
زوجتي الهاربه حكايات أسما
: انتي حامل مني انا صح؟!اللي في بطنك دا يبقي اني انا؟
شافها بتخدم بعد الطلاق وبطنها قدامها شك فيها وقرب منها
يـرى زوجـته السابقة الحامـل تعـمل نـادلة… وما يحدث بعد ذلك يغيّر كل شيء.
كان كريم السيوفي يعلّق قلمه في الهواء، على بُعد لحظة واحدة فقط من توقيع أهم عقد في حياته.
أمامه على الطاولة البيضاء في مطعم “ليالي النيل” — أحد أفخم مطاعم القاهرة الجديدة — كان عقد شراء برج كامل بمبلغ خيالي ينتظر توقيعه.
كان كريم في الثانية والثلاثين من عمره.
من النوع الذي ينظر إليه الناس بمزيج من الإعجاب والخوف.
بدلة داكنة مفصلة بعناية.
لحية مرتبة بدقة.
ساعة سويسرية فاخرة لا يلاحظها إلا من يعرف قيمتها.
وعينان باردتان لرجل قرر منذ زمن أن المشاعر مجرد إضاعة وقت.
أو هكذا كان يظن.
حتى رفع رأسه فجأة.
وفي تلك اللحظة…
توقف العالم.
على بُعد عدة أمتار، في الزاوية الأقل إضاءة من المطعم، كانت امرأة تمسح إحدى الطاولات بقطعة قماش.
كانت ترتدي زيًا برتقاليًا رخيصًا لا يليق بمكان كهذا.
شعرها مربوط بإهمال، ويداها محمرتان من المنظفات.
لكن ما جعل كريم يتجمد في مكانه لم يكن الزي…
بل وجهها.
ليلى حمدي.
زوجته السابقة.
سقط القلم من يده على العقد وترك بقعة حبر سوداء.
قبل تسعة أشهر فقط…
كانت ليلى قد وضعت أوراق الطلاق أمامه بهدوء غريب.
قالت إنها تعبت.
تعبت من العيش وحدها في قصر كبير.
تعبت من كونها مجرد اسم في جدول أعمال رجل لا يرى في حياته سوى الصفقات.
ثم قالت شيئًا كسر كبرياءه.
قالت إنها تعرفت على رجل آخر.
رجل أعمال أوروبي.
رجل يعرف كيف ينظر إليها…
وكيف يسمعها.
ثم اختفت من حياته تمامًا.
نجا كريم من تلك الإهانة بطريقة واحدة فقط…
أصبح أكثر قسوة.
أكثر نجاحًا.
وأكثر فراغًا.
لكن المرأة التي أمامه الآن لم تكن تعيش في أوروبا.
لم تكن ترتدي الألماس أو الحرير.
كانت تنظف الطاولات.
وحين تحركت قليلًا… رأى ما جعله يشعر بلكمة في صدره.
بطنها.
كانت حاملًا.
بطن كبيرة… ثقيلة… لا تقل عن ثمانية أشهر.
تجمّد كريم في مكانه.
عقله الذي اعتاد حساب الأرقام بدقة… بدأ يحسب.
تسعة أشهر منذ الطلاق.
ثمانية أشهر من الحمل.
لا…
وقف فجأة لدرجة أن الكرسي احتك بالأرض بصوت حاد.
حاول شركاؤه إيقافه وسألوه ما الأمر، لكنه لم يسمع شيئًا.
اتجه مباشرة نحوها.
لكن قبل أن يصل…
ظهر رجل آخر.
كان طارق منصور مدير المطعم.
رجل بابتسامة مصطنعة وقسوة واضحة.
مرر إصبعه على الطاولة التي كانت ليلى تنظفها ثم قال بسخرية:
— ده اللي إنتِ بتسميه تنظيف يا ليلى؟
لو هتتحركي ببطء كده طول الليل… يبقى الأحسن تمشي.
أنزلت ليلى رأسها فورًا.
شعر كريم كأن شيئًا ضرب قلبه بقوة.
ليلى التي كان يعرفها…
لم تكن تخفض رأسها لأحد.
همست:
— آسفة يا أستاذ طارق… هخلص بسرعة.
وضعت يدها على أسفل ظهرها وكأنها تشعر بألم.
لكن المدير قال ببرود:
— حملك مش مشكلتي.
لو مش قادرة تشتغلي… روحي اتسولي في الشارع.
رفعت ليلى رأسها أخيرًا.
كانت عيناها مليئتين بالخوف.
— لو سمحت… ما تطردنيش. أنا محتاجة الشغل. عندي إيجار… ولازم أدفع كشف الدكتور.
في تلك اللحظة…
وصل كريم إليهما.
أمسك مدير المطعم من ياقة قميصه ورفعه تقريبًا عن الأرض.
قال بصوت منخفض مليء بالغضب:
— عندك مشكلة معاها؟
ساد الصمت في المطعم كله.
ارتعب المدير.
— أستاذ كريم… أنا بس كنت بوجه الموظفين…
اقترب كريم منه أكثر.
— لو كلمتها بالطريقة دي تاني…
هشتري المطعم ده النهارده… بس علشان أطردك.
تركه بعنف.
ثم التفت إلى ليلى.
التقت عيناهما.
تجمدت في مكانها كأنها رأت شبحًا.
سقطت الصينية من يدها وتناثر الزجاج على الأرض.
نظر كريم إلى بطنها أخيرًا.
وقال بصوت مكسور:
— ثمانية شهور…
ثم سأل ببطء:
— ليلى… ابن مين ده؟
تراجعت خطوة.
— كريم… مش هنا لو سمحت.
قال بحدة:
— ما تهربيش مني تاني.
لكنها كانت بالفعل تتحرك مبتعدة.
دفعت كرسيًا وركضت نحو المطبخ.
لحق بها كريم.
عبرا حرارة الأفران وصوت الطباخين… حتى خرجا إلى الممر الخلفي خلف المطعم.
هناك… توقفت ليلى وهي تلهث.
أسندت ظهرها إلى الحائط.
اقترب كريم منها مباشرة.
— فهميني.
اختفيتي… قلتي إنك رايحة مع راجل تاني… والنهارده ألاقيكِ هنا حامل وبتشتغلي نادلة.
نظر إلى بطنها.
— هل ده ابني؟
أغمضت ليلى عينيها لحظة.
ثم حين فتحتهما… وضعت قناعًا باردًا.
— ما تكونش غبي يا كريم.
— طبعًا مش ابنك.
قالت ببرود:
— ده ابن الراجل اللي سبتك علشانه.
شعر كريم كأن الأرض تهتز تحت قدميه.
قال بسخرية مريرة:
— وفين بقى الحب العظيم ده؟
فين الأوروبي؟
نظرت ليلى بعيدًا نحو حاويات القمامة.
وقالت بصوت خافت:
— سابني.
— لما عرف إني حامل… اختفى.
رفعت كتفيها وكأنها تسخر من نفسها.
— كده أنت كسبت وأنا خسرت.
لكن كان هناك شيء في صوتها…
شيء غير حقيقي.
جملة محفوظة.





