قصص قصيرة

لمدة تلات سنين حكايات رومانى مكرم

مالي المكان ماكنش غريب..
كان أشرف!
جوزي الملاك كان قاعد على الأرض تحت رجلين أمه، بس ماكنش بيواسيها ولا بيكلمها.. كان لابس لبس غريب، عباية سوداء تقيلة وعليها رموز ممسوحة، وماسك إيد أمه اللي كانت قاعدة على الكرسي زي التمثال، وعيونها بيضا تماماً وكأنها مش شايفة اللي بيحصل.
أشرف كان بيردد كلام بلغة مش فاهمة منها حرف، وصوته كان بيتغير.. تارة بيبقى صوته الناعم اللي عرفته، وتارة بيبقى خشن ومرعب وكأن فيه شخص تاني بيتكلم من حنجرته!
لسه يا أمي.. لسه الوقت مجاش.. القرب منها هيفسد كل حاجة.. تلات سنين صابر، فاضل ليلة واحدة والعهد يكمل.
قلبي كان هيقف.. عهد إيه؟ وقرب إيه اللي هيفسد الليلة؟
فجأة، الحاجة تيريزا رقبتها لفت ناحية الباب بحركة سريعة ومخيفة، رغم إنها كانت مغمية عينيها.. وصړخت صړخة مكتومة هزت كياني
فيه حد غريب هنا يا أشرف.. فيه ريحة خېانة في الطرقة!
في ثانية، أشرف قام وقف، وبص ناحية الباب.. ملامحه ماكنتش ملامح جوزي اللي حبيته، كانت ملامح حد جيعان ومنتظر فريسته.
جريت على أوضتي وأنا حافية، دخلت تحت اللحاف وجسمي كله بيتنفض.. كنت بحاول أكتم أنفاسي عشان ميسماعهوش.
بعد دقايق، سمعت صوت خطواته الهادية في الطرقة.. الباب اتفتح ببطء، وحسيت بيه بيقرب من السرير.
وقف فوق راسي، وفضل ساكت مدة طويلة.. كنت حاسة بنظراته زي الإبر في جسمي.
وطى على ودني وهمس بصوت بارد زي التلج
عارف إنك صاحية يا نورا.. وعارف إنك شفتي.. بلاش تستعجلي على نصيبك، بكره بالليل هتعرفي ليه ملمستكيش تلات سنين.. وليه كان لازم تكوني إنتي بالذات.
سابني وخرج، وقفل الباب بالمفتاح من بره!
أنا دلوقتي محپوسة، والمطر لسه بيمطر، والموبايل ملوش شبكة.. وبكره بالليل العهد هيكمل.. وأنا مش عارفة أنا العروسة ولا الضحېة.
حبست أنفاسي وأنا سامعة صوت القفل وهو بيلف.. أشرف حبسني!
الليلة اللي كنت مستنية فيها كلمة حلوة أو قرب بقيت بستعيذ فيها من قربه. فضلت طول الليل واقفة ورا الشباك، المطر كان بيغسل قزاز الأوضة بس مش قادر يغسل الر عب اللي جوه قلبي.
أول ما الفجر شقشق، سمعت حركة غريبة في الصالة.. صوت جرجرة تقيلة، وكأن فيه صناديق بتتنقل.
قربت ودني من الباب، وسمعت صوت حماتي الحاجة تيريزا.. بس صوتها كان طالع صافي وقوي، مش الست العجوزة الضعيفة اللي كنت عارفاها
يا أشرف، البخور لازم يفضل شغال.. الريحة لازم تغطي على أي ريحة تانية.. هي لازم تدخل المذبح وهي مش واعية.
المذبح؟ الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة.
فتحت عيني على وسعها وأنا ببص في الأوضة، بحاول أدور على أي حاجة أدافع بيها عن نفسي.. لفت نظري برواز قديم كان أشرف معلقه في ركن ضلمة.. برواز فيه صورة قديمة لأبوه، الحاج توفيق.
قربت منها، وبصيت بتركيز.. الحاج توفيق كان لابس في إيده خاتم غريب، نفس الرموز اللي كانت على عباية أشرف مبارح!
فجأة، الباب اتفتح.
دخل أشرف ومعاه صينية أكل، كان مبتسم ابتسامة هادية لدرجة تخوف، وكأن مفيش حاجة حصلت
نور عيني.. شكلك منمتيش. كلي عشان محتاجين صحتك النهاردة.. النهاردة ليلة العمر الحقيقية.
حط الأكل وقعد قدامي، وعينه ثابتة في عيني بطريقة مش مريحة
عارفة يا نورا.. أنا ملمستكيش تلات سنين عشان كنت بحميكي من الډم.. كان لازم تفضلي نقية، طاهرة من أي دنس بشړي، عشان الهدية اللي هنقدمها ل سيد البيت تكون مقبولة.
سألته وصوتي بيترعش
سيد البيت؟ مين ده يا أشرف؟ وأبوك.. هو ماټ بجد ولا إيه اللي في الصورة ده؟
ضحك ضحكة مكتومة، وقرب وشه من وشي لدرجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى