
حمايا وحماتي ..الهواري
صوت التقطيع فضل يرن في ودني كأنه بيقطعني أنا مش الفستان وكل لحظة كانت بتعدي وأنا واقعة على ركبتي في نص القاعة، كنت حاسة إن عمري كله بيتسحب مني، مش بس كرامتي. إيديا كانت بترتعش وأنا بحاول أستر جسمي بأي حاجة حتى لو كان بقايا القماش اللي اترمى على الأرض زي كرامتي بالظبط.
الناس حواليّا نفس الناس اللي من شوية كانوا بيضحكوا وبيسلموا عليا، بقوا دلوقتي واقفين يتفرجوا كأني عرض مسخرة. ولا حد اتحرك ولا حد قال كلمة حق. كله كان مستني النهاية النهاية اللي هم فاكرينها هتكون كسرتي.
رفعت عيني بصعوبة وبصيت لعلاء تاني آخر أمل ليا. يمكن يتحرك يمكن يقول كلمة يمكن يصرخ حتى. لكن لا كان لسه واقف مكانه، إيده بتترعش بالكاس، وعينيه مش قادرة تبصلي. ساعتها فهمت أنا لوحدي. تمامًا لوحدي.
قولتلكم! الحاجة ثريا كملت وهي بتبص للناس بانتصار، الناس دي عمرها ما بتتغير الفقر بيجري في دمهم زي المرض!
ضحكوا ضحكوا بصوت أعلى المرة دي.
وفي اللحظة دي حاجة جوايا اتكسرت بس مش كسر ضعف. لا كان كسر بيطلع منه حاجة تانيةحاجة أقوى حاجة بتقول إن الذل ده مش نهايتي.
مسحت دموعي بإيدي المرتعشة وقفت على رجلي بصعوبة، رغم إن جسمي كله كان بيصرخ من الإهانة. بصيت لهم كلهم واحدة واحدة وثبت نظري على حماتي.
وقبل ما أتكلم
باب الفيلا الكبير اتفتح فجأة.
الصوت كان عالي لدرجة إن كل الرؤوس اتلفتت في نفس اللحظة.
وسكتت القاعة.
دخل راجل بسيط في لبسه، جلابية نضيفة وعمة بيضا لكن خطواته كانت تقيلة واثقة وكأن الأرض نفسها بتمهد له الطريق.
قلبي وقف.
أبويا
همستها بصوت مكسور، بس فيه راحة لأول مرة من ساعة اللي حصل.
كل العيون راحت عليه ونظرات الاستهزاء بدأت ترجع تاني.
مين ده كمان؟ واحدة من الستات همست بس بصوت مسموع.
أكيد ده أبوها الفلاح اللي كانت بتتكلم عنه
لكن أبويا ما بصش لحد. ولا حتى ليهم.
عينه كانت عليا أنا وبس.
ولما شافني بالحالة دي وشه اتغير.
مش صدمة لا.
غضب.
غضب عمري ما شوفته في حياته.
قرب مني بهدوء خلع عبايته وحطها عليا وهو بيغطي جسمي بإيده كأنه بيحاول يحجب عني الدنيا كلها.
مين اللي عمل كده؟
صوته كان هادي بس مرعب.
مفيش حد رد.
ثريا ضحكت بسخرية وقالت إحنا اللي عملنا كده عشان نربيها. بنتك طلعت حرامية يا حاج
ساعتها أبويا رفع عينه عليها لأول مرة.
نظرة واحدة بس.
خلت ضحكتها تختفي تدريجي.
حرامية؟
كرر الكلمة بهدوء وبعدين لف وشه ناحيتي وقال بنتي؟
هزيت راسي بسرعة ودموعي نازلة والله ما عملت حاجة يا بابا
سكت لحظة وبعدين ابتسم.
ابتسامة صغيرة واثقة.
وبعدين طلع موبايله وداس زرار.
وفجأة
دخل من الباب وراه رجالة لابسين بدلات ومعاهم واحد شايل شنطة.
القاعة اتقلبت همس.
إيه ده؟
الراجل اللي كان شايل الشنطة فتحها وطلع منها علبة مخمل.
حطها على الترابيزة وفتحها.
العقد.
نفس العقد.
اللي كانوا بيتهموني بسرقته.
شهقة طلعت من الكل.
شاهيناز اتلجلجت إ إزاي؟!
أبويا بص لهم وقال بهدوء الكاميرات اللي في أوضتك يا مدام كانت شغالة.
وشه اتقلب.
وكل حاجة اتسجلت من أول ما بنتك خدت العقد لحد ما حطته في شنطة مراتي.
سكتت القاعة.
ثريا بقت لونها أصفر.
ك كدب!
واحد من الرجالة شغل التابلت وورّى الفيديو.
شاهيناز وهي بتحط العقد بنفسها.
الفضيحة.
كاملة.
قدام الكل.
الضحك اللي كان عليا اتحول عليهم.
ناس بدأت تهمس وناس بدأت تمشي.
علاء رفع عينه أخيرًا وبصلي.
بس المرة دي أنا اللي بصيت بعيد.
إنتوا مش بس ظلمتوا بنتي أبويا قالها وهو بيقف شامخ، إنتوا حاولتوا تكسروها
قرب خطوة.
بس اللي متعرفوش إن بنتي مش لوحدها.
وبعدين بص حواليه وقال بصوت عالي
ومن النهارده كل حاجة بينا انتهت.
لف عليا ومد إيده.
يلا يا بنتي.
مسكت إيده وأنا حاسة إني لأول مرة واقفة على أرض ثابتة.
خرجنا من الفيلا وأنا سامعة ورايا صوت انهيارهم.
لكن جوايا
كان فيه بداية جديدة.
مش نهاية.
ومن اليوم ده
أنا مبقتش بنت الأرياف اللي بيتريقوا عليها.
أنا بقيت البنت اللي اتكسرت قدامهم
وقامت
وسابتهم هما اللي يتكسروا.
خرجت من الفيلا وإيدي في إيد أبويا بس المرة دي ماكنتش نفس البنت اللي دخلت من شوية. كان في حاجة اتغيرت جوايا حاجة اتخلقت من تحت الركام من قلب الإهانة نفسها.
الهوا برا كان دافي، عكس التلج اللي كنت عايشاه جوا أخدت نفس عميق، كأني أول مرة أتنفس من سنين.
ركبنا العربية وساعتها بس، أول ما الباب اتقفل انفجرت في العياط.
مش عياط كسرة لا ده كان





