشيخ دبي.
في تمام الساعة 11:47 مساءً من يوم 15 أغسطس، رصدت كاميرات المراقبة اللحظات الأخيرة للممرضة صوفيا إريكسون، البالغة من العمر 25 عامًا، وهي تدخل مبنى شقتها في ميامي. وأصبح هذا التوقيت لاحقًا دليلًا حاسمًا في تحقيق جريمة قت* هزت قارتين.
كانت تحمل حقيبة يدها الفاخرة، هدية حديثة، وعلى وجهها ابتسامة متعبة كمن أنهت للتو نوبة عمل استمرت 12 ساعة في رعاية الأطفال المرضى. لن تغادر تلك الشقة حية. ما حدث في الساعات الأربع التالية سيكشف شبكة من الهوس بالثروة والتحرش الإلكتروني بدأت بمنشور واحد على فيسبوك.
منشورٌ يحتفي بالحرية، وحبٍّ جديد، وحياةٍ تعيشها أخيرًا وفقًا لشروطها. منشورٌ سيكلف صوفيا حياتها. هذه قصة كيف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا، وكيف تحوّل الحب إلى هوس، وكيف تحطّمت أحلام شابة على يد شخصٍ ادّعى الاهتمام بها.
وُلدت صوفيا إيلينا إريكسون في صباح يوم رطب من شهر يوليو عام 2000 في ميامي، وهي الابنة البكر للدكتور…
ريكاردو إريكسون وإيزابيلا إريكسون. كان والدهما طبيب قلب مرموقًا في مستشفى جاكسون التذكاري، وقد هاجر من كولومبيا ومعه كتب طبية وعزيمة لا تلين. أما والدتهما، وهي معلمة فنون من أصول كوبية، فقد ملأت منزلهما في كورال جابلز باللوحات والموسيقى، وبدفءٍ يجعل الجميع يشعرون بالترحيب.
منذ البداية، كانت صوفيا مختلفة. فبينما كان الأطفال الآخرون يلعبون بألعابهم، كانت هي تُضمّد جراح دمىها وتتظاهر بقياس حرارتها. وبحلول الخامسة من عمرها، كانت تُعلن لكل من يصغي إليها أنها ستصبح ممرضة، وأنها ستساعد الأطفال المرضى على الشفاء. اقترح والداها، وكلاهما مُثقّفان، عليها بلطف أن تُفكّر في أن تُصبح طبيبة.
لكن صوفيا كانت عنيدة بأفضل معنى للكلمة. قالت لوالدها عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، بعد أن قضت يومًا في التطوع في عيادة محلية: “لا أريد فقط تشخيص المشاكل، بل أريد أن أكون بجانبهم وهم يتعافون. أريد أن أكون الشخص الذي يلجأون إليه عندما يشعرون بالأمان”. عاشت عائلة إريكسون حياة مريحة في منزل على الطراز الإسباني ببلاط من الطين وحديقة كانت إيزابيلا تزرع فيها المانجو والأفوكادو.
في كل صيف، كانوا يسافرون إلى كوستاريكا لزيارة والدي ريكاردو، وكانت صوفيا تقضي ساعات في المساعدة في العيادة الطبية المحلية، تترجم للمتطوعين الأمريكيين، وتهدئ الأطفال الذين يخافون من الإبر. أما شقيقتها الصغرى، كارمن، التي ولدت عندما كانت صوفيا في الثالثة من عمرها، فكانت رفيقتها الدائمة وأكبر حامية لها؛ فبينما كانت صوفيا حنونة ولطيفة، كانت كارمن شرسة وحامية.
كانت كارمن تقول: “إذا تجرأ أحد على إيذاء أختي، حتى وهي طفلة، فسيكون عليه أن يواجهني”. تميزت صوفيا في المدرسة ليس فقط أكاديمياً، بل اجتماعياً أيضاً. كانت الفتاة التي تتذكر أعياد ميلاد الجميع، والتي تنظم مجموعات دراسية تساعد الطلاب فعلاً على التعلم، والتي تبقى بعد انتهاء الدوام المدرسي لتدريس زملائها المتعثرين.
قالت مستشارة مدرستها الثانوية، السيدة باترسون، لاحقًا: “خلال ثلاثين عامًا من التدريس، لم أقابل طالبة جمعت بين ذكاء صوفيا وتعاطفها الصادق. كانت عازمة على تغيير العالم مريضًا تلو الآخر”. عندما تخرجت صوفيا الأولى على دفعتها من مدرسة كورال غيبلز الثانوية عام 2016، لم يركز خطابها على إنجازاتها الشخصية، بل على خدمة الآخرين.
قالت لزملائها: “لا يُقاس النجاح بما نحققه لأنفسنا، بل بعدد الأرواح التي نؤثر فيها خلال مسيرتنا”. شعرت صوفيا أن حصولها على منحة دراسية كاملة في جامعة ميامي كان بمثابة قدر محتوم. اختارت صوفيا التمريض على الطب، رغم ضغوط أفراد عائلتها ذوي النوايا الحسنة الذين لم يستوعبوا لماذا ترضى فتاة متفوقة مثلها بالتمريض.
لكن صوفيا كانت تعرف تمامًا ما تريده. فقد بحثت في برامج تمريض الأطفال، ورافقت الممرضات في مستشفى ميامي للأطفال، وبدأت بالفعل في التخطيط للعيادات المجانية التي أرادت افتتاحها في المجتمعات المحرومة. وسرعان ما أصبحت زميلتها في السكن، لونا رودريغيز، أقرب صديقاتها





