
داخل المحكمه
منصة القاضي فضلت فاضية.
عدت دقيقة..
وبعدها التانية..
الهدوء في القاعة بدأ يتقلب قلق.
الناس بدأت تبص لبعضها..
وشوشة بدأت تزيد في القاعة..
حتى المحامي الكبير بتاع أسر كرمش وشه وبص في ساعته.
وفجأة، الباب اللي ورا المنصة اتفتح.
وأنا اللي دخلت منه!
ماكنتش لابسة الرمادي خلاص.
كنت لابسة روب المحاماة الأسود وهيبته.
القاعة مابقيتش ساكتة بس..
دي الناس قطعت النفس.
مشيت لحد المنصة وقعدت، وبصيت في عين التلاتة اللي دمروا نفسهم بإيدهم وهما بيحاولوا يدمروني.
دي كانت اللحظة اللي عرفوا فيها الحقيقة أخيراً.
إني عمري ما كنت الزوجة الضعيفة اللي افتكروا إنهم كسروا عينها.
وفي خلال دقايق، هيدفعوا تمن كل اللي عملوه غالي أوي.
السكوت اللي حل في القاعة كان مرعب، لدرجة إن صوت عقارب الساعة اللي فوق راس المحضر كان مسموع بوضوح. أسر قام وقف فجأة، الكرسي رجع لورا بصرخة خشنة على الأرض الرخام. عينيه كانت طالعة لبره، بيبص لي وكأنه شايف عفريت. تفيدة حماتي شهقت شهقة مكتومة، وإيدها اللي ضربتني بيها من شوية بدأت تترعش وهي ماسكة شنطتها الشانيل الغالية. أما منة، فوشها قلب ألوان، والضحكة الصفراء اللي كانت مالية وشها اختفت وحل مكانها رعب حقيقي.
أنا مابصيتش لحد فيهم ب تشفي.. أنا بصيت لهم ب حق.
فتحت الملف اللي قدامي بهدوء، ورتبت ورقي. المحامي الكبير بتاعهم، متر رفعت، اللي واخد أتعاب بالشيء الفلاني عشان يخلص عليا، وقف وهو مبرق وقال بصوت مهزوز يا فندم.. فيه غلط.. الأستاذة كاميليا هي الخصم في القضية دي.. إزاي هي اللي قاعدة على المنصة؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقولت بصوت واثق هز جدران القاعة يا متر، حضرتك محامي كبير وعارف إن المنصب مش واسطة.. أنا هنا بصفتي المنتدبة من التفتيش القضائي، ومعايا تكليف بمراجعة القضايا اللي فيها شبهة تلاعب بالعقود وتزوير توقيعات.. وقضية الطلاق دي، ما هي إلا طرف الخيط لفساد عيلة السلاب كله.
الصدمة التانية نزلت عليهم زي الصاعقة. أسر حاول يتكلم، بس صوته خانوه كاميليا.. إنتي.. إنتي عملتي فينا كدا إمتى؟
رديت عليه وأنا بطلع فلاشة من شنطتي عملت ده في كل ليلة كنت بتسهر فيها مع نيرمين وتصرف من ورايا.. في كل مرة حماتي كانت بتهين كرامتي وتفتكر إني غلبانة ومقطوعة من شجرة.. نسيتوا إن والدي الله يرحمه كان غول قانون، وإني تلميذته قبل ما أكون بنته.
بدأت أعرض المستندات على الشاشة الكبيرة في القاعة. أول حاجة ظهرت كانت عقود الشركة اللي أسر كان بيحاول يهرب أصولها باسم منة وبنت أخت حماتي، عشان لما نطلق ماخدش مليم.
دي تزوير! صرخت حماتي وهي قايمة من مكانها.
خبطت بالمطرقة خبطة واحدة خلت الكل يتسمر في مكانه اقعدي يا حاجة تفيدة.. التزوير هو اللي حضرتك عملتيه في إعلام الوراثة بتاع حمايا الله يرحمه.. لما خبيتي العقود الحقيقية وطلعتي عقود تانية عشان تحرميني من نصيبي اللي حمايا كتبهولي قبل ما يموت ك أمانة لأني كنت الست الوحيدة اللي صانت بيته.
القاعة بدأت تغلي. منة بدأت تعيط بهستيريا أنا ماليش دعوة يا خالتي.. أسر هو اللي قالي وقعي هنا!
بصيت ل أسر اللي كان وشه بقى لونه أزرق، وقولت له يا أسر بيه، الفلاشة دي مش بس عليها عقود.. دي عليها تسجيلات صوتية وصور ليك وإنت بتخلص صفقات مشبوهة بملايين، ومستغل نفوذ عيلتك عشان تخلص أوراق أرض الحزام الأخضر.. كل مليم كنت فاكر إنك بتخبيه عني، أنا كنت عارفة مكانه فين بالظبط.
أسر انهار وقعد على الكرسي، ومحاميه بدأ يلم ورقه وهو عارف إن القضية دي مش بس خسرها، دي هتبقى جناية وهتودي الكل ورا الشمس.
قربت من الميكروفون وقولت كلمتي الأخيرة اللي خلت القاعة كلها تسقف عيلة السلاب افتكرت إن الست لما بتسكت بتبقى ضعيفة.. وافتكروا إن المال بيشتري النفوس والقانون.. بس الحقيقة إن السكوت كان استجماع للقوة، والقانون مابيعرفش غير الورق والمستندات.. وأنا النهاردة مش بس بطلق من أسر السلاب، أنا بطلق الفساد اللي كان معشش في حياتي.
رفعت الجلسة، ونزلت من على المنصة وأنا رافعة راسي. عديت من جنب حماتي اللي كانت بتعيط وتترجاني يا بنتي..
إحنا أهل.. بلاش الفضايح دي.
بصيت لها وقلت ببرود القلم اللي ضربتيهولي قدام المحكمة يا حاجة، كان هو الإمضاء الأخير على نهاية عيلتكم.. القلم ده ثمنه غالي أوي، ثمنه السلاب كلها.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت مالية الدنيا، ونَفَسي كان أخيراً مرتاح. بصيت للسما وضحكت نفس الضحكة اللي ضحكتها أول ما انضربت بالقلم.. بس المرة دي كانت ضحكة حرية.
تمت.





