قصص قصيرة

دخلت المطعم بتاعي حكايات زهرة

إنها بتضيع وقت مع زبون جربان زيي.
بعد نص ساعة، مريم رجعت ومعاها الطلب. حطت الأطباق بقمة الشياكة، وقبل ما تمشي، مالت عليا وكأنها بتمسح الترابيزة، وزحزحت ورقة صغيرة مطبقة تحت حرف الطبق.
فتحت الورقة بصباعي تحت الترابيزة، وقلبي بدأ يدق بسرعة مكنتش متوقعها. كان مكتوب فيها بخط إيد مهزوز
يا حاج، لو سمحت بلاش تطلب الحاجات دي.. السعر اللي في المنيو حقيقي مش هزار، والمدير هنا معندوش رحمة، لو مكنش معاك تمنها هيطلبلك البوليس وهيهينك قدام الناس. أنا لغيت الطلب الغالي من السيستم وهنزل لك وجبة موظفين على حسابي.. كل واتكل على الله قبل ما المدير ياخد باله.
بصيت لمريم وهي بعيد، كانت بتبصلي بخوف حقيقي، مش خوف من المدير، ده خوف عليّ أنا. البنت دي كانت مستعدة تضحي بشغلها، وربما بمرتبها اللي
هي محتاجاه عشان جزمته المقشرة، بس عشان تحمي راجل غلبان هي متعرفوش من بهدلة محتملة.
في اللحظة دي، الدم غلي في عروقي. مش عشانها، عشان علاء والسيستم اللي أنا بنيته وخلى الناس الطيبة اللي زي مريم تعيش في رعب.
طلبت الحساب.
مريم جت وهي وشها جايب ألوان، وحطت قدامي فاتورة صغيرة جداً تمن المية بس.
في اللحظة دي، علاء المدير ظهر فجأة زي القضا المستعجل، وسحب الفاتورة من إيدها.
إيه ده يا مريم؟ الراجل ده طالب الإمبايور كات.. فين الحساب؟
مريم بدأت تتلعثم يا فندم هو.. هو غير رأيه وأنا..
علاء قاطعها بصوت عالي لفت نظر المطعم كله انتي هتستهبلي؟ أنا شايفه وهو بيطلب الطلب الغالي! انتي فاكرة إننا فاتحينها تكية؟ ولا انتي بتقبضي من ورايا يا بت؟
بصلي
باحتقار وقال وأنت يا شاطر.. فاكر إنك هتدخل تتمنظر وتخرج ببلاش؟ ادفع تمن اللي طلبته وإلا والله العظيم ما هخرجك من هنا غير على القسم، وهخليك عبرة لكل الأشكال اللي زيك.
قمت وقفت ببطء. مريم كانت بتعيط وصوت شهقاتها واصل لي.
قلتله بهدوء مستفز أنا هدفع.. بس هدفع التمن اللي المكان ده يستحقه فعلاً.
طلعت تليفوني، واتصلت برقم واحد. عصام فوزي؟ انزلي حالاً عند البرنس الذهبي.. أنا واقف في صالة المطعم.
علاء ضحك بسخرية بتكلم مين يا روح أمك؟ عصام بيه فوزي؟ أنت اتجننت؟
خمس دقائق والمطعم كله سكت. عصام فوزي، مدير قطاع الضيافة، دخل بيجري، ووشه أصفر زي الليمونة أول ما شافني باللبس ده.
حسين بيه؟! خير يا فندم؟
علاء وقع من طوله، والزبائن سكتوا تماماً.
بصيت لعلاء وقلت بصوت هز حيطان المكان
المكان ده من اللحظة دي مقفول للصيانة.. مش صيانة الحيطان، صيانة النفوس. أنت يا علاء، مطرود، ومش عايز أشوف وشك في أي شركة شايلة اسم الشاذلي تاني. والآنسة اللي كانت في الاستقبال تلحقك.
بصيت لمريم اللي كانت واقفة مذهولة، دموعها لسه على خدها بس عينيها مش مصدقة.
روحت عندها وقلت لها يا مريم، الورقة بتاعتك دي أغلى من كل الدهب اللي في المطعم ده. من بكرة، انتي مديرة الفرع ده.. وبمرتب المديرين، وأي حد هيتعامل مع زبون بناءً على لبسه، حسابه معايا أنا شخصياً.
طلعت من المطعم وأنا حاسس لأول مرة من سنين إن الهوا نظيف.
ركبت تاكسي بسيط، وبصيت للقاهرة من الشباك.. عرفت إن الحقيقة مش في المكاتب المكيفة، الحقيقة في قلوب
الناس اللي لسه بتخاف على بعضها من غير مقابل.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى