قصص قصيرة

يوم الحساب.. نورا والسر اللي هد المعبد

القاعة سكتت.. عمر وشه جاب ألوان: “ميراث إيه؟ دي فلوس شقاي!”

هدى كملت ببرود: “والأدهى يا سيادة القاضية، إننا بنقدم ‘عقد بيع ابتدائي’ مسجل بالتاريخ، يثبت إن الأرض اللي قايم عليها مشروع عمر الجديد، موكلتي اشترتها بفلوسها من وراه وسجلتها باسم ‘ابنها اللي لسه مجاش’.. يعني عمر دلوقتي بيفرش شقة بفلوس نورا، في مشروع نورا هي اللي تملك أرضه!”

عمر بص لنورا بذهول: “إنتي عملتي فيا كدة؟”

نورا قامت ووقفت قدامه بكل ثبات: “أنا محفظتش بس على حقي، أنا حفظت على حق ابني من أب كان ناوي يسيبه على الحديدة عشان يرضي نزواته.. إنت وشيري دلوقتي مملكوش في المشروع ده ولا ‘طوبة’ واحدة.. كل اللي بنيته، اتبنى فوق أرضي أنا”.

شيري أول ما سمعت إن “الفلوس والمشروع” طاروا، سابت إيد عمر ووقفت

بعيد: “يعني إيه؟ يعني الشقة اللي وعدتني بيها مش ملكك؟”

عمر مكنش قادر يرد، كان بيبص لنورا كأنه بيشوفها لأول مرة.. البنت الضعيفة الحامل طلعت “تعبان” لف حبل المشنقة حوالين رقبته وهو بيضحك.

القاضية حكمت بتجميد كل الأصول ومراجعة الحسابات، وطلبت من عمر الخروج من “بيت الزوجية” فوراً لحين الفصل في القضايا.

خرجت نورا من القاعة، وعمر جرى وراها وهو بينهار: “ليه يا نورا؟ ده أنا أبو ابنك!”

نورا لفت له، وحطت إيدها على بطنها وقالت له بكل شموخ: “ابني هيتربى بفلوس أمه الحلال، وهيعرف إن أبوه كان مجرد ‘غلطة’ صلحناها في المحكمة.. مبروك عليك يا عريس، اتهنى بشيري.. لو لسه باقية عليك بعد ما عرفت إنك ‘مفلس’”.

شيري مشيت من غير ما تبص وراه، وعمر وقف في نص الممر لوحده، ببدلته الشيك اللي مقتدرش تداري كسره.

نورا ركبت عربية أمها، وسندت راسها لورا وابتسمت.

السر مكنش بس في الفلوس.. السر إنها قدرت تتحرر منه وهي “صاينة نفسها وكرامتها”، وخلته يدفع ثمن خـ,ـيانته من أغلى حاجة عنده: “منظره وفلوسه”.

البيبي خبط خبطة قوية كأنه بيحييها.

نورا همست: “خلاص يا حبيبي.. كابوس وانتهى.. واللي جاي كله لينا إحنا وبس”.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى