قصص قصيرة

العروس خلعت فستانها في وسط الفرح وأخذت أباها الكفيف ورحلت… والسبب صدم الجميع

مع أنه لا يستطيع أن يرى.
سنعود إلى البيت.
كانت الرحلة قصيرة، لكنها كانت كافية ليبدأ كل شيء بالاستقرار داخلي. نظرت من النافذة. كانت المدينة كما هي ازدحام، وناس، وباعة، وحياة. لم يكن أحد يعلم ما حدث للتو. ولم يكن أحد بحاجة إلى أن يعلم.
ولأول مرة لم يعد ذلك يهمني.
في المحطة، كان عبق القهوة الرخيصة والخبز الحلو يملأ المكان. اشتريت تذكرتين بما بقي معي من نقود. لم يكن المبلغ كبيرًا. لكنه كان كافيًا.
إلى أين تتجه هذه الحافلة يا ابنتي؟ سأل أبي.
إلى البيت يا أبي. إلى خاليسكو إلى القرية.
أومأ بصمت.
ولم يسأل شيئًا آخر.
صعدنا.
كانت المقاعد قاسية، والهواء ثقيلًا قليلًا، لكن ذلك لم يكن يهمني. جلست إلى جواره وأسندت رأسي إلى المقعد، وشعرت أخيرًا بأن التعب يهبط عليّ كموجة.
تحركت الحافلة.
ومعها بدأ كل شيء آخر يتراجع إلى الخلف.
لا أعرف كم من الوقت مرّ قبل أن أشعر بيد أبي تبحث عن يدي.
سامحيني قال فجأة.
فتحت عيني بدهشة.
على ماذا؟
لأنني وضعتك في هذا الموقف ارتجف صوته قليلًا أنا فقط أردت أن أراك سعيدة.
شعرت بعقدةٍ في حلقي.
وأنا كذلك أجبت، وأنا أضغط على يده أكثر مما تتصور.
بقي صامتًا لثوانٍ.
ذلك المكان لم يكن لي تمتم.
هززت رأسي برفق.
لا يا أبي قلت ذلك المكان لم يكن لنا.
كانت الحافلة تشق الطريق، تاركة أضواء المدينة خلفها. شيئًا فشيئًا، صار المشهد مظلمًا، هادئًا، مألوفًا.
أغمضت عيني لحظة.
وتذكرت.
البيت الصغير. الصباحات الباردة. رائحة خبز التورتيّا الطازج. الضحكات البسيطة. الحياة التي لم تكن سهلة يومًا لكنها كانت دائمًا حياتنا.
لم نكن بحاجة إلى أكثر.
وربما لم نحتج إليه أبدًا.
اهتز الهاتف في جيبي.
أخرجته.
كانت رسالة.
من أليخاندرو.
فتحتها.
فاليريا أرجوكِ عودي. يمكننا أن نتحدث. أمي غاضبة جدًا، لكنني أستطيع أن أصلح الأمر. لم يكن عليكِ أن تفعلي ذلك أمام الجميع.
قرأت كل كلمة بهدوء.
ومن دون استعجال.
ومن دون غضب.
ثم كتبت
لا أحتاج إلى أن تصلح شيئًا.
وظللت أنظر إلى الشاشة لثوانٍ أخرى.
ثم أضفت
الشيء الوحيد الذي كنت أحتاجه أخذته معي بالفعل.
لم أنتظر ردًا.
أطفأت الهاتف.
وأعدته إلى جيبي.
وتركت الأمر يذهب.
واصلت الحافلة طريقها.
ومضت الساعات.
وعندما طلع الصباح، دخلت أول خيوط الشمس من النافذة، فأضاءت وجه أبي. كان نائمًا بهدوء. كما لم أره منذ زمن طويل.
ابتسمت.
وفي الخارج، كان المشهد كما عهدته دائمًا. حقول مفتوحة، وبيوت بسيطة، وطرق ترابية. لا شيء فاخرًا. ولا شيء مثاليًا.
لكنه كان لنا.
توقفت الحافلة.
لقد وصلنا قال السائق.
نزلنا ببطء.
كان هواء الصباح باردًا منعشًا. نقيًا.
تنفست بعمق.
كأنها المرة الأولى.
ثبت أبي عصاه على الأرض، وأدار وجهه قليلًا.
هل وصلنا؟
نعم يا أبي.
تقدم خطوة صغيرة.
ثم أخرى.
وابتسم.
يبدو الأمر مختلفًا.
أومأت.
لأنه البيت.
سرنا معًا في الطريق الترابي. الطريق نفسه الذي أعرفه عن ظهر قلب. الطريق الذي شهد طفولتي.
لم يتغير شيء.
ومع ذلك
كان كل شيء مختلفًا.
توقفت لحظة.
ونظرت حولي.
ثم إليه.
وفهمت شيئًا لم أكن قد أدركته بهذا الوضوح من قبل.
لقد خسرت زفافًا.
وتركت وراء ظهري حياةً كانت تبدو مثالية.
لكنني ربحت شيئًا أهم بكثير.
ربحت نفسي.
أمسكت ذراعه مرة أخرى.
هيا يا أبي.
وتابعنا السير.
بلا ذهب.
وبلا فستان.
وبلا وعود فارغة.
لكن ومعنا شيء لم يستطع أحد أن ينتزعه منا.
الكرامة.
وذلك
كان سيكون دائمًا كافيًا.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى