قصص قصيرة

حمايا وحماتي ..الهواري

عياط كل حاجة اتكتمت جوايا من يوم ما دخلت بيت المنشاوي. حضنت أبويا بقوة وأنا بترعش، وهو سكت سابني أطلع كل اللي جوايا، وإيده على راسي بتمسّد عليا زي وأنا صغيرة.
كنت مستنية تيجي قلتها بصوت مكسور.
رد بهدوء أنا كنت جاي بدري يا بنتي بس كنت عايزهم يبانوا على حقيقتهم قدامك.
رفعت عيني له مستغربة.
كمل لو كنت دخلت من الأول كنتي هتفضلي شايفة إن المشكلة فيكي لكن دلوقتي شوفتي بعينك.
سكت شوية وبعدين قال إنتي عمرك ما كنتي قليلة هما اللي كانوا صغيرين.
الكلام نزل على قلبي زي البلسم بس الوجع لسه موجود.
و علاء؟ سألت وأنا خايفة من الإجابة.
أبويا ما بصليش بص قدامه وقال الراجل اللي يسيب مراته تتذل بالشكل ده ما يتقالش عليه راجل.
سكت وأنا فهمت.
وصلنا البيت بيتنا القديم في الريف. نفس الباب الخشب نفسريحة الطين نفس الأمان اللي كنت فاكرة إني سِبته ورايا.
أمي جريت عليا أول ما شافتني حضنتني وكأني رجعت من حرب.
إيه اللي حصل لبنتي؟! كانت بتصرخ وهي بتبص على حالتي.
أبويا قال بحزم اللي حصل انتهى وبنتنا رجعت لنا.
الليلة دي ما نمتش فضلت بصحى كل شوية على نفس المشهد صوت التقطيع الضحك نظراتهم وسكوت علاء.
بس مع كل مرة كنت بصحى فيها كنت ببص حواليا وأفتكر إني نجيت.
عدّى يوم واتنين وأسبوع.
وفجأة الدنيا بدأت تتحرك.
أول خبر وصلني كان صدمة.
شركة المنشاوي بتنهار.
قعدت مصدومة وأنا ماسكة الموبايل. الأخبار بتتكلم عن فضيحة عن فيديو اتسرب عن خلافات داخلية عن سحب استثمارات.
الفيديو كان نفس الفيديو.
انتشر.
النار في الهشيم.
اسمهم اللي كانوا بيفتخروا بيه بقى على كل لسان بس مش بالإعجاب بالفضيحة.
شاهيناز اختفت.
والحاجة ثريا دخلت المستشفى بعد أزمة.
أما علاء
علاء حاول يكلمني.
مرة واتنين وعشرة.
كنت ببص على اسمه وهو بيرن وقلبي بيتشد مش حب لا ده كان بقايا وجع.
وفي يوم رديت.
ألو
صوته كان مكسور أنا آسف
سكت.
غلطت أنا خفت معرفتش أتصرف بس أنا بحبك.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس فيها وجع سنين.
بتحبني؟ كررت.
آه والله
قاطعته الحب مش كلمة يا علاء الحب موقف. وإنت يومها ما كانش ليك موقف.
سكت.
كملت وأنا حاسة إني بقفل باب قديم أنا اتكسرت قدامك وإنت اخترت تسكت.
همس اديني فرصة
غمضت عيني وخدت نفس.
الفرصة اللي كانت ليك ضاعت.
وقف الكلام بينا.
قفلت ومكنتش زعلانة.
كنت مرتاحة.
الأيام بدأت تعدي وأنا بدأت أرجع لنفسي.
اشتغلت مع أبويا في الأرض في المشروع اللي كان بيكبر من غير ما حد يحس. اكتشفت إن الفلاح الغلبان اللي كانوا بيتريقوا عليه كان عنده شغل واستثمارات أكبر من كتير منهم.
كنت بصحى بدري أشتغل أضحك وأرجع أحس إني عايشة.
وفي يوم
وأنا واقفة وسط الأرض والشمس بتغيب لقيت عربية فخمة وقفت بعيد.
نزل منها علاء.
وقف مكانه متردد.
بصيت له بس ما اتحركتش.
قرب شوية وقال إنتي اتغيرتي.
رديت بهدوء لأ أنا رجعت لنفسي بس.
بص حواليه على الأرض على الشغل وقال أنا كنت أعمى.
قلت أيوه كنت.
سكتنا.
وبعدين قال أنا خسرت كل حاجة.
بصيت له بثبات لأ إنت اللي ضيعتها بإيدك.
لف وشي للسماء وحسيت بنسمة هوا خفيفة.
أنا كمان خسرت كملت، بس كسبت نفسي.
سكت وبعدين لف ومشي.
والمرة دي
ما بصتش وراه.
عدّى وقت والدنيا دارت.
اسم المنشاوي اختفى بالتدريج.
واسمي أنا
بدأ يظهر.
مش عشان انتقمت
لكن عشان وقفت.
وقمت.
وما سمحتش لحد يكسرني تاني.
وبقيت الحكاية اللي الناس بتحكيها
مش عن بنت اتذلت
لكن عن بنت
اتولدت من جديد.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى