
اب اعزب حكايات اسما
ليلى كانت واقفة بتتفرج عليهم وعينيها لمعت بشيء مختلف
“دي بنتك” سألت
“أيوه” قال وهو بيعدل شعرها
مريم بصت لليلى بخجل
ليلى نزلت لمستواها وقالت بابتسامة “إنتي محظوظة بأبوكي قوي”
مريم ابتسمت ومتمسكة في إيده أكتر
اللحظة دي كانت بسيطة بس غيرت حاجة جوا ليلى
رجعت وقفت وقالت “أنا مش هضغط عليك دلوقتي بس هسيب لك الاختيار”
ومدت له كارت
“لو احتجت أي حاجة اتصل”
ركبت عربيتها ومشيت
مصطفى فضل باصص للكارت في إيده
الأيام عدت وهو بيحاول يدور على شغل بس كل ما يروح مكان حد يقوله “إنت اللي حصلت لك المشكلة دي صح”
النظرات نفسها بتتكرر نفس الحكم حتى من غير محكمة
وفي ليلة وهو قاعد جنب مريم وهي نايمة افتكر كلام ليلى
طلع الكارت من جيبه وبص له شوية
وبعدين أخد نفس عميق واتصل
بعد يومين كان واقف قدام مبنى جديد تابع لشركة المنصوري بس الفرع ده مختلف مفيش نفس الوجوه ولا نفس الجو
استقبلته ليلى بنفسها
“أهلاً بيك يا مصطفى”
دخل معاها المكتب وهي قالت “أنا مش جايباك عامل نظافة”
بصلها باستغراب
“أنا عايزاك تكون مسؤول عن السلامة والتدريب”
“أنا؟!”
“أيوه إنت لأنك الوحيد اللي تصرفت صح وقت الأزمة”
سكت لحظة وهو مش مصدق
“هندرب الموظفين على الإسعافات الأولية وكل واحد هيبقى عارف يعمل إيه بدل ما يقف يتفرج”
الكلام لمس حاجة جواه
“بس أنا معنديش شهادات”
“هنوفر لك كل التدريب اللي تحتاجه”
بدأ مصطفى شغله الجديد بتردد بس مع الوقت بدأ يثبت نفسه
بقى كل يوم بيشرح للناس إزاي ينقذوا حياة حد
وبقى في احترام حقيقي حواليه مش شفقة ولا خوف
أما ليلى فكانت بتغير سياسات الشركة كلها
محمود السيوفي اتشال من منصبه
وكل اللي شاركوا في اللي حصل اتحاسبوا
بس رغم كل ده مصطفى كان لسه جواه وجع
لحد يوم وهو بيشرح دورة لمجموعة موظفين وقع واحد فيهم فجأة
الناس اتوترت
بس مصطفى اتحرك فورًا بنفس الثقة
بدأ الإنعاش
وبعد لحظات الراجل رجع يتنفس
القاعة كلها سقفت
وفي اللحظة دي مصطفى حس بحاجة اتغيرت جواه
مش بس لأنه أنقذ حد تاني
لكن لأنه بقى فاهم إن اللي عمله عمره ما كان غلط
بعدها خرج بره القاعة لقى ليلى واقفة
“شوفت” قالت بابتسامة “إنت غيرت حياة ناس كتير”
بصلها وقال بهدوء “وإنتي كمان”
سكتوا لحظة
وبعدين قال “أنا سامحتك”
ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية
“وأنا عمري ما هنسى اللي عملته”
مرت شهور
مصطفى بقى ليه مكانة حقيقية
مريم دخلت مدرسة أحسن
وحياتهم بدأت تستقر
وفي يوم كان واقف على سطح المبنى بيبص على المدينة
فاكر اليوم اللي اتسحب فيه من نفس المكان كمجرم
والنهارده واقف نفس الوقفة بس كإنسان له قيمة
ابتسم وقال لنفسه
“أهو كله بيتغير”
الدنيا ممكن تظلمك لحظة
بس لو تمسكت بالصح حتى لو دفعت تمن كبير
في الآخر… الحقيقة دايمًا بتطلع
ونهايته ما كانتش خسارة زي ما افتكر
كانت بداية لحياة كان مستحيل يحلم بيها.





