قصص قصيرة

مربية أطفال مصرية تتزوج رجلًا بلا مأوى

مربية أطفال مصرية تتزوج رجلا بلا مأوى الضيوف يضحكون في الفرح إلى أن يمسك هو الميكروفون ويقول شيئا يقلب الموقف تماما
لما حكيت لأسرتي إني هتجوز كريم محدش صدقني ش
قالولي
إنتي اټجننتي يا هالة مع الراجل اللي كان عايش في الشارع ده
كريم كان بينام في مدخل عمارة قديمة قريب من الشغل بتاعي. كنت بشتغل مربية أطفال عند أسرة ميسورة وهو كان أحيانا يطلب مساعدة بسيطة من الناس.
في يوم الدنيا قلبت مطر بشكل مرعب. شوفته قاعد على الأرض هدومه مبلولة وبيترعش من البرد. قربت منه وديته كوباية شاي سخن.
من اليوم ده بقينا نتكلم كل يوم شوية. فتحلي قلبه وحكى لي حكايات عن حياته محدش يعرفها. قصص كسـ,ـرت قلبي.
بعد ست شهور فاجئني بخاتم صغير معمول بإيده من سلك وطلب إيديا.
وافقت فورا.
لكن يوم الفرح كان من أسوأ أيام حياتي.
عمتي ماجتش أصلا وبنات

خالتي طول الوقت بيبصولي ومتكلمين عليا من وراي. واللي حضروا كانوا بصين لكريم كأنه حاجة غريبة.جايب بدلة مستعملة مقاسها مش مناسب.
وأثناء العشا واحد قال نكتة سخيفة بصوت عالي
طب وهتقضوا شهر العسل فين عند مدخل العمارة
ضحك عالي. الناس كلها ضحكت.
كنت حاسة إني عايزة أختفي من الدنيا.
فجأة كريم وقف.
مسك الميكروفون.
والقاعة كلها سكتت.
كنت حاسة بدقات قلبي بتخبط في وداني لدرجة إني نسيت الضحكة السخيفة اللي قالها الراجل اللي على الترابيزة اللي ورا. الإضاءة نازلة على وش كريم ومهما كان لابس بدلة مستعملة كان واقف بثبات غريب ثبات يوجع.
كريم رفع عينه وبص للناس كلها.
مش ڠضبان مش مكسوف لأ كان فيه حاجة تالتة. نظرة إنسان شايل جواه بحر وكل موجة فيه ذكريات محدش يعرفها.
مسك الميكروفون بإيد بتتهز هزة بسيطة وقال بصوت واطي
أنا آسف آسف إني هعطل فرحنا شوية.
محدش رد.
الضحك اللي كان من شوية مالي القاعة اختفى فجأة كأن حد طفى زرار الصوت.
كمل كريم
أنا سمعت النكتة اللي اتقالت ويمكن لو كنت شخص تاني كنت ضحكت معاكوا أو حتى طنشت. بس الحقيقة إن الموضوع مش بسيط عندي.
حسيت إني عايزة أقوم وأمسك إيده بس رجلي كانت متسمرة في الأرض.
بصلي نظرة فيها اعتذار وفيها اعتراف وبعدين رجع عينه للناس وقال
قبل ما أكون الراجل اللي بيبات في مدخل عمارة أنا كنت أب.
القاعة اتقلبت.
ماحدش فهم.
الناس بصت لبعض.
فيه واحدة رفعت حواجبها وفيه راجل سند ضهره على الكرسي كلهم مستنيين يسمعوا اللي جاي.
كريم تنفس بعمق صوت النفس نفسه كان تقيل.
كان عندي بنت ملاك صغير. اسمها ليلى.
أول مرة في حياتي أسمع اسم بنته.
عمره ما ذكره ولا مرة.
حتى في أحاديثنا اللي كانت بتوصل لحدود الصراحة المؤلـ,ـمة.
كمل بصوت مهزوز
ليلى كانت ست سنين. كانت بتحب ترسم وكانت پتكره البصل وكانت بتنام وراسي على صدرها وكأنها اللي بتحميني مش العكس.
ابتسامته كانت محطمة ابتسامة حد بيستعيد ذكرى من نوع اللي بتنكرك الدنيا بعده.
وفي يوم تعبت. تعب مفاجئ. أسبوع واحد وبعدين سبتني وماټت.
القاعة ماكانش فيها نفس.
الصمت بقى تقيل تقيل لدرجة إنه يوجع.
لما ليلى مـ,ـاټت حياتي وقفت. مراتي ما استحملتش وسابت البيت. وأنا أنا ما كنتش قادر أعيش وسط كل حاجة بتفكرني بيها. كل ركن كل لعبة كل صوت.
شد الميكروفون بأصابعه كأنه بيستند عليه.
كنت غني أيوه غني. عندي شركة وعربية وفلوس تكفيني عشرين سنة قدام. بس إيه لازمتهم الفلوس ما عرفتش ترجع لي بنتي.
حد من ورا قال يا ساتر من غير ما يقصد.
كريم كمل
في يوم أخدت قرار. سيبت كل حاجة. حرفيا. سيبت البيت الشغل الناس واخترت أعيش في الشارع. مش لأني فقير لأني كنت

مېت من جوا.

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock