قصص قصيرة

اتجبرت تتجوز ميكانيكي

اتجبرت تتجوز ميكانيكي غلبان مكنتش تعرف إنه أغنى وأخطر من عيلتها كلها!
في الدور ال 50 ببرج الجارحي في قلب القاهرة، كانت خديجة الجارحي واقفة قدام المراية، لابسة بدلة رسمية سوداء كأنها درع حربي مش مجرد هدوم. خديجة، أصغر وأشرس مديرة تنفيذية في وول ستريت الشرق، البنت اللي مبيتهزش لها جفن في صفقات بمليارات، لقت نفسها فجأة محاصرة بين نارين يا إما تخسر إمبراطورية جدها عثمان باشا، يا إما تنفذ شرطه المجنون وتتجوز زين الشريف.. ميكانيكي من حارة شعبية في السيدة زينب، كل اللي يملكه هو ورشة قديمة وشوية شحم على إيده.
ده ميكانيكي يا جدي! إنت عاوزني أربط اسمي بواحد مش حيلته تمن عشاه؟ صرخت خديجة وهي بتخبط إيدها على مكتب جدها الرخام. عثمان باشا رد ببرود وهو بيعدل نضارته الميكانيكي ده، أبوه أنقذ حياتي زمان، وده دين في رقبتي.. يا تتجوزيه وتديله حماية اسم الجارحي إنتي وبنته اليتيمة، يا إما هبيع نصيبي في الشركة لمنافسك اللدود سليمان نصار بكرة الصبح.
بعد يومين، كانت خديجة واقفة بهيلز شانيل وفستان ماركة عالمية وسط زحمة الحارة، والناس بتبص لها كأنها كائن فضائي. دخلت الورشة ولقت زين؛ طويل، منكب على موتور عربية قديمة، وعضلات دراعه باينة من تحت التيشيرت المقطع. بص لها بعينين خضراء

هادية بشكل مستفز، وكأنه مش منبهر بجمالها ولا بفلوسها. أنا جاية أنفذ الصفقة، قالتها خديجة بقرف وهي بتسد مناخيرها من ريحة الزيت، هتمضي الورق، هتاخد مرتب شهري خيالي، وهتمثل قدام الناس إنك جوزي.. وبنتك هتدخل أحسن مدارس، بس ممنوع تتدخل في حياتي أو تقرب من أوضتي.
زين مسح إيده بخرقة قديمة وبص لبنته الصغيرة ليلى اللي كانت بتلعب بدمية مقطوعة في ركن الورشة، وقال بنبرة واطية ومرعبة مش عاوز فلوسك.. بس ليلى محتاجة مكان أمان، وجدك قالي إن بيتك حصن. مكنتش تعرف خديجة إن المكان الأمان اللي بيدور عليه زين ملوش علاقة بالفقر، لكن له علاقة بحرب مخابرات وصفقات سلاح دولية هو بطلها الحقيقي في السر.
الجواز تم في صمت، وزين نقل الفيلا بشنطة هدوم واحدة وموبايل زراير قديم. خديجة كانت بتعامله كأنه ديكور أو غفير للبيت، لحد ما في يوم وقعت في فخ نصبه لها سليمان نصار وكان هيضيع مستقبلها المهني ويدمر سمعتها في السوق. رجعت البيت منهارة، لقت زين واقف في المطبخ بيعمل لليلى سندوتشات جبنة بهدوء غريب. إنتي خايفة من سليمان؟ سألها ببرود وهو مش باصص لها. خديجة ضحكت بمرارة إنت مالك إنت بالكلام ده؟ روح صلح لك مكنة حلاقة أحسن.
زين ماردش، لكن بمجرد ما خديجة طلعت أوضتها، طلع الموبايل القديم وكلم رقم مشفر، وبصوت اتحول فجأة لصوت وحش بيحكم أسواق عالمية قال نفذوا عملية الكسوف على كل شركات سليمان نصار.. مش عاوزه يملك تمن سيجارة قبل ما الفجر يطلع.. خديجة الجارحي خط أحمر.
يا ترى خديجة هتعمل إيه لما تكتشف إن الميكانيكي الغلبان اللي بينام في أوضة الخدم هو نفسه الصقر، اللي ملوك المال في العالم بيترعشوا لما يسمعوا اسمه؟ وإيه السر اللي خلاه يستخبى في ورشة ميكانيكا كل السنين دي؟

الجزء الثاني
خديجة صحيت تاني يوم على كارثة اقتصادية هزّت السوق كله.
شاشات الأخبار في مكتبها كانت حمراء بالكامل، وأسهم شركات سليمان نصار بتنهار بشكل مرعب. مذيعة الاقتصاد كانت بتتكلم بسرعة وانفعال
في ضربة مفاجئة وغير مفهومة، اتحجبت حسابات خارجية تابعة لمجموعة نصار، واتلغت 3 صفقات دولية خلال ساعات، وخسائر أولية بتتخطى 4 مليار جنيه!
خديجة قامت من كرسيها بصدمة إيه اللي بيحصل؟!
مديرها المالي دخل المكتب وهو متوتر مش فاهمين يا فندم.. فيه حد بيلعب ضد سليمان على مستوى عالمي!
وفي نفس اللحظة موبايلها رن.
سليمان نصار بنفسه.
ردت ببرود صباح الخير.
لكن صوته كان مكسور لأول مرة إنتي عملتي إيه؟!
خديجة عقدت حواجبها أعمل إيه يعني؟
سليمان صرخ متستعبطيش! حد حرق شركاتي في ليلة واحدة! مين اللي واقف وراكي؟!
قبل ما ترد، الخط اتقفل.
خديجة فضلت باصة للموبايل باستغراب لحد ما افتكرت زين.
افتكرت نظرته الهادية امبارح. والجملة اللي قالها إنتي خايفة من سليمان؟
قلبها دق بعنف.
لكنها هزت دماغها بسرعة مستحيل مستحيل ميكانيكي يعمل ده.
في الفيلا
زين كان قاعد على الأرض بيساعد بنته ليلى ترسم.
البنت كانت بتلون بيت صغير وأسرة واقفة قدامه.
وده بابا ودي أنا ودي طنط خديجة.
زين ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة طنط؟
ليلى بصتله ببراءة هي زعلانة على طول بس قلبها طيب.
قبل ما يرد، خديجة دخلت بعصبية إنت عملت إيه؟
زين رفع عينه بهدوء صباح الخير الأول.
بلاش برود! شركات سليمان وقعت النهاردة فجأة وبعد كلامك امبارح
زين رجع يكمل تلوين مع ليلى وأنا مالي؟
خديجة قربت منه إنت مين بالظبط؟
لثانية الهدوء اللي في عينه اختفى.
ظهر مكانه شيء أخطر. شيء خلاها ترجع خطوة من غير ما تحس.
لكن زين رجع طبيعي بسرعة وقال أنا راجل بيصلح الحاجات البايظة.
الجملة كانت بسيطة بس خديجة حست إنها متقالتش عن العربيات.
بعد يومين
عثمان باشا طلب يشوف حفيده وزوجها.
خديجة دخلت مكتبه وهي متحفزة، لكن اتصدمت أول ما لقت جدها واقف يحترم زين بشكل عمرها ما شافته مع أي حد.
عثمان باشا بنفسه قام من كرسيه أول ما زين دخل.
نورت البيت يا زين.
خديجة اتجمدت.
جدها عمره ما قام لرجل أعمال كبير حتى.
لكن زين

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى