
كانت تنام بيني وبين زوجي كل ليلة… حتى اكتشفت الحقيقة التي دمّرت كل شيء!
قبل أن تكتمل
هل أخبرتِ خالد؟
أغلقت عينيها.
لا.
لماذا؟
رفعت رأسها نحوي، والدموع تلمع في عينيها
لأنني لم أكن أملك دليلًا. ولأنني جديدة في العائلة. ولأن أحمد في نظر الجميع رجل محترم. ولأنني كنت أخاف أن أقول شيئًا فيتحول الأمر كله عليّ أنا.
لم أعد أشعر بيدي.
قلت بصوت ضعيف
وماذا حدث بعد أن جئتم إلى هذا البيت؟
قالت
في الأسبوع الأول لم يحدث شيء لأن الجميع كان موجودًا باستمرار. بعد ذلك في إحدى الليالي استيقظت على ضوء تحت باب غرفتي. ظننت أن أحدًا مرّ في الممر. في الليلة التالية سمعت خطوات تتوقف عند الباب. وفي الليلة الثالثة تحرك المقبض.
قلبي كاد يتوقف.
الريح حولنا اشتدت قليلًا، فارتجفت الملايات المنشورة في الزاوية البعيدة كأنها تسمع معنا.
همست
ماذا فعلتِ؟
قالت
قفلت الباب.
ثم أضافت وهي تنظر إلى الفراغ
وفي صباح اليوم التالي، قال أحمد على الإفطار ضاحكًا إن أبواب البيت القديمة تصدر أصواتًا وتوهم الناس بأشياء غير موجودة.
اتسعت عيناي.
قلت
وأنتِ لم تخبري أحدًا؟
هزت رأسها.
لا.
فكيف عرف؟
نظرت إليّ أخيرًا.
وفي نظرتها تلك
انهار شيء داخلي.
قالت
لأنه هو من كان هناك.
لم أشعر بالهواء.
ولا بالسطح.
ولا بالمدينة.
كل شيء تراجع دفعة واحدة، وبقيت تلك الجملة وحدها تضرب رأسي.
هو من كان هناك.
أحمد؟
زوجي؟
الرجل الذي يساعد أمي في الدواء؟
الذي يعود محمّلًا بالحاجات للبيت؟
الذي كنت أظنه أكثر شخص هادئ ومعقول في هذه العائلة؟
شعرت بالغثيان.
جلست أخيرًا على الحافة المنخفضة المقابلة لها، لأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
قلت
لا لا يمكن
قالت بسرعة وكأنها تعرف هذا الرد
كنت أعرف أنك ستقولين هذا. لذلك سكت. لذلك تحملت كل ليلة. لذلك دخلت بينك وبينه.
ثم انفجرت باكية.
لكنها لم تبكِ بصوت عالٍ.
بكت بكاء مكتومًا موجعًا.
بكاء امرأة نامت بين شخصين لا لتفسد حياتهما
بل لتنجو.
قالت وهي تمسح دموعها بعنف
كنت أعلم أنه لن يفعل شيئًا وأنا بينكما. إذا كان يريد أن يقترب من جانبه، فعليه أن يمر بي وأنا ملاصقة لك. كنت أضع جسدي حاجزًا. لم أجد طريقة أخرى.
وضعت يدي على فمي.
كل ليلة كنت أظنها وقاحة.
أو غرابة.
أو عدم احترام.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكثير.
الحقيقة أن تلك المرأة لم تكن تغزو سريري
كانت تحتمي به.
قلت بصوت مخنوق
لماذا لم تخبريني؟
قالت وهي تشهق
كل يوم كنت أريد. لكنني كنت أراكِ تنظرين لي بغيظ. أسمع همسات الجيران. أرى أختك الكبرى حين تزوركم كيف تلمّح. أرى أمك كيف تسكت وهي غير مرتاحة. وكنت أعرف أنه لو تكلمتُ دون دليل فسأصبح أنا المشكلة.
سقطت الكلمات عليّ كالحجارة.
لأنها كانت صادقة.
نعم أنا بالفعل كنت أغضب منها.
كنت أختنق من وجودها.
كنت أنظر إليها أحيانًا كأنها السبب.
ولم يخطر ببالي ولو مرة واحدة أنها هي الضحية.
مددت يدي ووضعتها على كتفها.
في البداية لم أقل شيئًا.
ثم قلت
أنا أصدقك.
رفعت رأسها بسرعة.
كأنها لم تتوقع أن تسمع هذه الجملة أصلًا.
قلت مرة أخرى، هذه المرة أوضح
أصدقك يا سارة.
انهارت تمامًا.
وضعت وجهها بين كفيها، وبدأ جسدها كله يهتز.
جلست بجانبها.
ولأول مرة منذ دخلت هذا البيت زوجة لأخي
شعرت أنها ليست غريبة.
بل فتاة مرهقة.
خائفة.
محاصرة.
وحدها.
قلت بعد صمت طويل
لن نسكت بعد اليوم.
مسحت دموعها بسرعة وقالت بفزع
لا. ليس الآن.
لماذا؟
لأنه سينكر.
فليُنكر.
هزت رأسها بعنف
وأنا ماذا عندي؟ كلام؟ سيقول إنني فهمت خطأ. سيقول إنني أبالغ. سيقول إنني أنا من كنت آتي إلى غرفتك كل ليلة. وسيستخدم هذا ضدي. وسيصدق بعض الناس لأن القصة أصلًا تبدو غريبة.
سكتُّ.
لأنها كانت محقة.
في مثل هذه البيوت، الحقيقة لا تكفي دائمًا.
الناس تريد شيئًا تمسكه بأيديها.
شيئًا لا يمكن التلاعب به.
شيئًا يسحق الإنكار.
رفعت رأسي نحو باب السطح المظلم، ثم عدت أنظر إليها وقلت
نحتاج دليلًا.
تجمدت ملامحها.
دليل؟
نعم.
وكيف؟
لم أجب فورًا.
لأنني أنا نفسي لم أكن أعرف.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا
لن أسمح أن تستمر هذه الليالي.
وفي صباح اليوم التالي
بدأت أراقب أحمد.
لأول مرة
ليس كزوجة.
بل كشخص يبحث عن شقوق خلف الواجهة.
وحين تبدأ المرأة بالملاحظة فعلًا
تكتشف أشياء كانت تمر عليها كل يوم دون أن تراها.





