قصص قصيرة

كانت تنام بيني وبين زوجي كل ليلة… حتى اكتشفت الحقيقة التي دمّرت كل شيء!

قلت بسرعة
سأتصرف.
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت بنبرة لم تعجبني
أتمنى ذلك.
في المساء عاد خالد يحمل كيسًا من الخبز والحلوى. دخل كعادته مبتسمًا، قبّل رأس أمي، ونادى على أحمد، ثم ابتسم لسارة تلك الابتسامة البسيطة المطمئنة ابتسامة رجل يظن أن زوجته آمنة ما دامت داخل بيت العائلة.
هنا فقط شعرت بثقل أكبر.
لو كان هناك شيء مظلم فعلًا
فخالد لا يعرف.
والذي لا يعرف في مثل هذه البيوت يكون آخر من يفهم، وأول من يُصدم.
مر العشاء ببطء.
أحمد يتحدث عن عميل غيّر رأيه في نوع البلاط.
خالد يشتكي من ضغط العمل.
أمي تكرر نصائح الطبيب.
وسارة؟
تكاد لا ترفع عينيها عن الطبق.
كانت تخدم الجميع، وتنسى نفسها.
وحين حان وقت النوم
جاءت.
كما في كل ليلة.
وقفت عند باب غرفتي وهي تحمل وسادتها وبطانيتها المطوية، ونظرت إليّ نظرة سريعة.
في تلك النظرة كان سؤال.
هل ما زال موعدنا قائمًا؟
هززت رأسي.
دخلت بهدوء.
وضعت الوسادة في المنتصف.
ثم تمددت بيني وبين أحمد.
لكن هذه الليلة لم تكن مثل ما قبلها.
أنا لم أنم أصلًا.
كنت أراقب.
أستمع.
أعدّ الثواني.
كل حركة في البيت صارت تعني شيئًا.
صوت المروحة.
تنفّس أمي في الطابق الأسفل.
نباح كلب بعيد.
احتكاك شجرة بالنافذة.
كل شيء صار مريبًا.
وعند الساعة الواحدة وثلاث عشرة دقيقة تقريبًا
جاء الصوت.
كليك
فتحت عينيّ فورًا.
خيط الضوء ظهر من جديد تحت الباب.
رفيع.
حاد.
يتحرك ببطء على الحائط المقابل.
ثم
تك
صوت خفيف.
كأن ظفرًا يلمس البلاستيك.
سارة لم تنتظر.
تحركت للأعلى قليلًا وغطت الضوء برأسها.
بالضبط كما فعلت الليلة الماضية.
كأنها تحفظ المشهد.
كأنها اعتادت عليه.
نظرت نحو أحمد.
كان مستلقيًا على الجهة الأخرى، أنفاسه هادئة أكثر من اللازم.
هادئة بطريقة أزعجتني.
شعرت فجأة أن هدوءه ليس طبيعيًا.
أن فيه شيئًا
مقصودًا.
اختفى الضوء.
ثم سمعنا لوحًا في الممر يئنّ تحت قدمٍ تتحرك ببطء.
ثم ابتعد الصوت.
انتظرنا.
خمس دقائق.
ربما أكثر.
ثم جلست سارة فجأة وهمست
الآن.
نظرت إلى أحمد.
قالت هي بهمس أشد انخفاضًا
لن يتحرك قبل عشر دقائق.
التفتُّ إليها بسرعة.
كيف تعرف؟
كيف يمكنها أن تقول ذلك بهذه الثقة؟
لكنني لم أسأل.
خرجنا من الغرفة على أطراف أصابعنا.
الممر كان غارقًا في الظلام.
البيت الذي عشت فيه سنوات بدا غريبًا عني.
كل باب مغلق صار يثير الريبة.
كل زاوية بدت كأنها تخبئ عينًا.
صعدنا إلى السطح.
لفحتنا برودة الليل فورًا.
المدينة كلها كانت تحتنا، أضواء متفرقة، أسطح متلاصقة، خزانات ماء، صحون لاقطة، وكلاب تنبح في البعيد. السماء صافية، والنجوم فوقنا جامدة كأنها تشاهدنا بصمت.
وضعت سارة وسادتها على دلو مقلوب وجلست.
أما أنا فبقيت واقفة.
قلت لها بحدة
احكي.
رفعت عينيها إليّ.
كان الخوف يقترب من ملامحها كلما حاولت الكلام.
ثم قالت
الأمر بدأ قبل أن نأتي إلى هنا.
لم أتكلم.
أكملت وهي تنظر إلى السطوح المجاورة لا إليّ
في البداية كنت أظن أنني أتخيل. خالد كان يتأخر في العمل كثيرًا. وأحمد كان أحيانًا يزورنا في الشقة القديمة يجلب لنا أغراضًا، يسأل إن كنا نحتاج شيئًا، يساعدنا في أي عطل.
صمتت.
ثم ابتلعت ريقها وقالت
كان دائمًا مهذبًا أكثر من اللازم.
شعرت بدوار خفيف.
قلت
ماذا تقصدين؟
ضمّت البطانية حولها أكثر وقالت
في يوم، وقف قريبًا جدًا مني في المطبخ. قريبًا بشكل لم يكن له أي داعٍ. مرة أخرى علّق على شعري. ومرة على فستاني. ومرة قال جملة حاول أن يجعلها عابرة لكنها لم تكن عابرة.
تجمدت.
قلت بسرعة وكأنني أريد أن أقتل الجملة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى